السياق التاريخي و الاجتماعي: لكل دراسة  سواء كانت نظرية ام كتاب سياق تاريخي و اجتماعي يتطلب منه ذلك العمل و كتابنا الموسوم بالإندماج الاتصالي في الإعلام الرقمي انطلق من سياق: أن مجال الاتصالات شهدت تطورات  سريعة عديدة تمثلت في ظهور وسائل وتقنيات سهلت من عملية تبادل المعلومات التي استفاد منها حقل الإعلام بشكل استطاع ان ينتقل به من مفهومه التقليدي إلى مفهوم جديد  ساهم في جعل الجمهور على علم ما يحيط به من العالم الذي يتواجد فيه ، ومثال ذلك مواقع التواصل الاجتماعي والتي في حقيقتها تمثل إنفعالات شخصية في أغلب الأحيان لغرض الترفيه في بداية نشأتها، هذا السبب هو الذي سمح بانتشارها، فعدم التكلف والسماح بتمثيل متساوٍئ وعادل للفئات الاجتماعية المتنوعة، مستفيدة من المجال العام الذي اختزل محددات الزمكانية  لأنه فضاء واسع للمشاركة والتدوين فكان شكلاً جديداً للاتصال ومن ثمَّ هو نافذة جديدة للإعلام لا تشبه ما سبقها. لم يجد في المقابل حقلاً فلسفياً ومنطقاً نظرياً يسمح بإعطاء إجابات للاستفسارات والأسئلة التي تواجه الباحثين ، وترتيب الأولويات، والتي كانت جميعها نظريات واقعية تفيد تفسيرات مقبولة لمجالات الاتصال الأكثر استقراراً ، بمعنى أنها وضعت لتفسير منطقي لوسائل اتصال معينة. وكان التصور أن هذا التفسير والتحليل العلمي مقبولين حتى لو تغيرت المجتمعات على أساس أن النظريات كلها تتعامل وفق مسار عملية الاتصال الثابت نسبياً، بمعنى إن ما يرسله المرسل للمستقبل من مضمون اتصالي بالاعتماد على وسيلة اتصال معينة ينتج تفاعلات اجتماعية والتي فسرها علم الاجتماع منطلقاً من مفاهيمه الخاصة، فالتحليل العلمي يصور أن البناء الاتصالي قائم على متغيرات مستقلة غير قابلة للتفاعل مع ذاتها لتشكل طاقة تسمح لها بالاندماج مع غيرها ، أي أن كل عنصر في عملية الاتصال هو متغير مستقل عن المتغير الأخر يؤثر ويتأثر لكنه يحتفظ بخواصه وسماته لأنه اتصال خطي أو دائري ، وكان التحليل للاتصال ضمن تصور قائم على أن الزمان والمكان يتبعان الاتصال من حيث مكان الاتصال وزمان الاتصال وكان يعتقد أن هناك زمناً واحداً للاتصال ومكاناً واحداً للاتصال يرتبط بمكان وزمان كل من المرسل والمستقبل، وهذا هو السبب الذي يجعل من الاتصال مستقراً يمكن تحليله بالاعتماد على مسارات ثابتة لحد ما. أن نظريات الاتصال تقسم في حقيقة الأمر إلى نظريات الاتصال من منظور علم النفس و من منظور علم الاجتماع، وهذا البحث يسلط الضوء على هذا المجال. ان خصوصية كل عنصر من عناصر الاتصال هي التي تحدد شكل الاتصال ، لكن لم يشرح السبب لتغيير مسار الاتصال من الخطي إلى الدائري خارج نظريات علم الاجتماع ، على أساس أن التغيير في البيئة الاتصالية التي تحدث بفعل العامل السياسي والاقتصادي تؤثر على العامل الاجتماعي إذ تفرض عليه نوع المسار الاتصالي ، وعليه فإن النظرية الاجتماعية تفرض نفسها على التحليل العلمي من منطلق أن العلاقات الإنسانية هي علاقات اجتماعية تخضع للنظرية الاجتماعية ، لذلك كان من الضروري إيجاد نظرية اتصالية تعتمد المفهوم الميديولوجي – علم الإعلام العام- عن طريق دراسة الاتصال كظاهرة ذات أبعاد متعددة،