و تعرض فيها للصروح العلمية و المراكز الثقافية التي أشعت العلم و المعرفة في كافة فروعها على البشرية قاطبة , في الوقت الذي كانت تعاني الأمم الأخرى من التخلف المريع و الجهل المتفشي في معظم فنون المعرفة و مناحي الحياة , و يبين بالأمثلة و الوقائع الحد الذي بلغه المسلمون في اهتمامهم بالعلم و نشره , و الإكثار من بناء المراكز العلمية و تشييدها من مدارس و جامعات ومكتبات خاصة و عامة و مستشفيات , وكيف رعيت هذه الصروح أعظم الرعاية فأغدق المسلمون أموالهم على العلم و العلماء و المتعلمين حتى عمت مظاهر العلم كل الأمة فلم تخلو منها بلدة . فالأمة التي تستحق الحياة تجد غذائها في العلم قبل كل شيء , وأمتنا يوم كانت تبعث الحياة في الأمم و الشعوب قاطبة كانت تسلك كل سبيل للتزود من العلم و أدواته , ويتبارى أفرادها جميعا في تحصيله و الاهتمام به. وكان المسجد آنذاك هو النواة الأولى للمدرسة في حضارتنا، فلم يكن مكان عبادة فحسب بل كان مكاناً يتعلم فيها المسلمون القراءة والكتابة والقرآن وعلوم الشريعة واللغة وفروع العلوم كانت الدراسة في المدرسة تشبه الدراسة الثانوية والعالية في عصرنا الحاضر. كان التعليم فيها مجانا ولمختلف الطبقات. وكانت الدراسة فيها قسمين: 1 - قسماً داخليا للغرباء والذين لا تساعدهم أحوالهم المادية على أن يعيشوا على نفقات آبائهم. وقاعات للدراسة، وغرف النوم الطلاب، ومكتبة، ومطبخ وحمام. وأظهر مثال لهذه المدارس الجامع الأزهر، فهو مسجد تقام في أبهائه حلقات للدراسة، المتعددة غرف لسكن الطلاب تسمى بالأروقة، فرواق للشاميين، ورواق