فلم يسبق لتل أبيب أن سعت لحشد الدعم الدوليّ بهذا القدر الذي شهدناه، دعم غربي بهذا المستوى لحرب إسرائيليّة. رغم تحولات الموقف السياسي الدولي من إسرائيل بسبب تنامي حضور الحركة الاجتماعية العالمية التضامنية مع فلسطين وارتكازها الغربي، تفشل هذه الدول في اتخاذ مواقف ذات معنى من أجل ممارسة الضغط لوقف الحرب. بل إنها تمارس في المقابل حملات تأييد من نوع مختلف لحرب الإبادة من خلال التضييق والمنع والقمع المباشر الذي شهدناه في أشكال مختلفة منذ بداية الحرب، ظهرت رهينةً للمانحين، والترهيب بخسارة الموقع الوظيفي، ويولّد مواقف تافهة تجعل من عمليات الضغط التي تقوم بها دولة مثل الولايات المتحدة تجاه دولة الاحتلال مسألة مثيرة للسخرية. أو بعقوبات رمزية على مستوطنين ارتكبوا أعمالًا إرهابية في الضفة الغربية وَفقًا لكل المقاييس الغربية والعالمية. وبالتالي وقف نزيفهم الأخلاقي. لكن عجزهم الأكبر يكمن في عدم القدرة على الإخلال بقواعد العلاقة التي تجمعهم بهذا الكيان الذي سبب لهم كل هذا الأذى. لا تجعل من آلياتها في لحظات حقيقة كهذه قادرة حتى على الدفاع عن نفسها وعن أكثر قيمها الدستورية، فثمI أسباب أخرى تأتي في سياقات الأزمات الدولية المتلاحقة ترتبط بفقدان العالم نفسه للقيادة. لقد جاءت الحرب في ظل افتقار العالم للقيادة. فلم يحدث أن انكشفت الدول الغربية الكبرى وهي التي تقود النظام الدولي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على أزمة قيادة بهذا الشكل الذي نشهده اليوم. اعتاد العالم على التعامل مع قيادات ذات أوزان وحضور ثقيلين تتناسب مع حجم الأدوار العالمية لتلك الدول. ففي الولايات المتحدة التي لاتزال تمسك بأغلب أوراق اللعِب في المنطقة رغم كل مايقال عن انكفائها هناك صراع مؤسسي وأيديولوجي حول هوية الولايات المتحدة وأدوارها الأمنية عالميًا، وربما تحكي عودة ديفيد كاميرون، لا أدوار أوروبية تُذكر بعد أنجيلا ميركل وجاك شيراك.