بداية الأمور بعد وفاة تحتمس الثاني بسبب وراثة العرش لما ارتاح الملك تحتمس الأول من الحياة الدنيا وصعد إلى السماء، وهي ابنة زوجه الشرعية المسماة الزوجة الملكية العظيمة «أحمس حنت تامحو» أكبر بنات سلفه «أمنحتب» الأول كما يدَّعِي بعض المؤرخين، وبنت أحمس الأول على أشهر الأقوال كما سنبرهن على ذلك بعد ، وقد عاشت «أحمس» هذه بعد وفاة زوجها «تحتمس الأول»، وكذلك بقي لها بنت على قيد الحياة تُدعى «حتشبسوت»؛ ولكن تحتمس كان له ابن آخر من زوجةٍ تُدعى «موت نفرت»؛ فقد كان الوارث الحقيقي في مثل هذه الأحوال أكبر ابن شرعي خلفه الفرعون، ولكنه كان في هذه الظروف ابنة لا ابنًا وهي «حتشبسوت»؛ وقد كان الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق أن يتزوّج «تحتمس» ابن الملكة نفرت» من أخته « حتشبسوت» ، إذ قد تكررت نفس المأساة ولم تُرزَق « حتشبسوت» من «تحتمس الثاني إلا بنتين كبراهما تُسمَّى «نفرو رع»، وبذلك وجدت حتشبسوت» نفسها بعد ذلك أما لوارثة العرش، ورئيسة البيت المالك التي لا ينازعها منازع، وقد وقع على عاتقها مسألة وراثة الملك في نفس الصورة التي وجدت فيها البلاد بعد وفاة والدها «تحتمس» الأول. وتدل شواهد الأحوال على أن «تحتمس الثاني كان ميَّالًا إلى أن يخلفه ابنه «تحتمس» الذي أنجبه من إحدى زوجاته غير الشرعيات المسماة «إزيس»، وقد كان «تحتمس» هذا لا يزال في طفولته لم يبلغ الحادية عشرة وقت وفاة والده؛ والظاهر أن والده كان قد وكَّل أمره إلى كهنة مبعد الإله آمون» لتربيته تربية دينية، غير أنه لم يكن قد أصبح كاهنًا بعد، وتحدّثنا الآثار أن «تحتمس الثاني هو الذي اختاره وارثا له كما سيقصه علينا «تحتمس الثالث نفسه فيما بعد على آثاره، والظاهر أن هذا الملك الفتي كان متفانيًا في حب والده، فكان يمقت « حتشبسوت» التي كانت تتجاهل والده مدة حياته، غير أنه على ما يظهر لم يكن في مقدورها هي وحزبها أن يمنعوا تتويج الملك تحتمس الثالث؛