فالأسلوب ليس للجاحظ ، وأما العبارات الأصيلة التى تزيد بها بعض النسخ على الأخرى ، فهى جديرة بالإثبات . أجدَرُ بالإثبات منها عبارة النسخة التى لا تحمل هذا الخطأ . كما أن التى تحمل الخطأ اللغوى أو يستحيل معها المعنى ، هى روايه مرجوحة ، أحق منها بالإثبات رواية النسخة السالمة من هذه العيوب وهذا كله فى النسخ الثانوية . أما النسخ العالية فإن المحقق حرىٌّ أن يثبت ماورد فيها على علاّته ، خطأ كان أو صوابًا ، على أن ينبه فى الحواشى على صواب مارآه خطأ ، سبق فى الفصل الماضى أن المحقق قد يجد فى تخالف روايات النسخ ما يعينه على استخراج الصواب من نصوصها ، فيختار من بينها ما يراه مقيمًا للنص ، مؤديًا إلى حسن فهمه . والأمانة تقتضيه أن يشير فى الحواشى إلى النصوص التى عالجها لينتزع من بينها الصواب ، وألا يغفل الإشارة إلى جميع الروايات الأخرى التى قد يجد القارىء فيها وجهًا أصوب من الوجه الذى ارتآه . وقد يقتضيه التحقيق أن يلفق بين روايتين تحمل كل منهما نصف الصواب ونصف الخطأ ، على ألا يغفل الإشارة إلى الروايات كلِّها ، وقد يقع القارىء على عدة عبارات كلها محرف ، بحيث لا يخرج عن مجموعها بقدر الإمكان . فتصحيح (( ليط به )) و ( ليطبه )) إلى ( لُبِط به )) بمعنى صرع ، تقويم صحيح . وهو فى هذه الأحوال كلها جميعًا لابد له أن يستعين بالمراجع التى سبقت الإشارة إلى أنواعها فى (( مقدمات تحقيق المتن )) (١) .