فن الخاطرة الميزات والبناء نماذج إجرائية ، زياد بني شمسه وتتسارع خطواتها، إقبالا وفرارا؛ ينتاب الإنسان حالات عدة للتعبير عنها، أو يعبر عن فكرة طارئة، فتولد الخاطرة وليدة المشهد واللحظة، لفتة ذاتية فكرية أو شعورية، ليسجل الإنسان انطباعاته ورؤيته، ويؤثر في رؤى الآخرين ومواقفهم واتجاهاتهم، يحرّك مشاعرهم وانفعالاتهم. والخاطرة من الأدب الذاتي الإبداعي الإمتاعي، والتأثير في الآخرين، وإيجازها، والتعداد والتفصيل والتعقيد. والومضة الإعلامية، والغاية والهدف، انطلاقا من مسماها الخاطر السريع وانتهاء بحجمها القصير المكثف الذي لا يمتد مساحة عمود قصير ومكثف في جريدة أو مجلة، أو في صفحة مواقع التواصل التي باتت أشبه بعادة يومية لحظية يمارسها نشطاء مواقع التواصل في الإعلام التفاعلي التواصلي الجديد. وعمودا في المجلة، والخاطرة تكون عادة بلا عنوان، من هذه العنواين ” فكرة” ” نحو النور ” شموع تحترق” ما قل ودل” إلخ. ويقظة الوجدان، وهو يتماشى مع الطابع الصحفي العام في الاهتمام بالأشياء الصغيرة السريعة وتفضيلها على الكتابات المطولة، التي لها دلالة كبيرة. وعمق النظرة، وحدة الشعور بالأشياء. تمتاز الخاطرة بالوضوح والسلاسة في اللغة وجمالية التعبير والتصوير والتكثيف اللغوي، وتأثير عميق، وغسان كنفاني، وغيرهم الكثير الذي لا يسعنا حصره في هذه الوحدة الدراسية. ومن أمثلة تلك الخواطر التي شاعت بين القراء حديثا، قول ميخائيل نعيمة المقتبس من كتابه البيادر: ” بيني وبين الصخور مودّة ما أستطيع تفسيرها، ولا تحديد الزمان الذي نشأت فيه، ولكنّني أحسّها عميقة وثيقة بعيدة الغور والقرار. فلعلّها تعود إلى يوم كنت طينة في يد الله ــ وكأنّ النسمة التي جعلت من الطينة إنساناً ما كانت لتزيد تلك المودّة غير تأصّل وجمال ونقاوة. حتّى أنّها لتبلغ بي في بعض الأحايين درجة الهيام، أحسست جذلاً في دمّي، وبهجة في عيني، ودوافع في مفاصلي تدفعني إليه ــ فإن تمكّنتُ من لمسه لمستُه برفق ولهفة ومحبّة ــ وإلّا اكتفيت بما ترشفه عيني من رحيق أنسه وهدوئه ورزانته ومودّته. ولا شكّ عندي في أنّ القدرة التي لا تمسك عن كلّ ذي حاجة حاجته ،