قتل تشارلي كيرك 10 سبتمبر/أيلول برصاص قناص كان متمركزا -على ما يبدو- فوق سطح مبنى يبعد حوالي 200 متر، في حرم جامعة ولاية يوتا بمدينة أورم. في أولى محطات جولته المسماة "عودة أميركا". وقد أحيطت وفاته بسيل من الرثاء، وتناقلته وسائل الإعلام على نحو يغفل حقيقة تبنيه أجندة التفوق العنصري اليميني المتطرف، وثقافة العنف المنبثقة من شعار: "اجعلوا أميركا عظيمة مجددا". دونالد ترامب سارع إلى اتهام ما أسماه "العنف اليساري" بالمسؤولية عن مقتل كيرك، فإن "المحافظين صوروا اغتيال كيرك على أنه عمل حربي من قبل اليسار". لتقييد حرية التعبير والرأي في الولايات المتحدة. تبدو حتى الآن التهديد الأكبر الذي يشكله ترامب وحركته على الديمقراطية الأميركية. من هو تشارلي كيرك؟ حين أسس -وعمره لم يتجاوز 18 عاما- منظمة "نقطة التحول في الولايات المتحدة" (TPUSA)، عبر كيانات نيومحافظة، مثل "مركز ديفيد هورويتز للحرية". وبمهاجمة الإسلام، وكما كتب الصحفي ماكس بلومنتال: "في عهد ترامب، بدأت الأمور تتغير. ففي الأسابيع والأيام التي سبقت اغتياله، شرع كيرك بسحب دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بل إنه رفض عرضا من نتنياهو بالمساعدة في الحصول على تمويل إضافي لمنظمة TPUSA. تصاعدت ردة الفعل من نتنياهو ومن يدورون في فلكه. ووفقا لصديق مقرب تحدث بشرط عدم الكشف عن اسمه، وبحسب نفس المصدر، خلال إدارة ترامب، كاختيار الموظفين"، وأبدى انزعاجه من استعداد ترامب لقصف إيران إرضاء لنتنياهو. المناوئ لإسرائيل، نابع من نزعة قومية أميركية مغالية تنتمي لحركة MAGA. الانحدار السريع في شعبية إسرائيل، وقد انعكس هذا بشكل خاص في قاعدته الشبابية؛ وفي يوليو/تموز 2025، عقد كيرك ملتقى "قمة العمل الطلابي"، والذي تحول إلى منبر عبر فيه الحضور عن غضبهم من "القبضة السياسية الإسرائيلية المحكمة" على إدارة ترامب. وقد شارك في هذا الحدث عدد من الأسماء البارزة مثل المذيعين السابقين في "فوكس نيوز" تاكر كارلسون وميغن كيلي، بالإضافة إلى الكوميديان اليهودي المناهض للصهيونية ديف سميث، والذين أدانوا جميعا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. فمنذ مقتله، جرى التعتيم على عدائه لنتنياهو ولإسرائيل، وأعيدت كتابة سرديته الشخصية بطريقة مبسطة ضمن حملة دعائية كثيفة تقوم على التبييض والتلميع والرقابة. كما قالت صحيفة غارديان: "بات من النادر تقديم روايات نزيهة عن حياته"،