يُحدد هذا الفصل علاقة قوة الدولة واتساعها وطول بقائها بعدد القائمين عليها. فالقوة تأتي من العصبية، وهي الحامية للدولة. كلما زاد عدد أهل العصبية، زادت قوة الدولة واتسعت ممالكها. مثال ذلك الفتوحات الإسلامية، حيث بلغ عدد المسلمين في غزوة تبوك مئة ألف، ما مكّنهم من الفتوحات الواسعة من الحجاز إلى أقصى الشمال. وبالمقارنة، نرى أن دولاً مثل صنهاجة والموحدين، كانت قوتها أقل من الدول الكبرى بسبب قلة أعدادهم. كذلك، طول أمد الدولة مرتبط بقوة العصبية، التي تتناسب طرديًا مع عدد أفرادها. فكثرة الممالك تعني كثرة الأطراف، مما يبطئ من ظهور النقص، وبالتالي يطول أمد الدولة. باختصار، عمر الدولة يتناسب مع عدد القائمين عليها.