د بلغ فضل اهللا على الناس من السعة وبلغت نعمته عليهم من السبوغ ما لو أن أخسهم حظاً وأقلهم منه نصيباً وأضعفهم علماً وأعجزهم عمالً وأعياهم لساناً بلغ من الشكر له والثناء عليه مبا خلص إليه من فضله، ووصل إليه من نعمته، ما بلغ له منه أعظمهم حظاً وأوفرهم نصيباً وأفضلهم علماً وأقواهلم عمالً وأبسطهم لساناً، لكان عما استوجب اهللا عليه مقصراً وعن بلوغِ غايةِ الشكر بعيداً. ومن أخذ حبظه من شكر اهللا ومحده ومعرفة نعمهِ والثناء عليه والتحميد له، فقد استوجب بذلك من أدائه إىل اهللا القربة عنده والوسيلة إليه واملزيد فيما شكره عليه من خري الدنيا، وحسن ثوابِ اآلخرة. أفضلُ ما يعلم به علم ذي العلم وصالح ذي الصالح أن يستصلح مبا أويت من ذلك ما استطاع من الناس ويرغبهم فيما رغب فيه لنفسه من حب اهللا، وحب حكمته، والعمل بطاعته، والرجاء لسحنِ ثوابه يف املعادِ إليه، وأن يبني الذي هلم من األخذ بذلك والذي عليهم يف تركه، و أن يورث ذلك أهله ومعارفه ليلحقه أجره من بعد املو.