لخص بذكاء لدي امتحان) ظهور القصة الجزائرية وكرونولوجيا التطور: محمد العابد الجلالي واحمد بن عاشور، واحمد رضا حوحو، أين كانت كتابات هؤلاء القصاصين بمثابة ميلاد القصة القصيرة الجزائرية في شكلها، وفنياتها التي راوحت بين الخجل والجرأة في الطرح " فقد وجدنا هذه القصة تخطو خطوات خجولة طورا، مع تفاوت في الرؤية الخيالية، والمعالجة الفنية، بيد أن المحاولة الأولى للإبداع القصصي في الجزائر تمثله محمد السعيد الزاهري عبر مجموعته القصصية المعنونة بـ: " فرانسوا والرشيد"، والتي نشرت في صفحات جريدة >، ومنذ ذلك اليوم والقصة الجزائرية تدرج، ثم تنهض على ساقيها، وتتقدم بها السبيل إلى غاية الفن القصصي خطوات شاسعة " [2]. ولأن الهدف الأساس والأسمى للأدب هو التزام المبدع بقضايا ومشكلات مجتمعه وبيئته، " لم تعدد وظيفة الأدب منحصرة في ترديد خطاب سياسي / أيديولوجي، فرصة لفهم العالم والمشاركة في تغييره ولكن دون تغييب بعده الجمالي السحري، والتعريف بالثورة التحريرية ضد المستدمر الفرنسي، وهو ما كان، بل وقضية القضايا " . ويتابع حركتها وجهة وجهة؛ هنا وهناك من الوطن العربي، يعالجون القصة بدافع التعريف بالثورة الجزائرية قبل كل شيء. فإذا أقلام جديدة تمتشق، وعثمان سعدي. " [4] . شهدت القصة القصيرة غداة الاستقلال تغيرات كبيرة مست جوانبها المختلفة (الشكلية والفنية والموضوعية) فتعددت واختلفت أشكال القصص وموضوعاتها، المعاصرة الزمان، من غبر منهم ومن حضر، واذا هي تترجم الى بضع لغات عالمية حتى ان عضها يبلغ سبعا أو ثمانيا. وهذه هي المنزلة التي تتبوأها القصة القصيرة في الجزائر" [5] . إلى ذلك يطرح عبد المالك مرتاض تساؤلا مهما في مؤلفه: "القصة الجزائرية المعاصرة " عن لغة القصة الجزائرية المعاصرة؛ يجيبنا عبد المالك مرتاض عن هذا التساؤل الذي قد يعترض أي باحث في دراسته الكرونولوجية للقصة الجزائرية وأجناسيتها إلى أنه لا طائل من هذا التساؤل خاصة إذا ما علمنا أن الكتاب باللغة الوطنية هم الأغلبية المطلقة، واذا كانت ظروف تاريخية معروفة هي التي أفضت الى أن يكون فريق من الكتاب الجزائيين كانوا يدبجون أفكارهم باللغات الأجنبية ولا سيما الفرنسية منها، فإن هذه الظروف زالت، وأصبح الجو اللغوي ملائما لجميع الجزائريين لكي يعبروا في أغلبيتهم بلغتهم الوطنية بدون عقدة ولا اشكال. ثانيا: تيمة القصة الجزائرية كما أن الحفر في موضوعات القصة الجزائرية ليجد "تيمة الفقر" هي الحيز والفضاء الذي أفرز باقي التيمات الأخرى، خاصة إذا ما وَلينا وجوهنا إلى السياق الثقافي والحضاري والاقتصادي الصعب الذي كان يعيشه الجزائريون غداة الاستقلال بسبب مخلفات الاستدمار وما له من تبعات اقتصادية وثقافية وحضارية واجتماعية ولغوية على المشهد العام للواقع الجزائري. وهو محور الفقر. وذلك اذا راعينا أن ظاهرة الفقر، في حقيقة أمرها، كالنقل والسكن والهجرة الى خارج الوطن من أجل العمل. أو السكن المتقادم، كما لا ينبغي أن نتحدث عن مشاكل النقل داخل المدن، وأقوى وجودا؛ اذ كان معظم المهاجرين لا يهاجرون من وطنهم إلا ابتغاء ترقية دخلهم ان كان لهم دخل في الأصل، والحصول على دخل ان لم يكن لهم أصلا " [1] . والهم المشترك الذي دفع بالكتاب الجزائريين إلى ابداعاتهم القصصية، 09% وهي نسبة ليست باليسيرة. والاقتصادية بالأساس. أو بآخر في هذه المجموعات القصصية فألفيناها تبلغ أربعا وعشرين قصة على الأقل مما يجعل النسبة المئوية لموضوع ظاهرة الفقر ترقى إلى 38, ان هذه الظاهرة هي الهم المشترك بين جميع الكتاب الجزائريين الذين تناولوا فن القصة. على حين أن عبد الحميد بن هدوقة يجيء ثانيا بسبع، والفاسي رابعا بثلاث" [2] . والسبب في سطوة تيمة الفقر على باقي التيمات؛ في أن الفقر هو التيمة الأقدر والحيز الأرحب الذي بإمكانه احتواء كافة المشاكل والعلل والقضايا الاجتماعية التي نغصت على الجزائريين معيشتهم، فإنهم يلتقون في ظاهرة الفقر مما يستهوي القلم فيجري فيه، ويلذّ للخيال فيحلق في أجوائه المتأزمة القاتمة. على ما يتمتع به كثير من أفراده الآخرين من بحبوحة العيش ورغده؛ كما أسلفنا القول، تعتبر الشخصية بما تحمله من دلالة؛ بمثابة الدينامو الذي يحرك باقي الوظائف القصصية ويبث فيها النشاط والحركية، وهي مصدر افراز جميع السلوكات القصصية والدرامية، فالشخصية هي أساس وركيزة كل الوظائف والسلوكات ليس في القصة فحسب، وشخصية كل انسان مشتقة من عناصر أساسية هي مولده وبيئته وسلوكه، فالشخصية هي مصدر افراز الشر في السلوك الدرامي داخل عمل قصصي ما؛ في الوقت ذاته، وهي بهذا المفهوم وظيفة أو موضوع. وببعض ذلك تتشكل ثلاثة مستويات حولها، وقل انها هي التي تشكّل هذه المستويات وتخضعها لأهدافها وأهوائها تبعا للخيط الخلفي، والذي يكون وراءه شخص نطلق عليه المؤلف" [5] . تتوافق رؤية عبد المالك مرتاض عن أهمية الشخصية في القصة، مع ما يطرحه محمد بوعزة في مؤلفه» تحليل النص السردي «عن الأهمية الكبيرة للشخصية في القصة وباقي النصوص السردية باعتبارها محور التجربة الروائية ككل " يمثل مفهوم الشخصية عنصرا محوريا في كل سرد، بحيث لا يمكن تصور رواية بدون شخصيات، ومن ثم كان التشخيص هو محور التجربة الروائية" [6] . نستخلص بأن عناصر الالتقاء في الشخصية بين القصاصين الجزائريين (عبر هذه المجموعات السبع على الأقل) أكثر من عناصر الاختلاف. وان الائتلاف يشتد بين الثلاثة (منور، والفاسي، والسائح)، وبقدر ما يقترب أولاء الثلاثة من بعضهم بعضا، نجدهم يبتعدون عن ذينك الاثنين. ولكن خيطا ممتدا يظل رابطا بينهم جميعا هو الصراع من أجل العيش الكريم، والنضال من أجل أن ينتصر الحق على الباطل، والاحساس الحاد بمشاكل الحياة في شقائها وسعادتها، ومدينة الجزائر، وبوزريعة، والبويرة، وهلم جرا. " [8] . رابعا: واقع القصة الجزائرية المعاصرة ويذهب أبعد من ذلك باعتبارها الجنس الأقدر على تمثيل الأدب الجزائري، وأنها أرقى ما كتب في هذا الجنس على امتداد الوطن العربي، وبذلك فهي تجاوزت حتى الخطاب الشعري الجزائري الذي –عبد المالك مرتاض- لا يزعم له أي تطور، لقد تفنن عدة كتاب جزائريين وأبدعوا في قصصهم التي زاوجت بين الجدة والأصالة في الطرح والتشكيل الفني والجمالي، حتى غدا للقصة الجزائرية أعلام وأساطين لهم مكانتهم الرفيعة والمرموقة " فأما لماذا هذه الدراسة حول القصة بالذات، وبعضها وسط، بيد أن الرديء حسب تصورنا، فلقد صدر، " [9] . بالمقابل يرى مخلوف عامر أن إنتاج القصة القصيرة في الجزائر أصبح يشكل هاجسا كبير لدى القصاصين الجزائريين خاصة إبان حرب التحرير الوطني،