تعنى المملكة العربية السعودية بما يخدم العرب دولاً وشعوباً. وتسعى إلى تحقيق ما يجمع كلمتهم ويحل خلافاتهم، وعملت التحقيق ذلك منذ وقت مبكر في عهد الملك عبد العزيز، فجرى توقيع معاهدة الأخوة العربية والتحالف بين المملكة العربية السعودية والعراق في عام 1355هـ / 1936م التي انضمت إليها اليمن عام 1356هـ / 1937م. ونشأت علاقات مشتركة بين المملكة والدول العربية الأخرى. وعندما اتجهت الدول العربية إلى الوحدة، وجه رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس عام 1363هـ / 1944م دعوة إلى المملكة العربية السعودية والعراق واليمن ولبنان وشرق الأردن وفلسطين لعقد مباحثات ومشاورات لبحث ذلك. والحرص الملك عبد العزيز على تجنب استغلال هذه الدعوة لإنشاء كيانات صغيرة لا تخدم الأمة العربية وجه نصيحة للزعماء العرب في هذا الشأن، ثم تواصلت الاجتماعات التحضيرية لبناء تجمع عربي موحد. وأرسل الملك عبد العزيز وهده إلى القاهرة لإيضاح وجهة نظر المملكة خشية أن تتمخض تلك الاجتماعات عن كيانات لا تخدم العرب جميعا. وفي عام 1363هـ / 1944م دعا النحاس لعقد لجنة تحضيرية للمؤتمر العربي العام في الإسكندرية للاتفاق على الطريقة التي تسمح بقيام تعاون عربي مشترك، وانتهت المرحلة الأولى من اجتماعات اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام بالتوقيع على بروتوكول الإسكندرية، وتلا هذا اجتماعات اللجنة الفرعية السياسية في عام 1364هـ / 1945م بالقاهرة لوضع مشروع النظام الجامعة العربية يوافق نصوص بروتوكول الإسكندرية. وفي اجتماعات هذه اللجنة قدم الوفد السعودي مذكرة من الملك عبد العزيز إلى علي ماهر رئيس الوزراء المصري ورئيس اللجنة، تتضمن بعض الاقتراحات التي يجب أن تقوم عليها وحدة العرب ، وهذه الاقتراحات هي في الواقع ضمانات أرادت بها الحكومة السعودية تجنب حدوث مشروعات شخصية لا علاقة لها بوحدة العرب وللحصول على موافقة الملك عبد العزيز على ما ورد في بروتوكول الإسكندرية وطمأنته بترك الاتجاه إلى ما يؤدي إلى انقسامات بين العرب أرسلت الحكومة المصرية عبد الرحمن عزام إلى الرياض فعرض على الملك عبد العزيز بالتفصيل ما جرى من مشاورات، وأبدى جلالته موافقة المملكة عليها. وفي 8 من ربيع الآخر عام 1364هـ (22) مارس (1945م) وقعت وفود المملكة العربية السعودية، وشرقي الأردن،