العمل التطوعي في المملكة المتحدة : كانت إنجلترا تعاني من كثير من المشكلات الاجتماعية قبل قيام الثورة الصناعية ، وعندما بدأت الهجرة من الريف إلى المدن ، والمسئولين للاهتمام بالخدمات الاجتماعية ؛ فظهر قطاع الطوائف فأصبح لكل طائفة في المجتمع هيئة ترعى مصالح أفرادها ، وقد نجح نظام الطوائف إلى حد ما في علاج تلك الظواهر السلبية؛ وبدأت المشكلات الاجتماعية في الظهور من جديد ، فتدخلت الحكومة وأصدرت قانونا في ١٥٣٦م نص على جمع تبرعات خيرية ، وبما أن التبرعات التي تم جمعها من الخيرين لم تكن كافية للقضاء على المشاكل الاجتماعية. التي تفاقمت أصدرت الحكومة البريطانية قانون الفقر عام ١٦٠١م، والذي ينص على رعاية المتسولين، كما نص القانون على تعيين مشرفين على شئون الفقراء ومنحهم سلطة فرض الضرائب الاستخدامها في توفير عمل للقادرين على إعل م كما نص القانون على تشغيل الأفراد القادرين على العمل إجباريا ، قسم قانون الفقر لسنة ١٦٠١م الفقراء إلى: ثلاث فئات، وقرر لكل فئة نوع المساعدة التي رأى أنها تتفق مع حاجاته : ١٠٢ الفقراء القادرون على العمل : يفرض القانون على هذه الفئة العمل ، وإذا لم تتوفر لهم فرص عمل يجب عليهم العمل في المؤسسات التابعة للدولة ، ويشجعون على العمل في الحدود التي تسمح بها حالتهم الصحية ، وتقوم السلطات بعرض هؤلاء الأطفال على المواطنين لإيوائهم ، ويقيم مدة إلى أن يبلغ الرابع والعشرين من العمر. والقواعد التي مازالت قائمة حتى الآن أهمها : ١.٣٠٢ مسئولية المجتمع في رعاية الفقراء ، والأقارب نحو الفرد المحتاج حرصاً على التماسك الأسري . ٣٠٣٠٢ رعاية الفقراء المحتاجين لم تعد عملية فردية بين :المتصدق والمتصدق عليه ؛ يشرف عليها المجتمع ويوجهها ويمولها ، وهذا التنظيم لا يلغي الجهود الفردية ، ولكن نسبة لضخامة عدد المحتاجين أصبح من المتعذر حل مثل هذه المشكلات بطرق فردية. ٤.٣٠٢ مسئولية الرعاية من جانب المجتمع قاصرة على العاجزين عن العمل ، أو الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم ، أما القادرون على العمل فتقتصر مسؤولية المجتمع في توفير عمل لهم. والمحتاج قبل تقرير نوع الرعاية التي يحتاجها وحجم الإعانة. قابلت قانون ١٦٠١م كثير من المشاكل حيث أصبح الأغنياء يشعرون بأن القانون أصبح عبئا عليهم، وحس الفقراء بأنهم أصبحوا عالة على الأغنياء ، فتم تعديل القانون عام ١٨٣٤م اليمنع الإعانة عن القادرين على العمل . وفي ١٨٦٩م تم تكوين جمعية لتنظيم الأعمال الخيرية في لندن . ومن أهم الأعمال التي قامت بها إنشاء لجنة في كل مدينة، والدينية للمساعدة على إغاثة الفقراء. وهو الذي يقوم بزيارة الأسر المحتاجة ؛ بأن الوضع لم يتحسن كثيراً أصدرت العديد من التشريعات الاجتماعية فيما يختص بالتأمين الاجتماعي ، ثم أنشآت في أعقاب الحرب العالمية الثانية أكثر من ثلاثين ألف مسكن للمسنين ، بدأت المنظمة عملها في ١٩٥٩م في الريف البريطاني بأربعين متطوعا فقط ، وكان عملها محصورا في حماية الطبيعة في الريف . وفي ١٩٦١م توسع عمل المنظمة: ليشمل مجالي التعليم، والموظفين العاملين بالمنظمة . أنجزوا ٦٠٠٠ يوم عمل في السنة، منذ بداية الثمانينات بدأت المنظمة توسع عملها وتعاونها مع منظمات ، وأهلية فبدأت في عمل اجتماعي ، كما قامت باشراك مجموعة كبيرة من المتقاعدين في أنشطتها الاجتماعية. في أعقاب خسائر إعصار ١٩٨٧م . ١٩٨٩م تضاعف عدد أعضاء المنظمة ٢٥ مرة فوصل إلى ١٠٠٠٠٠ عضو. وفي ١٩٩٧م عقدت المنظمة ورشة عمل شاركت فيها عشرة منظمات تطوعية من جميع أنحاء العالم لمناقشة مستقبل عمل المنظمات التطوعية. وفي عام ١٩٩٩م احتفلت المنظمة بعيدها الاربعين ووضع خطة استراتيجية للفترة ٢٠٠٤٠٢٠٠٠م. وتشير الإحصائيات والدراسات المنشورة بموقع التطوع العربي ، بأنه يوجد في المملكة المتحدة ٢٢ مليون شخص يشاركون بالتطوع الرسمي كل عام، ويساهمون بما يساوي ٩٠ مليون ساعة عمل أسبوعيا، وتقدر الدراسة القيمة الاقتصادية للتطوع ب٤٠ مليار جنيه إسترليني سنويا على الأقل. وتعود مباشرة على المجتمع والمواطنين. وفي دراسة مستقلة أكد ستة من كل عشرة من المتطوعين على أن التطوع قدم لهم فرصة تعلم مهارات جديدة، وأكد ٩٠٪ من السكان بأنهم يتفقون أن المجتمع الذي يتطوع أفراده هو مجتمع متماسك يعتني بعضه ببعض. فإن مجتمعات بمثل هذا الوعي ستتغلب على كافة مشكلاتها وأزماتها،