كانت أن عاكفة على خياطة مُرقعتها في مساء اليوم التالي بالقرب من نافذة المطبخ، عندما صدف أن ألقت نظرة خارجها ولمحت ديانا عند نبع خرير الحورية تلوح لها بطريقة غامضة، وفي لمح البصر غادرت أن البيت واندفعت تشق دربها نحو الغور، يتماوج في عينيها المعبرتين خليط من الدهشة والأمل. أمل سرعان ما خاب عندما رأت قسماتألم يرق قلب أمك بعد؟» قالت لاهثة. وتقول يا أن إنه ليس لي أن ألعب معك أبدا. وبكيت يا أن وأخبرتها أن الذنب لم يكن ذنبك، وأمضيت اليوم وقتا طويلا وأنا أستعطفها لتسمح لي بالمجيء إلى هنا لوداعك فقبلت شرط ألا أبقى سوى عشر دقائق،عشر دقائق ليست بالوقت الكافي لنودع بعضنا وداعا سرمديا» أن لا تنسي رفيقة طفولتك مهما التقيت في حياتكبرفاق يدخلون البهجة إلى قلب حضرتك ؟»من المؤكد أني سأفعل أجابت ديانا وهي تنتحب، بل ولن يكون لي بعدك رفيقة حميمة. لا أريد أحدًا بعدك،«أوه ياديانا هتفت أن وهي تشابك يديها، أما كنت تعرفين هذه الحقيقة ؟«لا» أخذت أن نفسًا عميقا . كنت أعرف طبعا أنك تستلطفينني لكني ما أملت يوما أن تحبيني. أنا لم أعتقد أن أحدًا يمكن أن يحبني. هذا شي رائع إنه إشعاع نور سيظل يشع إلى الأبد في عتمة درب فراقنا. أوهياديانا كرري على مسمعي ما قلته لي. وسأظل أحبك ماحييت،وسأظل أنا أيضا أحب حضرتك ياديانا قالت أن بلهجة خطابية وهذا مثلما ورد في تلك القصة الأخيرةالتي قرأناها معا ، ديانا أتتفضلين علي بمنحي خصلة من خصل ضفائرحضرتك الفاحمة في لحظة وداعنا لأكتنزها إلى الأبد؟»دموعها التي جعلها أسلوب أن الاحتفالي تنهمر مجددًا. لحسن الحظ أنا أحمل في جيب منزري مقص الخياطة.وداعا يا حضرة الحبيبة، منذ الآن فصاعدا علينا أن نصبح غريبتين رغم أننا نعيش قريبتين من بعضنا، لكن قلبي سيظلدائما وأبدا مخلصا لحبكم.وقفت أن وراقبت ديانا تبتعد عن مدى نظرها،انتهى كل شيء، أعلمت أن ماريلا. لن أتخذ لنفسي رفيقة أخرى ما حييت. لأني هذه المرة بدون كيتي موريس أو فيوليتا. وحتى لو كانتا معي لم يعد الحال مشابها للماضي. فرفيقات الخيال يصبحن بطريقة ما غير مقنعات بعد الحصول على رفيقة حقيقية، ودعنا بعضنا أنا وديانا وداعًا مؤثرًا عند النبع، وسيظل هذا الوداع ماثلا في ذاكرتي إلى الأبد. واستعملت أشجى أسلوب استطعت التفكير بها، وسأقلد بها رقبتي إذ لاأظنني سأعيش طويلا،لا أظن يا أن أن هناك أي خوف عليك من الموت حزنًا، ردّت ماريلا بلهجة خالية من التعاطف معالموقف.«سأعود إلى المدرسة» أعلنت. هذا كل ما تبقى لي في الحياة الآن وفي المدرسة أستطيع رؤيتهاوالتفكر في الأيام الخوالي. وإذا كنت ستعودين إلى المدرسة أرجو ألا نسمع المزيد عن كسر الألواح على رؤوس الناس ومايشبه ذلك. ولن يكونهذا ممتعا كما أتوقع، مع ذلك فليس لديها أية ومضة خيال أو حيوية، ولا يشعر المرء أنها تستمتع بوقتها أبدا، لا أظن أن الأمر سيكون صعبا علي.العادي نحو المدرسة، لأني لن أحتمل الذهاب وحدي عن طريق ممرالبتولا ،استقبلت أن في المدرسة بأذرع الترحاب. وصوتها في الغناء، وأسلوبها الدرامي أثناء القراءة بصوت عاليفي فرصة الغداء.هربت لها روبي غيليز ثلاث خوخات زرقاوات خلال حصة القراءة. وأعطتها إيلا ماي قصاصة من الورق الأصفر اللون عليها صورة لزهرة جميلة، نزعتها من كتاب فهرس خاص بالأزهار، وكانت هذه الهدية تعتبر من أدوات تزيين المقاعد المقدرة جدًّا في مدرسة أفونليا، وعرضت صوفيا سلون خدماتها لتعلمها تصميما أنيقا لحياكة شرائط الزينة قالت إنه تصميم جميل لزخرفة المآزر ،ورصعها بالنجوموإن غيبتني التخوممن اللطيف حقا أن تُقدر قيمة الإنسان» تنهدت أن جذلا وهيتسامر ماريلا تلك الليلة.لكن تقدير قيمة أن لم يقتصر على البنات فقط. فعندما عادتبعد فرصة الغداء إلى مقعدها الذي تجالس فيه التلميذة المثالية ميني ماكفرسن حسب أوامر السيد فيلبس، وجدت عليه إجاصة كبيرة شهية. فتناولتها وكانت على وشك قضمها عندما تذكرت أن المكان الوحيد الذي ينمو فيه هذا النوع من الإجاص في أفونليا، هو بستان آل بلايث القديم الذي يقع عند الضفة الأخرى من بحيرة المياه البراقة. وسرعان ما أسقطت أن الإجاصة من يدها وكأنها قطعة جمر ملتهبة، وبشموخ مسحت أصابعها بمنديلها. قبعت الإجاصة في مكانها على المقعد حتى صباح اليوم التالي، حيث عثر عليها الصغير تيموثي أندروز الذي كان يتولى كنس المدرسة وإضرام النار، فأخذها معتبرا إياها مدخولا إضافيا. إذ أرسل لأن بعد فرصة الغداء قلما للوح من تلك الأقلام التي تتميز بجمال زخرفة غلافها الورقي المقلم باللونين الأحمر والأصفر، والتي يبلغ ثمن الواحد منها سنتين بينما يبلغ ثمن القلم العادي سننا واحدًا.كذلك كانت لوعة افتقاد أي ترحاب أو تقدير من ديانا باري التي كانت تجالس جيرتي باي،كان بإمكان ديانا أن تبتسم لي ولو مرة واحدة على أقل تقدير.سلمت ورقة طويت ولفت بخوف وحرص لا مثيل لهما مع هدية صغيرة.تقول أمي إنه علي ألا ألعب معك، أو أحادثك حتى في المدرسة لا تغضبي مني فالذنب ليس ذنبي ما زلت أحبك كما كنت وأكثر. وأفتقد مساررتي لك بجميع أسراري.ديانا بارييا غاليتي الحبيبة ديانا.طبعا أنا لست غاضبة منك، فواجبك إطاعة أمك، لكن أرواحنا ستظل على تواصل. سأحتفظ بهديتك اللطيفة إلى الأبد. ولكن بعد أن كنت رفيقة أرجوك اعذري أخطائيملاحظة: سأنام الليلة ورسالتك تحت مخدتي.أ. أوك.منذ أن استأنفت أن العودة إلى المدرسة، توقعت ماريلا بحسن متشائم المزيد من المشاكل، لكن شيئًا لم يحدث. وهكذا كرست قلبها وروحها لدروسها، وصممت على ألا يهزمها غيلبرت بلايث في أي صف من الصفوف. وسرعان ما أصبح تنافسهما واضحا، كان هذا التنافس صادرًا عن روح رياضية خالصة من جهة غيلبرت، ولكن من المؤسف أنه لا يمكن تطبيق هذا القول على أن فمما لا شك فيه أن إصرار أن العنيد على إضمار العداوة كان غير جدير بالإطراء، ولم تكن لتعترف أو لتقر بمنافستها لغيلبرت في المدرسة؛ لأن هذا يعني الاعتراف بوجود غيلبرت الذي صممت على المضي في تجاهله، مع ذلك كانت المنافسة قائمة، ولطالما تأرجح الفوز بينهما فتارة يتفوق غيلبرت في درس التهجئة، فكتب اسمه على السبورة ضمن لائحة الشرف، وفي اليوم التالي تفوقت عليه آن، بعد أن قضت أمسيتها السابقة، وهي تتصارع بشراسة مع الكسور أما اليوم الرهيب فكان ذلك اليوم الذي تعادلا فيه فكتب اسماهماعلى السبورة إلى جانب بعضهما. كان هذا بالنسبة إلى أن يعادل في رداءته رداءة عبارة: خذوا علمًا. وبقدر ما بدا عليها الإحساس بالمهانة بقدر ما ظهرت علامات الارتياح على سيماء غيلبرت، كان الجو يغدو مشحونا بالقلق والإثارة، وفي الشهر الأول تفوق غيلبرت وهزم أن بثلاث علامات أما في الشهر الثاني فتفوقت أن وهزمت غيلبرت بخمس علامات، عندما هنأها غيلبرت من صميم قلبه أمام المدرسة كلها، كان من الأروع ألف مرة بالنسبة إليها لو أنهعاني مرارة الهزيمة.ربما لم يكن السيد فيلبس ذلك المعلم المتفاني حقا، بيد أن أي تلميذ يتميز بتصميم أن العنيد، ما كان إلا ليحرز النجاح مهما كان نوع المعلم الذي يشرف عليه، وهكذا ترفع كل من أن وغيلبرت في نهاية الفصل الدراسي إلى الصف الخامس، وبات عليهما أن يدرسا مبادئ فروع العلم، التي يقصد بها اللغة اللاتينية والهندسة واللغة الفرنسية والجبر،«إنها مادة سقيمة جدا يا ماريلا.لن أتمكن أبدًا من التفرقة بين رأسها وذيلها. أعني بعض التلاميذ بارعون كثيرا فيها.للغاية يا ماريلا. حتى ديانا تتدبّر أمرها أفضل مني طبعا أنا لا أمانع أن