مقدمة تُعدّ اللغة ظاهرة إنسانية مركبة تجمع بين السلوك والعقل والثقافة؛ ونظام رمزي ينقل المعنى. ومن هنا تقاطعت جهود علماء النفس واللسانيين في سؤال واحد: كيف يكتسب الإنسان لغته وكيف يتعلم؟ وقد تباينت الإجابات بين المدرسة السلوكية التي تركز على البيئة والتعزيز، والمدرسة المعرفية التي تركز على العقل والمعنى، واعتبر اللغة سلوكًا لفظيًا يتشكل بالتقليد والتعزيز والتصحيح. فأكد أوزوبل أن التعلم يحدث حين يربط المتعلم المعلومة الجديدة بمعارفه السابقة فيما سماه التعلم ذا المعنى، بينما دعا برونر إلى التعلم بالاكتشاف، حيث يبني المتعلم معرفته بنفسه عبر حل المشكلات وفهم بنية المادة. أما نعوم تشومسكي فقد قلب التفسير السلوكي حين اعتبر اللغة قدرة فطرية لدى الإنسان، وفي المقابل، أسس فرديناند دي سوسير اللسانيات الحديثة باعتبار اللغة نظامًا من العلامات يتكون من الدال والمدلول، وميّز بين اللسان بوصفه نظامًا اجتماعيًا مشتركًا والكلام بوصفه استعمالًا فرديًا. ثم طوّر ليونارد بلومفيلد المنهج البنيوي الأمريكي عبر الوصف الدقيق للأصوات والصرف والتركيب، وأبرز تشارلز هوكيت خصائص اللغة الإنسانية مثل الاعتباطية والازدواجية والإنتاجية والإزاحة، خاتمة يتضح مما سبق أن دراسة اللغة تطورت من تفسيرها كسلوك مكتسب بالبيئة والتعزيز عند بافلوف وسكنر، إلى فهمها بوصفها بناءً ذهنيًا ومعرفيًا عند أوزوبل وبرونر،