بين منتصف القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي، شهد المغرب تحولات جذرية. سياسياً، انتقل من كونه تابعاً للخلافة الأموية إلى دولة مستقلة بقيام الدولة الإدريسية سنة 788م بفضل إدريس الأول، منهياً بذلك التبعية للمشرق. دينياً، انتشر الإسلام على نطاق واسع بفضل جهود إدريس الأول، واعتناق الأمازيغ له، مما عزز الهوية الإسلامية. اجتماعياً، حدث اندماج بين العرب والأمازيغ عبر الزواج والمبايعة والمشاركة في نشر الدين، مُشكّلين مجتمعاً مغربياً موحداً قائماً على الإسلام، مع تراجع تدريجي للعصبيات القبلية. حضارياً وعمرانياً، أسس إدريس الثاني مدينة فاس كمركز سياسي وحضاري وعلمي، مُشكّلاً نواة حضارة إسلامية مغربية مميزة تجمع بين عناصر عربية وأمازيغية. باختصار، شهد المغرب تحولاً شاملاً من تبعية سياسية إلى استقلال، وانتشار للإسلام، واندماجاً اجتماعياً، وظهور مركز حضاري جديد في فاس.