تطوير خدماتنا وعقد الؤتمرات والاطلاع على أفضل الممارسات هو جزء من سعينا لإسعاد الناس. ونطلب من الله أن يعيننا على ذلك. عندما يركز المسؤول على سعادة الناس، فإن يومه، قراراته، مشاريعه، وحتى تفاعله مع الناس ستصبح مختلفة تمامًا. حتى مستوى الرضا النفسي لدى المسؤول الحكومي سيكون أفضل بكثير عندما يعلم أنه يساهم في سعادة الآلاف من البشر. هذا ما تعلمناه من الآباء المؤسسين لدولة الإمارات، الذين كان هدفهم نقل أبناء وطنهم من حياة صعبة إلى حياة جديدة تتميز بالراحة والعيش الكريم. "وظيفة الحكومة في تحقيق السعادة للمجتمع، نعم عملنا اليومي في تحقيق السعادة". هل تتخيلون معي أن إجمالي الدخل في الإمارات تضاعف خلال أربعين عامًا فقط أكثر من 190 مرة؟ كان عدد المدارس في الإمارات لا يتجاوز 74 مدرسة حكومية وخاصة عام 1971، والآن بلغ عددها أكثر من 1200 مدرسة. كان عدد المستشفيات لا يزيد على 7 مستشفيات عام 1971، والآن وصل إلى نحو 40 مستشفى، وإلى أكثر من 2000 مركز وعِيادة للرعاية الصحية في القطاعين الحكومي والخاص. كان عدد الخريجين لا يزيد على 40 خريجًا، وكانت لدينا آلاف الوظائف تبحث عن خريجين. ولم يكن لدينا أي جامعة. اليوم لدينا 73 كلية وجامعة تنضم عشرات الآلاف من الطلبة والطالبات، وغيرهم الكثير ممن لم تشملهم الإحصاءات. لا أجد تفسيرًا لهذه الجهود الجبارة التي بذلها الآباء المؤسسون إلا أنهم كانوا يسعون لراحة الناس وإسعادهم وسعادتهم. هم قادة أقاموا دولة، ورأينا قادة آخرين أطاحوا بدول قائمة لأن الأهداف كانت مختلفة. هم قادة كان شغلهم الشاغل اسعاد الناس وتحقيق الرفاهية لهم، وقد نجحوا في ذلك، ولذلك بادلهم الشعب الحب والعرفان. هذا هو نهج أخي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان "رحمه الله" الذي يسعى دائمًا لراحة الناس ورضاهم واستقرارهم وسعادتهم. ونحن في الحكومة نمضي وفق هذا النهج: المواطن يأتي أولًا وثانيًا وثالثًا. رؤيتنا للحكومة أنها ليست كيانًا منفصلًا عن الناس، بل هي جزء منهم وتعمل من أجلهم. تحقيق السعادة للمجتمع هو قاعدة يمكن أن نبني عليها الكثير من الأفكار ويمكن أن نؤسس عليها أيضًا الكثير من السياسات. اليوم بدأت مؤسسات كثيرة معنية بقياس مؤشرات التنمية تراجع نفسها وتسأل عن مقاييس أكثر واقعية للتنمية، وبعضها بدأ في تبني مقاييس السعادة والرضا بين مواطنيها كأحد المقاييس العلمية للتنمية. رؤيتنا للحكومة أنها ليست كيانًا منفصلًا عن الناس، بل هي جزء منهم وتعمل من أجلهم، وبهم تحقق أهدافها ومن خلالهم تقيس نجاحها. الحكومة سلطة، ولكنها سلطة لخدمة الناس وليست عليهم، ووظيفتها إسعادهم وبناء مستقبل واعد لأبنائهم. "هذا هو نهج أخي الشيخ خليفة... ونحن في هذه الحكومة نمضي وفق هذا النهج: المواطن يأتي أولًا وثانيًا وثالثًا."