مقدمة: حيث تعتبر المؤسسات الأكاديمية المراكز الرئيسية لهذا النشاط العلمي الحيوي، . إن الدول المتطورة والصناعية لم تصل إلى ما وصلت إليه ، فإن مجاله يختلف من علم لآخر ، وهذا ما أوجد تباينا إذ لكل علم خصوصية ما. ولا شك أن هذا البحث القُصد منه هو مدّ يد المساعدة للطلاب على كتابة البحوث والرسائل الجامعية، والتّمرن على صياغتها، والتعرف على أشهر مصادر البحث العلمي، ومرتبط بعامل زمني يتفق مع فصل دراسي لا تربو ساعاته على أربعين ساعة . وهو الأمر الذي جعلني أسوق عرضاً موجزاً للكثير من المعطيات بحيث يسهل فهمها وتدفع بالباحث وبالطالب الجامعي على وجه الخصوص إلى حُبِّ الاستطلاع لدراسة المادة وخوض لُجَجها ، أو في كتابة البحوث والرسائل الجامعية، ويَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكتاب [الرعد: 39]. إن كتابة البحوث بقدر ما علم وحفظ متون، فإنَّها تحتاجُ إلى باحث مُتمرس يملك القدرة على صياغة الأفكار وتكوينها، ويسعى على الدوام لربط هذه البحوث بفلك المحيط الذي يعيش فيه، ويمد القارئ بمعلومات تتسم بالانسجام، وتسطير أبحاث تتمتع بالحيوية وتنبض بالحياة. نبذة تاريخية موجزة عن البحث العلمي لقد ساهم البحث العلمي بأدوار أساسية في قيام الحضارات وبناء صروحها، بمعنى أن البحث العلمي هو قرين للحضارة وهو رافدها وميدانها الذي تجرى عليه تجاربها واختباراتها، ثم الحضارة الغربية العصر الحديث . لا يمكن أن نتصور قيام كل هذه الحضارات دون أن تكون هناك بحوث علمية أخذت تتألق شيئاً فشيئاً حتى بلغت الشأو الذي جعلها تحقق في بلادها الحضارات الزاهرة. ومع أن كل الحضارات القديمة أسهمت بقسط في تطور البحث العلمي إلا أن اليونانيين القدماء قد ثبتوا البحث العلمي على أسس وأصول علميه لم يسبق لها مثيل. ودعا إلى الاستعانه بالملاحظه فى مجالات البحث العلمي المختلفه. والى جانب أرسطو فقد أسهم عدد غير قليل من اليونانيين القدماء في بناء قواعد وأصول البحث العلمي فمن بين الاسماء القديمه التي نعرفها فيثاغورس في حوالي عام 600 ق. م الذي توصل إلى النواة الذريه لشرح تركيب الماده أما هيبوقراط الذي كان يسمى «أبو الطب» فلقد طور المعرفة والممارسة الطبية، ليضع أول نظرية ملائمة عن حركة الكواكب، فقد كانوا ورثة المعرفة اليونانية وكان اسهامهم يتركز في الممارسة العملية، أكثر من متابعتهم للمعرفة ذاتها . ولكن أوربا افتقدت المعارف وطرق البحث بعد انهيار الامبراطورية الرومانية، وأفول الحضارة اليونانية الرومانية وكان العرب هم جملة مشعل العلم والبحث العلمي إلى أوروبا بعد ذلك. أي أن العرب عارضوا المنهج القياسي وخرجوا على حدوده للبحث العلمى . واتبع العرب في انتاجهم العلمي أساليب مبتكرة في البحث فاعتمدوا على الاستقراء والملاحظة والتدريب العلمي والاستعانة بأدوات القياس للوصول الى النتائج العلمية . ونبغ من هؤلاء كثيرون منهم الحسن بن الهيثم وجابر بن حيان و محمد بن موسى الخوارزمي، والبيروني، وأبو بكر الرازي وابن سينا وغيرهم. ولو لم يظهر جابر بن حيان لبدأ غاليليو من حيث بدأ ابن الحيان أى أنه لولا جهود العرب لبدأت النهضة الأوروبية في القرن الرابع عشر من النقطة التي بدأ منها العرب نهضتهم العلمية في القرن الثامن للميلاد . واذا كان العرب قد حرروا العلوم من بعض الظواهر الكاهونوتية وعملوا على ترسيخ الموضوعية العلمية، فقد كان فرانسيس بيكون يهدف إلى اختراع طريقة لا لتحل مشاكل علمية معينة فحسب، ولكن كان يهدف أيضا الى ملاءمة النتائج العلمية للظواهر الاجتماعية. وقد أشار بيكون بضرورة تخليص العلم من شوائبه الدينية المسيحية وضرورة اخضاعه بكلياته وجزئياته للملاحظة العلمية الموضوعية بعيد كل البعد عن كل تأثير ديني أو ميتافيزيقي حتى يتمكن من اخضاع الظواهر الانسانية إلى تجارب علمية . كما استطاع بيكون أن يجمع بين منهجين أساسيين وهما المنهج التجريبي والمنهج الاستدلالي. ومنذ اسهامات بيكون المميزة اكتمل وتبلور مفهوم منهج البحث العلمي وأصبح بالفعل الطريق المؤدى إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة . 03. بعيلة عن الحقيقة العلمية ولا تقدم تفسيرات صحيحة للظواهر والمشكلات وغيرها. تعد بحد ذاتها خطوات تطور من خلالها البحث العلمي. 1.3. مرحلة الصدفة: وفيها كان الإنسان ينسب الحوادث والظواهر التي تواجهه إلى الصدفة، 2.3. مرحلة المحاولة والخطأ والاعتماد على الخبرة: وفيها كان الإنسان يظل يجرب حتى يجد حلاً للمشكلة التي يواجهها، مرحلة الاعتماد على السلطة والتقاليد: وفيها كان الباحث يستند إلى آراء وأفكار وأفعال القادة وأصحاب السلطة الدينية والسياسية، التي كانت من القوة بحيث تصبح وجهة نظر تقليدية، 4.3. مرحلة التكهن والتأمل والجدل والحوار: وفيها بدأ الباحث يشك في آراء السلطة وفي التقاليد السائلة ويعتمد على الجدل والمنطق للوصول إلى الحقائق وتفسير الظواهر وحل ما يواجهه من مشكلات، وظهر في هذه المرحلة التفكير القياسي الذي يقوم على الانتقال من المقدمات إلى النتائج والتفكير الاستقرائي الذي ينتقل من الشواهد الجزئية إلى الحكم الكلي. ويرى أوغست كونت عالم الاجتماع المعروف أن الفكر الإنساني مرّ في تطوره بالمراحل الثلاث التالية: مرحلة الوصف فقط وليس الفهم. وفيها فكر الإنسان بالموت والحياة والخلود . ويجب أن نشير هنا إلى أن المراحل المختلفة التي مر بها التفكير أو البحث العلمي ليست مراحل منفصلة تماماً عن بعضها البعض، لماذا نقوم بإجراء البحوث؟ يمكن أن يكون الدافع لإجراء البحوث والدراسات واحداً أو أكثر من التالية: - الرغبة في التعرف على الجديد واكتشاف المجهول. - الرغبة في الحصول على درجة علمية أو أكاديمية (ماجستير، - توجهات المؤسسة وظروف العمل لإجراء البحوث والدراسات. - المتعة العقلية في إنجاز عمل أو إبداع أو حل مشكلة تواجه شخصاً أو جماعة. هناك أربعة أهداف أساسية تسعى البحوث العلمية لتحقيقها: