وقد سمي بالمتنبي لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة من أعمال الكوفة . فلما ذاع أمره وفشا سره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص نائب الإخشيد فأسره ولم يحل عقاله حتى استتابه لا ولم يمض ردح من الزمن على تخلية سبيله حتى لحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان ، وكان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء كل ليلة فيتكلمون بحضرته فوقع بين المتنبي وابن خالويه كلام فوتب ابن خالويه على المتنبي وضرب وجهه بمفتاح كان بيده فشجه . ثم ذهب إلى مصر ومدح كافوراً الإخشيدي وفي نفسه مطامع ، وبعد أن غادر مصر ذهب إلى بغداد فبلاد فارس ثم مر بارجان فشیر از ومدح عضد الدولة بن بويه فأجزل عطيته . ثم انصرف من عنده راجعاً إلى بغداد فالكوفة وذلك في أوائل شعبان سنة ٣٥٤هـ شباط ٩٦٥ م فعرض له فاتك ابن أبي جهل الأسدي في الطريق فاقتتلوا حتى قتل المتنبي مع ولده محسد و غلامه مفلح على مقربة من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد وكان مقتله في ۲۸ رمضان سنة ٣٥٤ هـ ٢٧ أيلول سنة ٩٦٥ م . أما سبب قتله فقيل هو تلك القصيدة التي هجا بها ضبة بن يزيد العيني وكانت والدة ضبة شقيقة فاتك المذكور . ولما بلغه مغادرة المتنبي لبلاد فارس وعلم اجتيازه بجبل دير العاقول تتبع أثره ، وكان أبو الطيب قد مر بأبي نصر محمد الحلبي فأطلعه على حقيقة الأمر وما ينويه فاتك من الشر له ونصحه بأن يصحب معه من يستأنس به في الطريق . معاذ الله أن أشغل فكري بهم لحظة عين ! فقال له أبو النصر : قل : إن شاء الله .