مولده: هو أحمد شوقي بن علي بن أحمد شوقي بك، فكفلته (غزار) جدته لوالدته وهو في المهد، وكانتمن وصائف دار الإمارة الخديوية في عهد إسماعيل باشا. تحصيله: تلقى دراسته الابتدائية، وأكمل دراسة الحقوق والآداب الفرنسية، وكان يتقن اللغات العربية والفرنسية والتركية، ورحل في سني دراساته إلى إنكلترا والجزائر، زواجه: اقترن وهو فتى في العقد الثالث، وحملت إليه زوجه ثروة ضخمة عن أبيها، نفيه: ولما نشبت الحرب العالمية الأولى خلعت بريطانيا الخديوي عباس باشا لاتصاله بالأتراك، فابتعد عن قصر عابدين وفي نفسه ما فيها من ذكريات العهد الماضي، ولم تفتر همته على كبر السن وإيذان الشمس بالغروب. ودرس اللغة العربية على الأستاذ النابغة (المرصيفي) صاحب الوسيلة، حتى استقام له ميزان الشعر بين العشرين والخامسة والعشرين، وكان يداري أصحاب الصحف ويكثر من زيارتهم ليجملوا القول فيه. يحفظ شعره ولا يمليه على كاتبه إلا جملة أبيات غير ناس شيئاً منها. وقد فتح في الأدب العربي فتحاً جديداً برواياته التمثيلية، فالمطبوع من مؤلفاته الشعرية هي: 1 ـ الجزءالأول من الشوقيات. 8 ـ كتاب دول العرب وعظماء الإسلام، ومقالات اجتماعية أكثرها مسجع بادي التكلف. فجاء شعره وفنه صوراً متناقضة لوجوه السياسة المتناقضة التي تقلب في أحضانها، وهو في غزله مقلد متكلف يتمثل البهاء زهير في سهولة ألفاظه ولين تعابيره وخفة أوزانه. ولكنه اعترف واعتذر بأنه قرع أبواب الشعر واصطنع المديح باعتباره شاعر الأمير، لقد استحدث شوقي في العربية صيغاً أوفت على الغاية من حلاوة اللفظ ومتانة النسج وقوة الإشراق، وقد قام برحلات كثيرة ورأى من صور الطبيعة ومن بدائعها ما لم تتهيأ رؤيته لغيره، واستطاعت شاعريته الفخمة أن تجلو منه ما شاء أن يجلو عربيًّا خالصاً، كان يطيل أحياناً كثيرة في القصائد إطالة يحتاج معها إلى الكد في التماس القوافي، ولعل ذلك يعود إلى لطف نفسه وأنفته وعقيدته أن الزمان سيعفي على هذا الضرب الحقير من الشعر، واعتلى المنبر الأسـتاذ نجيب الريس صاحب جريدة القبس فناب عنه في إلقاء قصيدته الخالدة، قم ناج جلق وأنشد رسم من بانوا مشت على الرسم أحداث وأزمان ولما قال شوقي في رثاء حافظ إبراهيم: قد كنت أرجو أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء وفي صبيحة اليوم الرابع والثمانين ـ وهو يوم 13 تشرين الأول سنة 1932م ـ طوى الردى أمير الشعراء، وانطفأ هذا النور العبقري الذي تألق أربعين عاماً في سماء آدابها، وكانت ميزته البارزة أنه كلما تقدمت سنه تقدم شعره وسمت مواهبه، فكان ذلك سبباً من أسباب ضعف جسمه والتعجيل بآخرته وهو في الواحدة والستين. آخر قصيدة له: ومما يبعث الأسى أن آخر قصيدة له قالها أنشدت صبيحة يوم وفاته، لم يبق ملك بغير مال والمال ركن الشعوب يأوي يا عصبة القرش قد صنعتم وفي منتصف الساعة الثانية صباحاً شعر بآلام في جسمه وضيق في نفسه، فأيقظ الخادم وطلب إليه أن يقوم له بإسعاف خاص بالتصلب الشرياني، وما كاد الدكتور جلاد يصل إلى مضجعه حتى كان شوقي قد أسلم الروح إلى بارئها، وتولت وزارة المعارف المصرية حفلة الأربعين لتأبينه، ومن شعره بعنوان (على قبري) قال : أقول لهم في ساعة الدفن خففوا علي ولا تلقوا الصخور على قبري ألم يكف همٌّ في الحياة حملته فأحمل بعد الموت صخراً على صخر