كانت شمس الظهيرة تسطع بيضاء على حارة السعدي بينما شيخ المسجد يقول للمصلين إن الله هو الذي خلق الرجال والنساء والأطفال والطيور والقطط والأسماك والغيوم، غادَرَ الرِجالُ المسجِدَ يَرِينُ عليهم خشوع هادي وكابة عذبة، وأعلن مرفوع الرأسِ أَنَّهُ ذبح أخته لأن العار في حارة السعدي لا يمحوه سوى الدم . وهكذا فقد ماتت فطمة الفاكهة التي تحلم بها كل الأشجار ، وينثر خُصلاتِهِ الفَاحِمَة بزهو ونشوة، ويوم دخلت فطمة بخطى مرتبكة إلى غُرفة الضيوف وهي تحمل فناجين القهوة، ولكنها كانت كعصفور صغير مرح طائش ، وأموت لو هجرتني " . ولكن فطمة لم تقل له يوما ما يتوق إليه . فأحنى منذر السالم رأسه خجلا من الرجال المحيطين به، وَصَرَخَت مُستغيثةً أن السكين لحقت بها وبَلَغَت عُنُقَها بينما كانَ الرجال والنساء والأطفال يقفون متجمدين شاحبي الوجوه .