طلقات القصة الشعبية تتميز الحكايات الشعبية في الجزائر بالتركيز على رؤية إنسانية تعبر عن مشاعر وتجارب اجتماعية وثقافية تشبه تلك التي تواجهها الشعوب الأخرى. وعلى الرغم من تباين الظروف الاجتماعية واختلاف مواقع الثقافات، متجاوزة الانغماس في الانتماءات المحلية أو الوطنية. مجال التصوير إلى رؤية أبعد من الحدود السياسية والجغرافية للشعوب . ولا نستبعد أن مرجع هذا التصوير العام في القصص الشعبي يعود إلى أن القصاص الشعبي لا يطرح قضية اجتماعية أو سياسية في حدود واقع اجتماعي معروف، ويكاد يطرح شعورا انسانيا يأنف الظلم، ويكره الجبروت، ويسعى دوما إلى تحقيق الخير والعدل، ونشر الفضيلة بين الناس، وما من شعب في الحياة الا وقد عرف الظلم والقهر والاكراه بصورة من الصور عبر تاريخه الطويل، ومع هذا تبقى الحرية والكرامة هدفا انسانيا تناضل الشعوب من أجل تحقيقه ولو في صورة أحلام مثالية، بعيدة عن الجراح والآلام التي تعانيها الشعوب ، كما هو الغالب على الطريقة التي ينتهجها القصاص الشعبي وانطلاقا من هذا التصور المجرد لأحلام الطبقة الشعبية المكبوتة نلاحظ أن القصاص الشعبي لا يواجه وضعا اجتماعيا قائما ، ولا يدعو إلى التمرد والثورة على ما يراه منافيا للعدالة ، ثم قيض الله له بطلا غيورا حرره من واقعه المؤلم، وأنقذه من جبروت الطغاة والأقوياء ، دون أن تقف الطبقات الشعبية من الجبابرة موقفا إراديا لتغيير واقعها، ودون أن يتخذ القصاص من الظلم موقفا يوحي بالتمرد والثورةعلى الواقع . ما عدا تلك الرؤية السلبية التي تتيح بالباطل والشعبي، أن يصل إلى على امل الوسائل مختلفة، ولكنها ليست وسائل ثورية بالضرورة العمل الاحظ - أحيانا ان البطل الشعبي بعد أن يصل إلى الحكم لا يهتم بقضايا الطبقات الشعبية إذ يكتفي بالوصول إلى الحكم وكان القصاص كان على القالة حكم قائم ، ولا يهمه يك هذه النهاية ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا أن القصاص الشعبي يعمد إلى وضع اطار أشمل من القضايا التي يريد طرحها، وقد ساعده على هذا التصور القضايا الانسان عاملان : العامل الأول استخدام القصاص الشعبي للأساطير والخرافات كمنطلقات أساسية في التعبير بغض النظر عن الواقعية، والصدق في التعبير عن الواقع الاجتماعي، والعامل الثاني عدم ارتباط القصاص بوضع اجتماعي له ظروفه وأوضاعه المتميزة، وبمعنى آخر يطرح القصاص الشعبي تصورات اجتماعية أو سياسية من خلال شعور نفسي عام ، وهذا الطرح يجعل القصة الشعبية قصة افتراضية أكثر منها واقعية، يكن موضوعها افتراضي فإن أحداثها ووقائعها ضرب من الافتراض العجيب. وينبغي أن نشير هنا إلى أن هذه الخاصية لا تنطبق تمام المطابقة على قصص السير، سواء أكانت سيرة شخص، مثل القصص التي تصور شجاعة الامام علي رضي الله عنه، أو قصة مقتل سيدنا الحسين، أو قصة عنترة بن شداد، أو كانت سيرة جماعة مثل السيرة الهلالية، بطريقة لا يملك معها القدرة على انكار ما يريده القصاص. وما نعنيه بالأساطير والخرافات هنا هو مجموع الوسائل التي يستخدمها القصاص الشعبي في التعبير، أعم من كونها أساطير وخرافات، مثل الكرامات، والوحي ، والخوارق التي يتقبلها الفكر الشعبي كمسلمات لا جدال في صحتها ، وقد استغلها القصاص الشعبي كمتابع للقصة الشعبية ومن الصعب التمييز بين الأساطير والخرافات، وبين غيبيات تنحو منحنى الاعجاز. والراجح أن هذا الاتجاه في القصة الشعبية - يستهدف - من بين ما يستهدف ايجاد نوع من التوازن النفسي بين واقع مؤلم تعيشه الطبقات الشعبية، وتعجز عن تغييره، وبين تصور مثالي تشعر فيه الطبقات الشعبية بالأمن والاطمئنان، لهذا يغدو من الصعب الجزم بواقعية القصة الشعبية أو عدم واقعيتها ، وقد ألمحنا - من قبل - إلى أن القصاص الشعبي لا يطرح قضايا محددة ، بقدر ما يطرح تصورا عاما، فإذا سلمنا بهذا الافتراض كانت النتيجة أن الواقعية في القصص الشعبي غير واردة . واقعية نفسية وبمعنى أدق، فالخير والعدل والمساواة بين الناس واقعية نفسية لا يختلف فيها اثنان، ومن هذا المنظور الأهداف القصة الشعبية يمكن اعتبارها واقعية لأنها تستهدف سعادة الانسان، وغرس القيم النبيلة في عالم يطحنه الظلم والقهر والحرمان . والراجح أن ما دفع القصاص الشعبي إلى إنتهاج هذا الأسلوب هو تحاشي الصدام مع الحكام، وما يمكن أن يتعرض له من المحاذير اذا ما عبر عن الحقيقة ، لذلك نلاحظ أن القصاص الشعبي لجأ إلى استعمال صيغ التنكير، كما يتجلى من مدخل القصة الشعبية كان ياما كان في قديم الزمان واحد السلطان» (1) وقد غدا هذا المدخل تقليدا قصصيا يتبعه القصاصون الشعبيون مهما اختلف الموضوع، أو الغاية من القصة الشعبية، وتبعا لهذه الظاهرة العامة يمكن القول بأن نشأة القصة الشعبية كانت نشأة سياسية، وبمعنى آخر أن القصاص الشعبي كان معارضا للحكم القائم، فحاول أن يقنع موقفه بقناع من الوقاية التي غاليا ما تأتي ممزوجة بروح دينية خفية ، ظاهرها الدعوة إلى الفضيلة والخير،