مقدمة: يعتبر المنهج الاستدلالي كأحد أهم المناهج البحثية ، حيث يعمل الباحث فيه على استثارة عقله واستنطاقه عن طريق إعمال التفكير المجرد الخالي من الاعتماد على أية أداة أو وسيلة مادية خارجية مؤثرة من أجل جعله قادرا على تقديم معارف جديدة من خلال الاستناد إلى المعارف السابقة .لذلك يعتبر التفكير العقلي المجرد المبني على اعتماد البراهين العقلية و المسلمات كأداة للاستنباط و الاستنتاج العقلي الأداة الرئيسة في اعتماد المنهج الاستدلالي كأداة البحث القانوني في هذا الإطار باعتباره يقدم إجابات منطقية و عقلية منظمة بشأن الظاهرة المراد البحث فيها دون حاجة إلى إثبات صحتها بالتجربة .بل إن الاعتبـــــار التــــــــــــاريخي لوحــــــــــــده كـــــــــافي لان يجعلنا نصنف هذا المنهج ضمن المناهج العلمية الأساسية ، فهو من حيث النشأة التاريخية قديم ترجع جذوره إلى العهد اليوناني ، ليبلوره "ديكارت" بعدها كمنهج علمي قائم بذاته استخدم في البداية في مجالات الفلسفة والرياضيات ليستهلك بعدها كل المواضيع والمجالات البحثية الأخرى .قبل الإجابة عن هذا التساؤل، لا بد لنا من معرفة المقصود بالمنهج الاستدلالي ثم بيان خصائصه و أدواته ، و مــــن ثــــم الانتقال بعدها إلى التعرف أكثر على مدى إمكانية تطبيقه ضمن مجال العلوم القانونية ، لننهي إطار الدراسة باستعراض مختلف الإشكاليات التي تعترض إنفاذه .أولا: تعريف المنهج الاستدلالي:يمكن تعريف المنهج الاستدلالي بأنه :" المنهج الذي يقارب الحقيقة بالاستدلال من حيث كون هذا الأخير عملية عقلية ننتقل فيها من قضية أو مجموعة قضايا إلى قضية أخرى جديدة تستخلص منها مباشرة دون الحاجة لإخضاعها إلى التجربة ، أي أنه عملية استنتاج واستقراء عقلي يقوم على فكرة الانتقال من أشياء مسلم بصحتها إلى أشياء أخرى ناتجة عنها بالضرورة و تكون جديدة بالنسبة للقضايا الأصلية ".كما يمكن أن يعرف أيضا على أنه: "عملية عقلية يتم الانتقال فيها من قضية أو من عدة قضايا أخرى تنتج وتستخلص منها بالضرورة دون اللجوء إلى التجربة ".يتضح من خلال هذه التعريفات أن العامل المشترك فيما بينها يتمثل في الاعتراف للمنهج الاستدلالي بدوره في استثارة " العقل " و تحريكه بشكل منظم و سليم من أجل إثبات صحة النتائج المتوصل إليها انطلاقا من أشياء مسلم بصحتها دون الحاجة إلى إثباتها بالتجربة .ثانيا : خصائص المنهج الاستدلالي :1- منهج عقلي يعتمد على الصرامة و المنطق في التعامل مع الظواهر ، أي أنه يعمل على إثبات صحة الأشياء و الحقائق و الظواهر عن طريق المنطق العقلي .2- منهج تحليلي تفسيري ، يعتمد على توظيف العقل لتحليل الظواهر و تفسيرها .3- منهج استنباطي ينتقل من العام إلى الخاص ، حيث أن الباحث يحاول من خلاله إثبات أن ما يصدق على الكل يصدق على الجزء أيضا .ثالثا: مبادئ الاستدلالالبديهية : هي عبارة عن قضايا واضحة و بينة بذاتها و هي لا تحتاج لبراهين تثبت صحتها ، أي أنها صادقة لا تحتاج إلى إثبات و بيان .مثال : الكل أكبر من الجزء ، من يملك الكل يملك الجزء .المصادرة أو المسلمة أو الموضوعة : هي قضية تركيبية يضعها العقل ويسلم بها دون الحاجة إلى برهان يؤيدها و ذلك بسبب حاجته إليها في البرهنة ، فهي إنشاء عقلي خاص وصريح ليس بنفس مرتبة اليقين الموجود في البديهية إلا انه يصدق النتائج و يسلم بها حتى في حال نقصان اليقين .مثال : الكل ينشد السعادة كثير من المجتمعات تبحث عن الطمأنينة .التعريفات: مجموع الصفات التي يتكون منها مفهوم الشيء بما يجعله مميزا عما سواه.رابعا: أدوات المنهج الاستدلالييقصد بأدوات المنهج الاستدلالي مختلف الوسائل والأدوات التي يستعين بها الباحث لإثبات صحة الفروض العقلية والنتائج المرتبطة بها داخل العقل و بشكل مجرد من التجربة .وهي الأدوات التي تتجلى في : 1- القيــــــاس : وهو قول مؤلف من قضايا إذا سلمت لزم عنها قول آخر و هو ما يصطلح عليه بتحصيل حاصل كونه لا يأتي بالجديد . 2- التجــــــريب العقـــلــــــي :وهو قيام الباحث باستخراج النتائج المتعلقة بكل الفروض والتحقيقات المتعلقة بظاهرة ما والتي قام بتبنيها وتصورها من أجل التأكد من إمكانية تحققها الفعلي دون تجربة فعلية . 3-التركيــــــب: عملية عقلية تبدأ من قضية صحيحة معلومة بقصد استخراج النتائج، ومعرفة مدى صحتها .- 4-البرهان الرياضي: هو عملية تنطلق من قضايا أولية صحيحة الى قضايا أخرى ناتجةعنها بالضرورة وفقا لقواعد منطقية خالصة . خامسا: تطبيقات المنهج الاستدلالي في مجال العلوم القانونية والإدارية : أ - كيفيات تطبيق المنهج الاستدلالي في المجال التشريعي يستخدم المشرع المنهج الاستدلالي ومبادئه وأدواته بصفة عامة في سن واصدار التشريعات في مختلف فروع القانون العام والخاص،