فيسألون جميع أهل الطفل و المحيطين بأسرته ، و الخدم و لكنهم لا يصلون إلى أى نتيجة ، و ذات يوم يتلقى ضابط المباحث اتصالا تليفونياً من مجهول ، مفاده أن التى خطفته هى " إيمان الحامولى " . فيرد عليها الرائد أنها ستعرف كل شيء فى قسم الشرطة . و كانت إيمان تعانى من حالة حيرة تامة و إظلام مطبق . ماذا فعلت هى حتى يأتوا بها إلى هنا و يضعوها فى تلك الغرفة و يتركوها ؟ إنها لا تتذكر سبباً واحداً يؤدى إلى ذلك ! و توالى مرور الوقت و إيمان الحامولى وحدها تعانى إجهاد عصبى شديد ، و فى الثانية بعد منتصف الليل فُتح الباب و يدخل الرائد صقر ، و وجدت نفسها تعاود السؤال : " ماذا فعلت . أنا بالطفل . و لديه معلومات مؤكدة بأن إيمان هى التى خطفت الطفل " مروان " ، صاحت إيمان : و لكن إيمان دافعت أن معلوماتها مثل معلومات أى أحد ، فلقد وجدوا الطفل . 2 ) -------- ردت إيمان لكنها لا تفهم ، فلماذا أتوا بها إلى هنا ؟ فيوضح لها الرائد صقر بأنه بسبب اتصال هاتفى من قبل شخص مجهول اتهمها باختطاف الطفل !! ثم يكمل الرائد صقر أنهم آسفون ، فلقد وقعوا فى خطأ كبير ! و عندما عادت إيمان إلى الفندق توجهت إلى سريرها قبل كل شيء ، و عندما استيقظت التقت بأفراد فرقة الفيلم و كانت على يقين من أنها قد وقعت ضحية خطأ لن يتكرر ! غادرت إيمان الإسكندرية و عادت إلى القاهرة موطنها و مسقط رأسها حيث كانت تعيش مع والدهــا " يوسف الحامولى " و الذى كان يناهز الخامسة و الخمسين من عمره و تقاعد بعد أن قضى أكثر من ثلاثين عاماً و هو يعمل كموظف فى " المركز القومى للسينما " . و بعد وفاة زوجته ، ما كادت إيمان تصل إلى شقتها و تستريح ، و استطاع خلال أيام أن ينسى ابنته ما حدث لها . كان رجل شاب فى الثلاثين من عمره يجلس على أحد المقاعد فى حديقة عامة و فى يده جريدة يطالع أحد أخبارها باهتمام ، و كان الخبر عبارة عن حديث مع شرطى ، و كانت تفاصيل الحادث " أن عصابة مسلحة سطت على أحد البنوك الكبيرة و استولت على مبلغ ضخم من المال من خزينة البنك و قتلت جميع حراسه و لم ينج من حادث إلا هذا الجندى الذى قال أن العصابة كانت مكونة من ستة أشخاص كان من بينهم امرأة . ما أن أتم الشاب قراءة الخبر حتى وضع الجريدة إلى جانبه و راح فى تفكير عميق لمدة خمسة دقائق ، و فى نفس اليوم تصل إلى الرائد صقر رسالة من شخص مجهول تقول : " إذا كنتم تريدون المرأة التى شاركت فى حادث السطو فاستجوبوا الآنسة " إيمان الحامولى " . و لم يكن أمام الرائد صقر إلا أن يسرع إلى بيت إيمان الحامولى ليلقى القبض عليها ! كان يوسف الحامولى و ابنته إيمان جالسين فى غرفة المعيشة أمام التليفزيون ، و كان أمام كل منهما قدح من القهوة ، فنظر إلى إيمان و سألها إذا كانت قد سمعت عن حادث سطو البنك ؟ فردت عليه ابنته أنها قد قرأن عنه فى الصباح ، و لقد عرفت أن أحد أعضاء العصابة امرأة ، و كان ذلك مبعث اندهاش لكل من يوسف الحامولى و ابنته ، أن تشترك امرأة مع هذه العصابة ! و كان تعليق يوسف الحامولى أن كل شيء قد تغير حتى طبيعة النساء التى كانت أيامه تتسم بالرقة و الوداعة ! اندهش يوسف الحامولى فلا يمكن أن تشترك ابنته فى هذه الجريمة الشنعاء و لابد أن هناك خطأ ما . و بينما كان يوسف الحامولى يتمتم بهذه الكلمات ، 3 ) -------- أين كانت و كيف قضتها و من كان معها و لماذا يتهمها أحد بالاشتراك فيها ؟ ترد إيمان على أسئلة الرائد صقر بطريقة شبه آلية ، فقالت أنها قضت هذه الليلة فى منزلها و فى تلك الساعة المتأخرة كانت نائمة ، و أخذت إيمان تروى ما وقع لها من خلال دموعها بينما الرائد صقر يستمع إليها ، و عندما انتهت أخبرها أنه سيتأكد مما قالت ، و ظلت أيمان حبيسة قسم الشرطة و لمدة يومين اتصل خلالها الرائد صقر بمباحث الإسكندرية التى أكدت له صحة ما ذكرته إيمان الحامولى . و فى نفس الوقت تماثل الجندى الذى نجى من حادث السطو للشفاء و ذهب للتعرف على إيمان . و لكنه أكد أن هذه المرة الأولى التى يراها فيها و لا تشبه على الإطلاق المرأة التى كانت بصحبة العصابة . ثم أطلق سراحها . تخرج إيمان من مركز الشرطة ، كانت تشعر بالإرهاق و الإعياء الشديدين ، فقد كانت الأيام التى قضتها هناك ذات وقع أليم على نفسها ، و لم يكن حال والدها بأفضل من حالها ، و لكنه ما أن رأى ابنته أمامه حتى وضع يده على كتفها مربتاً و مشجعاً و طلب منها أن تنسى كل ما حدث . فى صباح أحد الأيام تفاجأ إيمان و والدها باثنين من رجال الشرطة يدقان باب شقتها بعنف ، لكن كل هذا لم يكن مجدياً ، و فى النهاية تجد نفسها فى قسم الشرطة أمام أحد الضباط الذى أخبرها أنها متهمة بجريمة قتل ، و أعادت إيمان ما قالته مراراً فى كل مرة قُبض عليها البوليس بأنها ليس لها علم أو علاقة بهذه القضية . أجابها الضابط بأنه ربما يكون الأمر كما تقول و لكنها لا تستطيع أن تنكر أنه قد سبق و أن أُتهمت من قبل فى عمليتى اختطاف و سطو ، و لكن و قبل أن تتعذب طويلاً فى هذه المدى استطاع البوليس أن يقبض على الجانى و لتعود إيمان المسكينة إلى بيتها . و شعرت إيمان بأنها لم تعد تطيق ما يحدث لها ، و لكن من هو ؟ و لماذا ؟! كانت هذه التساؤلات تطرح نفسها و بقوة على إيمان و والدها ، و لم يكن أمامها إلا أن يتقدما بشكاوى إلى الشرطة . و أمام الرائد صقر جلست إيمان و والدها ، و تحدثت أنها و لثالث مرة تجد نفسها متهمة بجريمة فظيعة ، جريمة لم ترتكبها و لا تعرف عنها أو عن الضحية فيها أى شيء ، و كل ذلك بسبب شخص يريد أن يسمم حياتها و أن يقضى عليها ، فلابد أن يكون لدى هذا الشخص باعث على فعل ما يفعل ، ثم سألها ألم تكن هناك أية خصومات بينها و بين أى شخص فى العمل أو حتى فى حياتها الشخصية ؟ و كانت الحيرة بادية فى صوت إيمان و هى تجيب أنها لا تذكر شيء من ذلك ، فقد كانت علاقاتها بالجميع دائماً طيبة . تقدم لها مثلاً أو خطبها أو ما شابه ؟ أجابت إيمان أنه بالطبع لها علاقات كأى فتاة و لكنها علاقات عادية كزميل لها فى الكلية أو جارها أو ما شابه . طلب الرائد صقر أسماء هؤلاء الثلاثة من إيمان ، بعد انصراف إيمان و أبيها بدأ الرائد صقر أبحاثه للوصول إلى كاتب الرسائل الذى يحاول اتهام إيمان و الذى افترض الرائد صقر أنه واحد من هؤلاء الثلاثة الذين رفضتهم ، و كان واثقاً تماماً من صواب فكرته تلك . لذا فقد استدعى الشبان الثلاثة و بدأ معهم التحقيق ، و لكن هذا التحقيق لم يؤد إلى نتيجة ، فقد أكد الشبان الثلاثة أن علاقاتهم بإيمان قد انقطعت منذ وقت طويل و أنهم لا يذكرون عنها إلا كل ما يجعلهم يتمنون لها كل الخير ، كان و بكل أسف سطحى جداً ، و تكررت عملية اتهام إيمان و القبض عليها ثم إطلاق سراحها حتى أصبحت حياتها جحيماً لا يُطاق ، و باتت المسكينة مضطرة لأن تدون كل حركاتها فى دفتر صغير تحمله معها أينما ذهبت تكتب فيه أوقات دخولها و خروجها و أسماء الأشخاص الذين كانوا فى صحبتها فى قاعة السينما أو المسرح أو أى مكان آخر . باختصار . أصبحت الحياة لا تُطاق و بدت إيمان إنسانة يائسة تماماً ، و كانت تظن أن حياتها قد انتهت و أنها ستظل هكذا حتى تسقط فى إحدى المرات نتيجة ارتفاع فى ضغط الدم ! فهل ستكون فى صحبتهم ؟ و رحبت إيمان بالسفر فقد تكون بمأمن عن الاضطهاد . و لما التقى بإيمان الجميلة وقع نظره عليها و بدأ الاحتكاك بينهما حتى بدأت قصة حب ملتهبة و أصبحت إيمان لا تذهب إلى أى مكان إلا و " سامى الشرقاوى " فى صحبتها . و بعد أسبوع واحد من السفر إلى الساحل الشمالى كانت إيمان قد نست كل شيء عن الرسائل و كاتبها المجهول ، و أهملت تماماً ما كانت قد اعتادت عليه من الحيطة و الحذر ، و بدأت الفتاة تشعر بالسعادة و الإقبال على الحياة و قد نست كل شيء عن همومها و مشاكلها تحت أشعة الشمس الدافئة فى الساحل الشمالى و فى ظل علاقتها الوطيدة بسامى الشرقاوى . 5 ) ------- منح مخرج الفيلم خالد شاهين جميع العاملين فى الفيلم حق قضاء عطلة نهاية الأسبوع فى أى مكان يختارونه . و اتفق كلاهما أن يستيقظا فى السادسة صباحاً و يبدأن التنزه . و عادت إيمان إلى غرفتها بالفندق و هى تمتلئ بالسعادة و نامت ، و فى السادسة صباحاً استيقظت ، و اتصلت بسامى الشرقاوى فى غرفته ليذهبان معاً ، و لكن أحداً لم يرد . فما كان من إيمان إلا أن ذهبت بنفسها إلى غرفته ، و وجدت الباب موارباً ، فدخلت على الفور ، جاء على آثره فريق العمل بالفيلم و على رأسهم المخرج خالد شاهين . نظر خالد شاهين إلى جثمان الممثل الشاب الذى كان يرقد هادئاً على سريره فاقداً كل القدرة على إتيان أى حركة أو تصرف ، و تذكر كيف كان هذا الشخص نفسه و منذ ساعات قلائل يملأ الدنيا من حوله بالحركة و الحياة . خرج من الغرفة و نظر إلى إيمان التى كانت واقفة تنتحب فى صوت مكتوم و أمسك بسماعة الهاتف و اتصل بالشرطة. ثم استدعيا الطبيب الشرعى . الذى حضر و بدأ فى عمله . و هناك آثار لوجود امرأة كانت فى صحبة القتيل و تلك المرأة هى السبب فى وفاته ، فمن المؤكد أن القتيل لم يتناول المخدرات من قبل فى حياته . و تردد صدى تلك الحادثة فى كل مكان ، و هكذا ذُكر اسم إيمان الحامولى كإحدى المشتبهات بها فى تلك الجريمة! فى القاهرة و فى مساء ذلك اليوم الذى تحدثت فيه الصحف عن تلك الحادثة كان هناك شاب يجلس فى غرفة ضيقة أمام آلة كاتبة من طراز عتيق و كان من الواضح أنه لا يجيد عمله فقد كان ينقر على الآلة بأصبع واحد ، و بعد أن انتهى من الكتابة أخرج الورقة التى كتب عليها و أخذ يقرأ : " إذا كنتم تريدون المرأة التى كانت فى صحبة الممثل سامى الشرقاوى فأسالوا الآنسة إيمان الحامولى ". وضع الضابط الرسالة جانباً و أخذ يفكر لبعض الوقت ، فلم يكن يظن أن إيمان الحامولى هى التى ارتكبت الجريمة فقد كانت تبدو و كأنها تحب القتيل و لقد شعر أنها حزينة من أجله فعلاً . و شعرت إيمان بأن الحلقة تضيق من حولها و أخيرا أغلقت عليها ! -------- و فى القاهرة كان يوسف الحامولى فى منزله يسير جيئة و ذهاباً ، إن إبنته فى وضع لا تحسد عليه فهى متهمة بجريمة قتل و كثير من الشواهد و القرائن ضدها ، كان عاجـزاً لا يستطيع أن يفعل شيئـاً ، و لكنه كان يحدث نفسه صـارخاً : " لابد أن أفعل شيئاً ، و لكن ماذا يمكن أن أفعل ؟ " كان التفكير قد أوشك أن يذهب بعقل يوسف الحامولى حتى أنه بدأ يصرخ قائلاً : " ماذا يمكننى أن أفعل يا ربى ؟! " و كان أول شىء فعله هو أنه سافر إلى الساحل الشمالى بعد أن أخذ معه الرسائل الأربع و ضمها إلى الرسالة الخامسة ، ثم عاد إلى القاهرة و ذهب إلى خبير الخطوط فى مديرية الأمن ليتأكد من أن كاتب الرسائل شخص واحد ! و بعد ذلك ذهب إلى خبير فى الآلات الكاتبة . ثم أخذ قائمة بأسماء الشبا الثلاثة الذين رفضتهم إيمان كخطاب لها . و ذهب إلى الشاب الأول الذى فتح له الباب ،