الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر شهدت مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، في إطار مبادئ ثورة 23 يوليو 1952، مجموعة واسعة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية هدفت إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، وإنهاء الإقطاع، وزيادة دور الدولة في الاقتصاد، ودعم الفلاحين والعمال. وقد ارتبطت هذه السياسات بالتحول التدريجي نحو النهج الاشتراكي خلال الستينيات. أولًا: الإصلاح الزراعي يُعد الإصلاح الزراعي من أهم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في عهد عبد الناصر، حيث صدر أول قانون للإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر 1952. ومن أهم أهدافه ونتائجه: الحد من سيطرة كبار ملاك الأراضي والإقطاعيين على الأراضي الزراعية. وضع حد أقصى للملكية الزراعية وإعادة توزيع الأراضي الزائدة على صغار الفلاحين. تمليك عدد من الفلاحين الأراضي التي كانوا يعملون بها، تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر وحماية الفلاح من الاستغلال. الحد من نفوذ طبقة كبار ملاك الأراضي وتغيير البناء الاجتماعي للريف المصري. وفي مرحلة لاحقة، خُفِّض الحد الأقصى للملكية الزراعية من 200 فدان إلى 100 فدان ضمن الإصلاحات الزراعية الجديدة في بداية الستينيات. خاصة خلال قوانين يوليو الاشتراكية عام 1961. وشملت هذه السياسة: تأميم عدد كبير من الشركات والمصانع. تأميم البنوك وشركات التأمين. زيادة ملكية الدولة في الصناعات الأساسية. توسيع القطاع العام ليصبح أداة رئيسية في عملية التنمية الاقتصادية. وكان تأميم قناة السويس عام 1956 من أبرز القرارات الاقتصادية والسيادية في تلك الفترة، وأصبح دخل القناة موردًا مهمًا للدولة المصرية. ثالثًا: التصنيع والتنمية الاقتصادية اهتمت الدولة في عهد عبد الناصر بتطوير الصناعة بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وبناء اقتصاد أكثر اعتمادًا على الإنتاج المحلي. ومن مظاهر ذلك: الاهتمام بالصناعات الثقيلة والأساسية. وضع أول خطة خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عام 1960، كان السد العالي أحد أهم المشروعات الاقتصادية والتنموية في عهد عبد الناصر، وبدأ إنشاؤه في الستينيات. وقد ارتبط المشروع بعدة أهداف، منها: الحد من أخطار الفيضانات والجفاف. زيادة القدرة على التوسع الزراعي. توفير الطاقة الكهربائية. دعم التصنيع والتنمية الاقتصادية. وتشير الهيئة العامة للاستعلامات إلى أن إنشاء السد العالي خلال الفترة 1960–1970 ساهم في النهوض بمجالات الزراعة والصناعة والإنشاء والتعمير وغيرها. خامسًا: الإصلاح الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية كان تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أهداف سياسات عبد الناصر، توسيع فرص العمل في القطاع العام. تغيير التركيبة الاجتماعية وإتاحة فرص أكبر لأبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة في الوظائف والمهن المختلفة. الحد من الفوارق الكبيرة بين الطبقات الاجتماعية. سادسًا: مجانية التعليم حيث امتدت مجانية التعليم العام ثم التعليم العالي، مع زيادة الاهتمام بالتوسع في مؤسسات التعليم العالي. ومن الإجراءات التي ارتبطت بهذه السياسة: دعم مجانية التعليم. زيادة مخصصات التعليم العالي. التوسع في إنشاء الجامعات. إنشاء مراكز للبحث العلمي. تطوير المستشفيات التعليمية. وكان الهدف الأساسي هو جعل التعليم وسيلة للحراك الاجتماعي وإتاحة الفرصة أمام أبناء الفئات الأقل دخلًا للوصول إلى التعليم الجامعي والمهن المختلفة.