ما طرأ على مصادر التشريع : وقد طرأ في هذا العهد على المصدر الأول وهو آيات الأحكام في القرآن طارىء له أثر تشريعي خالد . وهذا الطاريء هو تدوين هذه الآيات في ضمن تدوين القرآن ونشرها على المسلمين كافة بطريق قانوني رسمي بحيث صار ميسوراً لكافة المسلمين أينما كانوا حفظها والعلم بنصوصها من غير اختلاف في مفرد أو جملة وقد توفي الرسول وكل آيات القرآن مدونة ، وكثير من أصحابه يحفظونه كله أو بعضه، وتارة كان على سعف النخل، وكان كل كاتب من كتاب الوحي ، فلما نشبت حروب الردة في خلافة أبي بكر الصديق وأصبح كثير من الصحابة عرضة لأن يموتوا في هذا القتال ، فأشاروا على أبي بكر أن يجمع كل ما دون فيه من القرآن ويضم بعضه إلى بعض ، ويكون من متفرقه مجموعة واحدة . فاخذ زيد في جمع هذه المدونات المفرقة مع مقابلة ما دونه كتاب الوحي بما دونه من دون لنفسه من الصحابة، والمقابلة بين ما دون في السطور وما حفظ في الصدور، ثم خلفته في حفظها أم المؤمنين حفصة بنت عمر . وعهد إلى زيد بن ثابت وبعض الصحابة أن يكتبوا منها عدة نسخ لتنشر في أمصار المسلمين حتى يتيسر لكل مسلم الرجوع إلى القرآن ، ووضعت بالمساجد العامة . وصارت مرجع المسلمين يحفظون منها ، وينقلون عنها بلا تغيير ولا تبديل .