كان الشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاكماً للشارقة،الشيخ محمد بن صقر القاسمي نائباً للحاكم أما أخوهما الشيخماجد بن صقر القاسمى فقد كان يجلس في سوق عرصة الفحم،يستمع لشكاوى الناس ليحلها أو يدفع بها إلى قاضي البلد - ويسمىالشرع - وكان يومها الشيخ سيف بن محمد بن مجلاد،كان يتقاضى لديه الناس في مجلسه العامر.إلى الشيخ سلطان بن صقر القاسمي لتنفيذ ما جاء بها أو التصديق أما وزير الشيخ فكان السيد إبراهيم بن محمد المدفع،عمله في المراسلات والعلاقات الرسمية مع الآخرين.الناس ترقب هلال العيد عند غروب شمس ذلك اليوم، وفي ذاك الهدوء التام يدوي صوت وت المدفع،وذاك ينتظر دوره لدى المحسن - أي الحلاق، والآخر جاء لشراء مايحتاجه في تقديم الفوالة وهي ما يقدم للضيف من حلوى ومنفوش قبالة دكان المحلوي تيمور، هناك دكان به طاحونة، يدور حولها حمار معصوبً فإذا قلت لإنسان : لا تحمل هذا العامل فوق طاقته،صباح يوم العيد خرجت الناس في زينتها،والذي كان يبعد عن المدينة بمقدار كيلومتر واحد ونصف الكيلومتربه منبر أسمنتي بثلاث درجات يقف الخطيب عليه، وخطيب الأعياد والجمع الشيخ سيف ابن محمد بن مجلاد الرجال والفتيان في الصفوف الأمامية،مقدمتهم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وإخوته وذووه وأعيان أما النساء فكن في الصفوف الخلفية، فإذا ما شاهد أحد الحراسمن الحصن قدوم الناس بأثوابهم البيضاء، أمر بإطلاق المدفع،من يصلهم صوت المدفع قائلين عيدت الشارقة.يتوافد إلى الحصن المهنئون للشيخ سلطان بن صقر القاسمي بالعيد.ومن بين من يفد كذلك مجموعة الحرس التابعة للشيخ الحراسة الطائرات وهم من أصل عُماني، أسكنوا بالقرب من محطة الطيران في مكان يقال ورئيسهم يسمى ناصر الزيدي . ويبرز من بينهم اثنان في أياديهم سيوفوتروس، ويقومان بتمثيل مشهد مبارزة، ويقوم بذبحه،واقفاً على رجله.يجرون في السكك، وهي قليلأما في مساء ذلك اليوم،الرجال والفتية والفتيات والأطفال.الكبيرة من شجرة الرولة، وتجلس الفتيات في صفين على الحبالالمرجيحة، أي إبعادها إلى أعلى بكل عفة.أما شيخ الشارقة، لتلقي التهاني بالعيد، وإلى جانبهم تقام رقصة »العيالة«. أو الحصن، فكان يحملسيفاً ذهبياً معكوفاً يقال له »الكتارة« مزرعة الفلجأقام عمى الشيخ سلطان بن صقر القاسمى مزرعة كبيرة في منطقةالفلج إلى الشرق من برج خزام، كما بنى بالقرب منها استراحة.كانت المزرعة مكونة من بئرين ثبتت عليهما مضختان للمياهللاستحمام، وقد غطي بتعريشة تسلقت عليها أشجار الياسمين، كانت أشجاربأشكال الورود في وسط الحوض. أما حول الحوض فقد زرع بالرياحين،وأسراب من الغزلان تجري هنا وهناك .إلى تلك المزرعة، أما أبناء ويغنون فيفي صباح يوم من أيام الأسبوع الأول من شهر فبراير من سنة والتي كانت تصغرني سنا،على التلة المطلة على الطريق الواصل بين منطقة النخيل« وبلدة كنا نبني بيوتاًمن الرمال المبللة بماء المطر، وكنا نزين تلكالبيوت بالأزهار البرية التي جمعناها،الهدوء يخيم على المنطقة،باردة، حتى إذا نظرنا إلى الشرق امتد بصرنا إلى السهول المرصعةبأشجار السمر التي كانت تتناهي عند قواعد الجبال الشاهقةالسهول من الناحية الغربية.بأشجار النخيل العالية.رأس الخيمة،المعيريض إلى الشرق،الخران الرملية،الطرفاء، حيث تردالأبقار إلى ماء الشرح«،تتجمع فيه مياه الأمطار.إلى الجنوب منا القلعة المبنية بالطوب،بن سالم القاسمي، قف .وإذا بذاك القادم من ناحية رأس الخيمة ومعه أربع نساء يسقطن صاحذاك القادم باكيا،اه یا صقر .سكون هو تابع للشيخة عائشة بنت صقر القاسمي،وخالد ابني الشيخ سلطان بن سالم القاسمي،النسوة اللاتي ذهبن إلى منزلنا، ابن أخ الشيخ وأن صقراً وخالداً قد فرا من رأس الخيمة،ولا يعلمن عنهما أي شيء. فإذا بها سيارتنا فنزل منها والدي،بسيارته، والتي كان يسوقها السائق عبد الله بندري،زوجة الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، ويدعى عيد بن خصيف،المجلس الخارجي، وهو عبارة عن خيمة تبعد قليلا عن مجموعة الخيامالتي تمثل المنزل، واصطحبني والدي معه إلى المنزل . وأن صقراً وخالداً هناكفي رأس الخيمة،يقول والدي بأنه ذهب إلى بيت الشيخ حميد بن محمد القاسمي،فوجد أن خالد بن سلطان قد التجأ إليه.بأنه هرب على دراجة نارية من بيته في رأس الخيمة في الصباح الباكر.قلت بأنني شاهدت دراجة نارية مسرعة في الصباح الباكر على الطريق متجهة إلى الشرق .قال والدي :وقد استدللت على مكانه بعد استفسار عن سير الدراجة النارية وهم معي الآن في المجلس«.انتشر في منزلنا خبر وجود صقر وخالد في المجلس،من النسوة التابعات للشيخة عائشة والدة صقر وخالد تملأ المنزلً عندما ركبنا السيارة، بعد أن تناولنا غداءنا، جلست مع أبي في المقعد الأمامي للسيارة.سلطان بن سالم القاسمى، يلبس ثوباً أبيض،كان والدي وابنا شقيقته واجمين، بعد ذلك المصاب،كأنما هي الأخرى أصيبت وتتمايل يمنة ويسرة وهي تطوي الطريق حتى رأيت والدي وهي في طريقها إلى الشارقة، إلا مرة واحدةالصلاة العصر وصلنا مدينة الشارقة عصر ذاك اليوم،السيارة أمام باب بيتنا،حيث تتواجد والدتهما.البيت مفتوحاً مع أنه خال من السكان.«!وأنا معه أنادي : سالمين .كان ذلك من أثر شلل أصابه في صغره.والدي )مخاطباً سالمين(:أسخن ماء ليستحم به سلطان،للمجلس«.أمر والدي المرافق العسكري عيد بن خصيف أن يذهب إلى دكانحيث كانت أخواتي وأخي الصغير حميد.بعد أن اغتسل والدي وبدل ملابسه خرجنا إلى المجلس،حمل معه قطعة من الصابون وفوطة، حتى إذا وصلنا إلىأخذ والدي ينظر من خلال نافذة المجلس التي تطل على الساحةالتي أمام بيتنا، لكنه لا يستطيع أن يزيد من خطواته، لقد تقوست رجلاه إلى الخارج.الشخص . فكيف أتركه ؟!«. وأخذيقص خصلات شعري بمقصه، ويضعها على قطعة وأنا أتحسر على ذلك الشعر الذي اعتنيت به أنا أقطع بالمقص ووالدي يقول له :ادلك جسده بالصابون.ثم أخذني والدي،معي مع الملابس الأخرى في الصرة، وعصبت رأسي بشالي الأحمر.بعد صلاة المغرب ذهبت مع والدي إلى الحصن حيث كان عميالشيخ سلطان بن صقر القاسمي حاضراً في مكتبته في الحصن. حسب ما أوصاني والدي، ولم يكن بالمكتبة إلا عمي ووالدي وأنا معهما. وتقدم ليستقبله،صقر وخالد. فأدخلهم عمي مكتبته، فالشيخ وهما خالا صقروخالد ابني الشيخ سلطان بن سالم القاسمي.كان الشيخ سلطان بن سالم القاسمي مكسور الجناح،الخيمة إليه.هذه ليست المرة الأولى التي أشاهد فيها الشيخ سلطان بن سالم فقد شاهدته قبل بضعة أسابيع عندما رافقت والدي في يومها كان البدو قد تجمعوامحتجين لدى والدي في الخران،يقطع أشجار الغاف المعمرة في منطقة الجري، وخاصة تلك التي لها حيث بدأت السفنالكويتية السفارة تتحول إلى استعمال الماكينات بدلاً من الأشرعة،وقد شاهدت بنفسي بعيرين يحملان جذع شجرة كبيرة موثوقاًرفض الشيخ سلطان بن سالم أن يستمع لنصح والدي جع والدي إلى الخران،بن سالم .أخبر الشيخ سلطان بن سالم عمي الشيخ سلطان بن صقر بأنرأس الخيمة وقت دخول الشيخ صقر بن محمد القاسمي الحصنحيث كانت في الدور الأرضي،بالخونة. وقدإلى الدور الأرضي والاكتفاء باحتلال الدور العلوي ومدخل الحصنحفاظاً على كرامة عمته.من الحصن، ويحضرها إلى الشارقة،الخيمة.تعهد عمي الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بأنه سيذهب بنفسه وتعهدوالدي بأن يكتب رسالة للشيخ حمید بن محمد القاسمي يطلب منهبأن يقوم بإخراج عمته الشيخة فاطمة بنت سالم من الحصن برأسالخيمة،إلى رأس الخيمة قام والدي بكتابة الرسالة المطلوبة، وكان اسمه الرامس وقد كلف بتسليم الرسالة للشيخ حميد بن محمد القاسمي طلبت وكان سائق السيارة يدعى التي كانتمكشوفة، وكان الوقت في بداية الليل،بالرامس يطلب مني أن أنتقل إلى الجزء الخلفي من السيارة، ليجلسغطس جسمي الضئيل بين الأكياس من حمولة السيارة،انزل،هل ترى أثر سيارتكم؟ اتبع ذلك الأثر وستصل إلى بيتكم«. فقد تركوني على قارعة لأننا في الأيام الأخيرة من شهر والمسافة إلى بيتنا تقدر بكيلومتر واحد، هو بالأحرى كما يوجد بيت صغير بالقرب وأنا في أسفلها، فتملكني الخوف . في ليلة قبل فخفت أن أكون مثل ذلك الخروف،فقلت : لقد أنزلوني على الطريق العام، حتى لا ألتقي بأصدقائيويشاهدوا رأسي الحليق. كان أصدقائي مجموعة من أولاد البدو وكان معنا فتي يقال لهالنخلة وسهما مثبتاً به إبرة صنعناهما بأنفسنا لصيد الحمام والعصافير،وكنا نشعل ناراً بقداحة كانت المشروم يضرب حديدتها بحجرها علىالقش فتشتعل النار بنفخنا فيها، كنا نأكلكل شيء اصطدناه بعد شيه جراد، سحالي، جرابيع وطيور.بحقول القمح التي زرعها والدي على الأمطار في الصالحية« بالقرب وقد أحضر معه العدةوالعتاد لاستقبال شقيقه عمي الشيخ سلطان بن صقر القاسميوالذي سيحضر في اليوم التالي للتوسط بين الشيخ صقر بن محمدالقاسمي، والشيخ سلطان بن سالمحيث زوجته الأخرى.عند غروب شمس ذلك اليوم وصل الشيخ سلطان بن صقرمن بيتنا،في اليوم الذي يليه،السيارات الأخرى، وتوجهوا إلى رأس الخيمة لمقابلة الشيخ صقر بنالشيخ سلطان بن صقر القاسمي رجع إلى الشارقة متخذا الطريقالساحلي.فسألت والدي عن النتيجة. وتمكن الشيخ صقر بن محمد القاسمي من حكم رأس الخيمة، وطالب الإنجليز بالاعتراف به حاکماً لرأس الخيمةفي الأسبوع الأول من مارس من عام ٨٤٩١م،الشيخ حميد بن محمد القاسمي،القاسمي،وعندما كنا هناك، هبت عاصفة شديدة، مما اضطر والدي إلى أنيبيت تلك الليلة في بيت الشيخ حميد بن حمحمد القاسمي برأسالخيمة.بالبيت، وفي الصباح الباكر عندمافتح باب تلك الغرفة شاهدت الساحة الداخلية لذلك البيت وقدخارج البيت لأرى ما حل بالمدينة. ومعظمهامن السعف، وإذا بالشاطئ أصبح قريباً من بيتحميد والبحر، وقد جرفتها الأمواج ، وإذا بالآبار المطوية،قد جرف البحر ما حولها من رمال، وتركها كأعمدة على ذلك الشاطئ بعد أن تناهي البحر في الجزر أخذت أنا وعيد نهرول على الشاطئ إلى جهة الشمال،بالشاطئ يأخذنا ناحية الشرق،كان والدي مشغول البال على الأهل في منطقة الخران، وإذا بشقيقي خالد والخدم يتقدمونقالها والدي وهو ينزل من السيارة. فإذا بغدان منصوب هنا وآخرهناك .بمياه الأمطار.كنا نائمين في الخيمة الكبيرة، فعصفت العاصفة، أخذت أنا وشقيقتي شيخة نجري نحو القلعة في حتى إذا ما أبرقت السماء وجدنا شقيقنا فأخبرت خالي سالم بن خميس بذلك، التي افترشت الأرض.بالأرض، وإذا بوالدتي تسأل عن فقلت لها : التي كانتمبلولة وثقيلة،والدي: خير إن شاء الله«. وإذابالماء المملوء بالطين ينزل علينا من فتحة سلالم القلعة، بعد أناحتبس فوق سطحها، ليغرقنا في بحيرة من الطين. اجمعوا ملابسكم وأركبوا في واتركوا كل شيء، وفراق تلك المنطقة الجميلة يملأما إن اعترف الإنجليز بالشيخ صقر بن مح محمد القاسمي حاكماًالرأس الخيمة حتى صب الشيخ سلطان بن سالم القاسمي جامغضبه على الإنجليز و ازداد نشاطه واتصالاته، مما جعله يتلقى تحذيرا من الضابط السياسي البريطاني في الشارقة، فسوف يطلبلكن الإنجليز توصلوا إلى قناعة بأن الشيخ سلطان بن سالم شخص يصعب التعامل معه، وليس بمستبعد أن يقدم على خلقً فاستدعي للمرة الثانية في يوم ٢٣ وهيمقر الضابط السياسي البريطاني،الوكيل السياسي البريطاني في البحرين،على ظهر المنور«؛ أي : السفينة الحربية البريطانية.في المقابلة التي تمت مع السيد بيلي«، كان الشيخ سلطان بن سالمقد قدم عدة أعذار ومبررات عديمة الجدوى،طلب السيد بيلي من الشيخ سلطان بن سالم أن يرافقه إلى فلم يعترض الشيخ سلطان بن سالم على ذلك الطلب طلب بيلي من الشيخ سلطان بن سالم أن يدخل فيالبريطاني عساكره الواقفين على بوابة الوكالة السياسية البريطانية أن لكنه أخرج مسدسه بسرعةبالسيارة.أطلقوا النار عليه . لكنها كانت فيالهواء! حيثيقومون بها .وبيتنا، وهي كيلومتر واحد، جريا من سكة إلى أخرى حتى وصل إلىبيتنا، الذي أخذه إلى غرفة في الطابق العلوي، مدخلهامن ناحية سكن العائلة،أخرى عن السكن الداخلي.كان الوقت ظهرا،وما هي إلا سويعات،نظر والدي من شباك الغرفة العلوية المطل على الساحة الأمامية،البيت تسمى بوابة المطبخ، ليست معروفة لدى العامة من الناس،على ساحة صغيرة، تحيط بها بيوت جيراننا مريم بنت سعد الله، وسالمذراع،تلك البيوت.أخذ والدي الشيخ سلطان بن سالم إلى بوابة المطبخ،الجنود البريطانيون قد وصلوا إليها، لا أعرف ماالمتمركزين في الساحة أمام البوابة الغربية،عن أكياس مليئة ومتراكمة بعضها فوق بعض،العسكرية، وبنادق مصوبة ناحية البوابة الغربية لبيتنا.بالسيارة العسكرية تتقدم وتحجب عني منظر الجنود خلف الأكياس. فلم تخلف إلا أكواماً صغيرة من الرمال التي أفرغتإبعاد والدي عن الشارقة وطلب من والدتي أن فسألت والدتي عن المسير، فقال والدي: إن الإنجليز مصرين على أخذي بدلاً من الشيخ سلطان بن فهو قبل مدة سنةوالدي الشيخ محمد بن صقر القاسمي حق المعرفة؛معارضا لإقامة محطة الطيران بالشارقة في سنة ۱۳۹۱م، وكان يقوم بإزالة أيعلامات توضع على الأرض لإقامة تلك المحطة.إبعاده عن الشارقة،بإعطاء خطاب ضمان يحمي استقلال الشارقة وعدم التدخل فيقام الإنجليز وطلبوا من الشيخ سلطان بن صقر القاسمي،الشارقة، أن يوافقهم على إبعاد أخيه الشيخ محمد بن صقر القاسميإلى البحرين،الخاصة بالسفر. وسافر إلى البحرين، يرافقه إبنه الأكبر خالدوصديقه عمران بن تريم. بقي والدي في البحرين عدة أسابيع، ضيفاًمدرسة الإصلاح القاسمية وكان عمري آنذاك تسع سنوات وشهرين؛كنت لمدة سنتين أقضي الشتاء في منطقة الخران برأس الخيمة.كانت المدرسة مبنية بسعف النخيل على شكل خیام مغطاة بالخيشأما الأرضية فكانت مفروشة بالحصر الجديدة،مطوية؛ فكانت