يدور هذا الكتاب حول وقائع التاريخ الإسلامي ودراسته وأهميته. سنحاول في الفصول التالية أن نجيب عن ثلاثة أسئلة ذات صلة، وهي: ماذا حدث؟ (من الفصل الأول حتى الفصل الثالث)؛ كيف عرفنا ذلك؟ (الفصلان الرابع والخامس)؛ لكن لا بد أن نفكر أولا في سؤال أعم: ما التاريخ الإسلامي؟ هل هو تاريخ تلك الأماكن التي تبوأ فيها المسلمون الحكم؟ أم هو تاريخ المسلمين أينما كانوا وأينما يكونون؟ ربما يكون التاريخ الذي يمثل أهمية للمسلمين؛ فلو طلبنا من أحد مسلمي ما قبل الحداثة أن يعيِّن حدود التاريخ الإسلامي، لتملّكته الحيرة على الأرجح من فكرة أن للتاريخ الإسلامي حدودًا زمانية أو مكانية من الأساس. فطبقا للموروث الإسلامي كان آدم ونوح وإبراهيم وموسى والإسكندر الأكبر ويسوع جميعًا مسلمين؛ هذا ينطبق أيضًا على الإسكندر).بدأ المؤرخون المسلمون أمثال الطبري (توفي عام ٩٢٣) - الذين انشغلت أذهانهم بالقضايا الدينية دون غيرها - دراستهم للتاريخ بخلق اللّٰه للعالم فيما قبل مولد محمد بنحو ٦٥٠٠ عام وفقا لتقديرهم. وثمة منهج «إسلامي» آخر اتخذ من هجرة محمد من مكة إلى المدينة عام ٦٢٢ نقطة البداية؛ وهي التي - على نحو ما سنرى - سجلت بداية التقويم الإسلامي، وإن كان يصعب القول بأنه لا يعتد إلى حد ما بالسنوات بين ٦١٠ و٦٢٢ ميلادية حيث نزول الوحي على محمد (وتحوُّل الكثيرين إلى الدين الجديد). فوفقًا للتقدير المتبع فيما يلي، بدأ التاريخ الإسلامي في القرن السابع. لكن ينبغي أن يوضع في الاعتبار من البداية أن الإجابة - كما هي الحال مع معظم الأسئلة المطروحة في هذا الكتاب - هي: «الأمر يتوقف على من يُطرح عليه السؤال».بدءًا من القرن السابع فصاعدًا هو ذلك الذي كان فيه الإسلام قوة مهيمنة سياسيًّا أو دينيًّا أو ثقافيًّا.