بين السرديتين التاريخية والروائية تكمن علاقة السردية الروائية بالسردية التاريخية في صورتين، الأولى مبنية على ظاهرة تلاحم التاريخ بالجنس الأدبي، والتاريخ، فالحوليات تصوير للمواقع التاريخي من غير سردية قصصية، كالسجلات المشتملة على الأحداث، وسنة حصولها بترتيب زمني؛ والأخبار هي تصوير الواقع التاريخي في قالب شبيه بالسردية القصصية، وقد تدور حول شخص أو مدينة أو معركة بترابط زمني بين أحداثها بدون نهاية، أما التاريخ فيصور الواقع التاريخي بقصة متكاملة ببداية ووسط ونهاية؛ فمع غياب القصة في الحوليات، والنهايات للأخبار ظهرت فراغات بين الأحداث مع انعدام تسلسلها، من أجل ذلك نحا بعض المؤرخين إلى سرد التاريخ في قالب قصة لإنشاء صورة كاملة عن الواقع التاريخي المتحدث عنه، وبفضل هذا الاندماج بين التاريخ والقصة اتصل علم التاريخ بالجنس الأدبي، ويرى أرسطو أنه بمجرد دخول الحدث التاريخي في إطار العمل الأدبي يتحول العنصر التاريخي إلى عنصر أدبي " . 15 والصورة الثانية لعلاقة الرواية بالتاريخ تتضح في مضمون الرواية التاريخية، فلا تعد الرواية تاريخية ما لم يتوفر فيها عنصران مترابطان هما الروائية والتاريخ، 10 وهذا الترابط يأتي على ثلاثة أشكال، إما بإعادة صياغة كتابة الواقع التاريخي دون المساس بحقيقته بأسلوب أدبي، أو باقتباس حادثة من واقع تاريخي ماضي ودمجها بخيال الروائي الحاضر، أو باختلاف واقعة تاريخية من خيال الروائي لا أساس لها، وبالخصائص والصورة العامة للبيئة التاريخية الاجتماعية والسياسية وملامحها وتقاليدها،