وعبر عن قلقه وحيرته في مسيرته الفنية الأولى باستلهام قصة إبراهيم - عليه السلام - حين حاول بلوغ اليقين بتتبعه للظواهر الكونية ليعبدها، وكذلك شاعرنا لم يبلغ في هذه المرحلة يقينه للغاية التي يسعى إليها وهي تحديد رسالته الفنية ولذلك بقي يحمل حزنا دفينا وانكسارا يبثهما المقطوعة الثالثة: حاول الشاعر في المرحلة الثالثة أن يجد ذاته بالاقتداء بغيره من المبدعين القدامي من أمراء الشعر العربي في العصر العباسي، فيمم وجهه نحو الشمال نحو سميه حبيب بن أوس الطائي أبي تمام وهو من منطقة حوران في بلاد الشام شمال الأردن. وأكثر شعر أبي تمام ذيوعا، ، فتوهم شاعرنا الزيودي أنه رسالته الفنية من الممكن أن تكون في تمجيد القتال والقوة على غرار أبي تمام فتصوّر حواراً يدور بينه وبين أبي تمام ظهر فيه أبو تمام نادما وساخرا من نفسه لأنه دعا في شعره إلى القوة والقتال والعنف فتراجع شاعرنا حبيب عن هذه الرسالة. المقطوعة الخامسة 11:21 م، مما يعبر عن توجهه في هذه المرحلة الشعرية إلى مجتمعه وتوظيف شعره لخدمة مجتمعه جفلت وزدتها حذراً ، المقطوعة السادسة : ويبدو أن الدور التوعوي الذي قام به الشاعر نحو غيره وجهه نحو الوعي بذاته وتفهمه رسالته الفنية، خلاله عن أوجاع الناس وآلامهم. فلما أفاق قال: سبحانك تبت إليك وأنا أول المقطوعة التاسعة ولكن لا بد من بقايا للصراع النفسي بين ظلمة الشك وفجر اليقين تتمثل في 11:22 م،