هواءه خانق و شمسه حارقة، كنت عائدة من المدرسة مع جمع من أصحابي نحثّ الخطى و نـُـــلهي أنفسنا بتجاذب أطراف الحديث و تبادل المُلح و النوادر… إذ بنا أمام متسوّلة صغيرة حافية القدمين ترتدي أشلاء بالية و تُسدل وشاحا ممزّقا مهترئا بفعل الشمس و المطر. تسمّرتُ في مكاني أنظرُ إلى الفتاة وقلبي يتقطع على حالها ألما وإشفاقا. نعم أكّدتْ لي هذه الحقيقة عندما سألتها عن والديها، فقد مات أبوها و لم يترك لها إلاّ دموع الأسى و ماتت أمّها و لم تترك لها سوى ذلّ اليتم و حسرة الحاجة. فاقترحت على أصدقائي قائلة: ” ما رأيكم بمساعدة هذه اليتيمة؟ “ لم أكد أنهي قولي حتّى فرّ الجميع من أمامي كفرار العصفور من الصياد. فبادرتها بصوت خافت محاولة أن أطمأنها: كلّ النّاس يقسون عليّ ويرمقونني بنظرات نارية ملأها الاشمئزاز والقسوة. أمسكت بيدها برفق ومشينا صحبة بعضنا إلى أن وصلنا إلى باب منزلنا.