فعلق على ذلك ووقع بما نصه : وقد شكرناه، رسالة قصيرة، الذي يكتفي بعرض المعنى المقصود في أقرب الألفاظ، وأملى كتاباً إلى بعض عماله فيه : وأصرف همتك وفكرك وعنايتك إلى ما يبدو فيه اكتفاؤك، بأسلوب لطيف أن يقربه ويسند إليه بعض المناصب الكبيرة: الذي يعتني بالعبارة الواضحة، وإيقاع الصدى في النفس من جهة أخرى. (وظل أمر الكتابة بسيطاً، حتى أواخر أيام المستنصر، وجعل الدكتور عباس الكتابة الفنية في الأندلس منذ البداية إلى أواسط القرن الخامس في مرحلتين. المرحلة الأولى : وقد بينا رأيه فيها من خلال النصوص القليلة المبثوثة. وتمتد إلى ما بعد منتصف القرن الخامس. وأبو المغيرة) والحناط، ومن تميز بطريقة في الكتابة لا تعدّ محاكاة خالصة لأدباء المشرق. وفي أخبارهم أن الأندلسيين كانوا يتناقلون رسائل ابن دراج القسطلي ويُعجبون بها. وألف ابن شهيد كتباً في البلاغة، ب ـ ثم طريقة عبد الحميد، قال فيه: وأجدر من استكمل حظه، ولي الإنعام بما أنعم به، إذ كل مدعو بهذا الاسم غيرنا منتحل له، وأخــر مخاطبتك لنـا عـلـيـه، ولا أثراً لصنعة زائدة، في تلوين صوتي معجب. وقسم شؤون الدولة في القضاء والمال والحرب وغير ذلك إلى خطط، واقتضى ذلك تعدد الكتاب مع الوزراء وأصحاب الخطط، ويحفظ التاريخ أسماء عدد كبير من كتاب الدولة الأموية الذين ساروا على الأسلوب المرسل في الكتابة حتى كان زمان هشام بن الحكم؛ ومدبر دولته الحاجب المنصور، وولديه المظفر والناصر فظهرت الرسائل الديوانية المسجوعة كما في كتابة ابن برد الأكبر (ت ٤١٨ هـ). - فلما أظلت الأندلس دول الطوائف كثر كتاب الدواوين كثرة بالغة؛ وسبيل الخير سبيلك؛ وعلى غزوك الشرك أقدر قادِرُ؛ فقد كانت طوائف العدو المطيفة، وتستنزل بالأموال. وتستمر الرسالة على هذا النمط من الأسلوب المسجوع، على أنه أسلوب مقبول، ٤ - وعصر الطوائف أفضى بكثير من كتابه وأدبائه إلى عصر المرابطين (١)، وأبو عبـد الله بن أبي الخصال (وهما من كتاب أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، وسنقف وقفة خاصة عند ابن أبي الخصال وفيهم عبد المجيد بن عبدون وكان شاعراً وكاتباً، - وأعقب دولة الموحدين، وكان في أثناء أيامها الأخيرة، وأبو المطرف بن عميرة المخزومي (وكان شاعراً مشهوراً وكاتباً بارعاً) وابن الأبار (وكان شاعراً أيضاً وله ديوان مطبوع). وعبر البحر إلى سبتة في مدة اضطراب الأندلس، ثم دخل تونس. جاء في ذلك العقد: وأطفأ برسالته للشرك ناراً، وساعد الكاتب على هذا مقدرته اللغوية، معروف من المقدمات التاريخية أن الأندلس صغرت في المكان والسيطرة على البلاد، أما الشعر والكتابة فاستمرت الحال معهما على النشاط، بل عادت إلى بعض الأغراض الأدبية صَحْوَتُها في ظلال دولة غرناطة. والأدب في هذه المدة، وأعيدت عباراته مئات المرات بل آلاف المرات، وهو - كما يصفه في الفن ومذاهبه - أبرع كاتب أخرجته الأندلس في عُصورها الأخيرة وهو لم يقف في كتابته عند الرسائل الديوانية أو الشخصية بل كتب كتباً كبيرة في التاريخ والتصوف والموسيقى والفقه والطب، وكان له نفس طويل يظهر في رسائله المسهبة. ولا وقـف علـى