التأمين. ومعاملة وأول ما ظهر كان يطلق على التأمين التجاري، على البضائع التي تنقلها السفن بين مدن إيطاليا، في صورة التأمين من الحريق، وقد ظهر في صورته المنظمة في وقت قريب جداً، وبهذا صار مصطلح التأمين عند إطلاقه يشمل صوراً شتى، مما يؤمّن عنه". مما يؤمن عنه". أو ما يتعلق بشخصه وينقسم إلى أقسام منها: ب‌- التأمين على الصحة: وهو التأمين على صحة المؤمن له فيتحمل المؤمن ما يجب على المؤمن له من تكاليف العلاج، والدواء، ونحوها. فيتحمل المؤمن ما يجب على المؤمن له تجاه الغير من مسؤولية، كالتأمين للمسؤولية عن حوادث السير، فإن محتوياتها غير معينة. سواء أقام به الأفراد، وفيما يلي بيان كل منهما: المطلب الثاني وسنتكلم عليه من خلال العناصر الآتية: تعريفه: لغة: التأمين مصدر، وهي في معنى ضد الخيانة، وقدرته إنزالها، وقدرته رفعها. فالذي يملك سفك الدم يمكنه أن يعطي الأمان منه والذي يمكنه استحلال المال، والأمان في هذا وذاك هو رفع خوف المستأمن على نفسه، وهو أمان من وجه دون وجه، فقد يسفك من طريق لا يقدر عليه. ويرفع الخوف من وجه دون وجه ولا يقوى على رفع ذلك مطلقاً. فالحريق مكروه يؤمن والسرقة مكروه يؤمن منه، لكن التأمين لا يرفع الحريق ولا السرقة، ولو من وجه، فهو بهذا لا يرفع الخوف منهما، وكل ما يمكن أن يفعله المؤمن بعد حدوث المكروه هو تعويض المستأمن، واصطلاحاً: أرى أن يعرف بأنه: (عقد) يلتزم بمقتضاه طرف يسمى المؤمن، بالتحمل المالي عن طرف آخر ، أو الأداء له عند وقوع حادث معين مقابل أقساط مالية، يدفعها المؤمن له سلفاً). ب- أركانه: إذا نظر في عقد التأمين نظراً فقهيا فإن أركانه هي: 1. العاقدان وهما: "المؤمن"، 2. العوضان وهما: "القسط المدفوع من قبل المستأمن"، إذ هو الجانب الأقوى فيه عند أرباب التأمين وفيه يقول السنهوري: الخطر هو المحل الرئيسي في عقد التأمين)، لأن تحقق الخطر ركن قانوني في الالتزام، وليس مجرد شرط عارض). ومما يوضح أن المؤمن منه "الخطر" ركن في التأمين: أن التأمين عملية تقوم على أقطاب ثلاثة هي: "المؤمن"، "المؤمن منه الخطر"، ولا يتصور قيام التأمين إلا بوجود هذه الأقطاب. ومع ذلك يظل عقد التأمين قائماً، ملزماً للعاقدين، ولو كان ركناً لما أمكن وجود العقد بدونه، وليس ركناً. فإن المعقود عليه غير موجود وقت التعاقد. قلت: هذا هو الغرر الذي يكتنف المعقود عليه في التأمين، جـ- خصائصه: وللتأمين التجاري خصائص تميزه، والعوضان فيه هما: أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن له" و"مبلغ التأمين، وهو التعويض الذي يدفعه المؤمن للمؤمن له عند وقوع الكارثة. 2. أنه من عقود الغرر، فإن الخطر المؤمن منه قد يقع فيستحق المؤمن له العوض، وقد لا يقع فتذهب أقساطه عليه هدرا، وقد يقع الخطر بعد أجل قريب من إبرام عقد التأمين، وقد يقع بعد أجل بعيد من إبرام عقد التأمين. وقد يدفع المؤمن للمؤمن له تعويضاً أكثر مما أخذه منه من أقساط ، وقد يدفع له تعويضاً أقل مما أخذه منه أقساط. وقد لا يقع ومن جهة مقداره ومن جهة ، أجله وبهذا يكون الغرر فاحشاً، وفيه يقول السنهوري: وهو من العقود الاحتمالية، معاملتهم، وأول بداياته كانت في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري تقريباً - ، لذا فإنك لا تجد في خاصة حكمه كتاباً مسطوراً عن العلماء المتقدمين، عدا ما ذكره ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار ) حيث ذكره باسم "السوكرة"، وقد اختلف العلماء خلال هذه الفترة في حكم التأمين بين قائل بمنعه وقائل بإباحته على أن جمهورهم يقولون بمنعه، حيث عُرض التأمين التجاري للنظر في حكمه على مؤتمرات وهيئات علمية وبجامع فقهية كلها قالت بمنعه، سنة 1396هـ. لمنظمة المؤتمر الإسلامي، بتاريخ 16/4/1406هـ. أدلة المنع وقد اعتمد المانعون أدلة للمنع، وهذا هو الغرر، فإن الغرر في الاصطلاح:(ما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر). وهما مما يشتملهما التأمين. ومقامرة، وذلك بأن لا يقتصر النظر على العلاقة العقدية بين المؤمن، وكل مستأمن على حدة، بل بالنظر إلى علاقة المؤمن بمجموع المستأمنين، أو مقامرة بالنسبة إلى المؤمن، لأنه بالنظر إلى مجموع المستأمنين، وتبعاً لقانون الكثرة لم يكن عَرَّض نفسه لاحتمال الخسارة، أو الكسب على نحو يفوق ما عليه التجارة المعتادة. ويناقش من وجوه: الوجه الأول: أنه في نفي المقامرة لم ينظر إلا إلى جانب المؤمن، فإن الاحتمال والمقامرة وارد في حقه جدا، ووجود الاحتمال في أحد جانبي العقد يبطله. فإن قيل: وفي جانب المستأمن ينتفى الاحتمال والمقامرة أيضاً، فإنه بعقد التأمين قد حصل له الأمان، فقد حصل بمقابلها على عوض وجداني هو الأمان. والقانونيين. إذ لم يملكه البشر، فإنه منحة من رب البشر، وما يقدمه المؤمن ما هو إلا ضمان لا أمان فإنه بعد ارتفاع الأمان بوقوع الخطر يقوم المؤمن بما التزم به من ضمان بعض آثار الخطر، وما خلفه من كارثة، ولا يتم به تعويض النقص مطلقاً، كيف والإنسان قد يرزاً بنفسه فلا يؤمنه من ذلك عقد التأمين ولا يعوضه عن ذلك عقد التأمين وقد يرزاً بحبيبه، وقريبه فلا يؤمنه من ذلك عقد التأمين ولا يعوضه عنه، الوجه الثاني: ثم إن هذا التوجيه قد صيَّر التأمين علاقة تعاقدية، تعاونية بين مجموع المستأمنين وليس ذلك كذلك، لما يلي: وليس ثمة رابطة تعاقدية بين مجموع المستأمنين والحكم على العقد ينبغي أن يكون بالنظر إلى طرفيه وهما: المؤمن والمستأمن، فذلك مجاوزة لأحكام العقد، لما فيها من تفريق بين ما ، اجتمع، فلا ينظر إليهما باعتبارهما طرفي العقد، وهذا تفريق لا أساس له وجمع لا أساس له ومن ثم فإن ما بناه على ذلك من حكم لا أساس له إذ العقود المختلفة لا يحتج ببعضها على بعض، ولا يؤثر بعضها في بعض، أو كانت مشروطة في عقد واحد. تبطل دعوى التعاون، والمستأمن، وكلاهما محرم. 3. اشتمال التأمين التجاري علي أكل المال بالباطل، ولم يُعوّض عنها شيئاً، ولم يتسبب في حدوثها، إذ أفاض في الاستدلال، له ومناقشة مخالفيه. إلا أن المتأمل لأدلته يجدها: أ‌- إما أن تكون قائمة على تصوير التأمين على غير حقيقته. ب‌- أو أن تكون قائمة على قياس غير صحيح. فيأخذ ما يكون له من المال، وإذا مات في أثناء تلك المدة فيكون لورثته، لو صدر مثل هذا التعاقد بين ذلك الرجل وهؤلاء الجماعة على الصفة المذكورة كان ذلك جائزاً شرعاً) ويذكر عيسى عبده - رحمه الله - أن هذه الفتوى قد راجت رواجاً كبيراً بين شركات التأمين، وأحيطت بالأختام، ووضعت في إطار ثمين صارت تقتنيه شركات التأمين، وقد بني على هذا التصوير المخالف لحقيقة التأمين الاستدلال لجوازه بعقد المضاربة. ومن أمثلته أيضاً: تصوير التأمين على أنه تعاون قائم بين مجموع المستأمنين، وليست شركة التأمين إلا وسيطا بينهم. ومن أمثلة الثاني: قياس عقد التأمين على المضاربة، والاستئجار للحراسة، وضمان المجهول وضمان خطر الطريق وكل ذلك قياس مع الفارق. ومناقشتها: أ‌- الاستدلال بالإباحة الأصلية على جواز التأمين فإن الأصل في الأشياء الإباحة، ب‌- الاستدلال بالاستصلاح على جواز التأمين فإن التأمين فيه مصلحة، إذ به يطمئن الناس على ، أموالهم وتجارتهم، ويجاب: بأن المصلحة في التأمين ملغاة لاشتماله على ما جاءت الشريعة بإلغائه ، ومنعه كالربا والغرر، ت‌- الاستدلال بالتعاون على جواز التأمين بالنظر إلى مجموع المستأمنين، إذ يتعاونون فيما بينهم على تحمل ما يصيبهم من ضرر. قلت: وهذا الاستدلال مبني على تصوير التأمين على خلاف حقيقته كما تقدم، وقد ذكر عيسى عبده - رحمه الله - أن دعوى التعاون هذه لا تثار إلا في بلاد المسلمين لتبرير التأمين، أما في بلاد الغرب، فشراح القانون لا يجدون غضاضة في وصف التأمين بأنه عقد معاوضة، وقد تقدمت مناقشة هذه الدعوى عند مناقشة استدلال المانعين بالغرر. وما يصرفه على التأمين من مبالغ للمستأمنين يمثل أرباحهم وما يحتفظ به لنفسه من مال يمثل نصيبه من الربح. وهذا الاستدلال مبني على تصوير التأمين على خلاف حقيقته، وفي التأمين ما يدفع من مال يكون ملكاً لشركة التأمين. وفي التأمين يكون الربح للشركة، ج‌- الاستدلال بقياسه على الإجارة في عمل الحراسة من جهة أن الحارس يجوز استئجاره للقيام بعمل الحراسة، والاطمئنان لمن استأجره، وكذا الشأن في التأمين فإنه يحقق الأمان والاطمئنان للمستأمن. ليس الأمان، ولهذا فإن الحارس عند قيامه بعمل الحراسة يستحق الأجرة، سواء أتحققت الغاية من العقد وهي الأمان أم لم تتحقق. فافترقا، من جهة أنه يجوز على خلاف بين الفقهاء- ضمان ما يكون مجهولا، وغرر. وإحسان فتغتفر فيه الجهالة، بخلاف التأمين، خ‌- الاستدلال بقياسه على ضمان خطر الطريق، فإذا جاز ضمان خطر الطريق، أ‌- أن ضمان خطر الطريق تبرع ، وإحسان أما التأمين فمعاوضة، له فلزمه الضمان، ومناقشته، وعرض لقول المانعين بأدلته ومناقشته، يتبين رجحان القول بالمنع، التأمين التعاوني: والتأمين التعاوني جاء ليكون بديلاً عن التأمين التجاري، • أن مقصودة التناصر والتعاون، • أن المؤمن هو المستأمن، تعريفه: و لم أقف على تعريف لهذا القسم، والتعاون، أو العمل في إنشاء صندوق لدعم من يتعرض منهم لنائبة، إن كان ذلك مطلقاً، أو مقيداً بنوع من الحوادث. وهذا القسم يسمى بـ "التأمين التعاوني البسيط المباشر"، ويتميز بمحدودية أعضائه، وأنهم القائمون بإدارته. 3. وقد تتوسع دائرة القسم الثاني، أو الصداقة، تعريفه: ويعرف بأنه عقد تأمين جماعي يلتزم بموجبه كل مشترك فيه بدفع مبلغ معين من المال على سبيل التبرع لتعويض المتضررين منهم، وهو من الإحسان والمعروف والتعاون على البر والتقوى، لما فيه من التعاون، والتناصر، في 1/8/1398م. ويمكن أن يقال بمنعه، لكونه ليس تبرعاً محضاً، قلت والأولى أن يلحق بحكم العاقلة، وأصله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، . ووجه الدلالة فيه على التأمين التعاوني هو أن الإسلام كلف العصبة التناصر ، ولم يعتبر بما يدخل ذلك من معاوضة، بخلاف التأمين التعاوني قلت: هذا فرق غير مؤثر فإن أي فرد من العصبة المتناصرين لا يكون مسلفاً للآخر. ثم إن احتجاج المانعين بقاعدة كل قرض جر نفعاً فهو ربا" ليس بأولى من احتجاج المجيزين بحكم العاقلة،