كان له دائماً نفس النقط ونفس الحروف ونفس الكلمات (واترك للماسوريين ولمن يعبدون الحرف بطريقه خرافيه أمر البرهنه علي ذلك) بل أعني فقط أن المعني الذي من أجله وحده يسمي النص إلهياً ، وان كانت الكلمات التي استخدمت اولا للتعبير عنه قد تغيرت مرات كثيرة ، وهذا لا ينقص مطلقا من ألوهيه الكتاب لأنه يظل إلهياً وهو مكتوب بكلمات أخرى وبلغه أخري. فلا يمكن إذن أن يشك أحد في أن الشريعه بهذا المعني ، أن الشريعه تتلخص في هذه الوصية: حب الله فوق كل شيء ، وحب المرء لجاره كما يحب نفسه. ونحن واثقون من أن هذه الوصية لا يمكن أن تكون نتيجة للتحريف ، ولم يكتبها قلم متسرع ، ولو كان الكتاب قد اعطي تعاليم مختلفه ، لاختلفت تعاليمه أيضاً في جميع الموضوعات الأخري ، بحيث أن محوها يؤدي إلى هدم البناء كله في الحال. وبالتالي فإن كتاباً لا يدعو إلي ذلك لن يصبح كتابا مقدسا ، بل يكون كتاباً مختلفاً كل الاختلاف. فنحن إذن علي يقين تام من أن تعاليم الكتاب كانت كذلك دائماً ، لأي خطأ عرضي أن يغير معني هذه التعاليم إلا واكتشف فوراً ، كما لا يمكن لأحد تزييف هذه التعاليم إلا وظهر اثمه بادياً للعيان. فيجب أن نعترف أيضا بجميع النتائج التي تترتب عليه دون مناقشة ، والتي تتسم بنفس الطابع الأساسي: وهي أن الله موجود ، وأن أمره يقضي بأن يكون التقي سعيداً والعاصي شقياً ، وأن خلاصنا يتم بفضله وحده. ويعلم الكتاب ذلك كله بوضوح في جميع مواضعه ، وإلا لكان كل شيء آخر فيه عبثاً لا أساس له. أما باقي الحقائق الخلقيه فإنها خالية أيضاً من اي فساد ،الخ. أقول: إن شر الناس لم يمكنه أن يزيف من هذه الحقائق شيئاً ، وإذا كان قد حدث لها أي انهيار جزئي ، فإن أساسها الشامل كان كفيلاً بإعادة بنائها كاملاً في الحال ،