يعتبر فى البيع ـ وهو تمليك عين بعوض ـ الإيجاب والقبول باى مبرز لهما ولو كان لفظاً غير صريح او كان ملحونا او ليس بعربى ولابماضٍ . ويعتبر التطابق فى المضمون بين الايجاب والقبول دون الموالاة بينهما ودون تأخر القبول. والملك الحاصل بها لازم. ويعتبر فيها ما يعتبر فى العقد اللفظى من شروط العقد والعوضين والمتعاقدين. وهى تجرى فى جميع المعاملات ، والمستند فى ذلك : لعل أجودها ما اختاره هو قدس‌سره من انّه « تمليك عين بعوض » والإشكال عليه بشموله للشراء والاستيجار ـ حيث ان المشترى بقبوله يملِّكُ ماله بعوض ومستأجر العين يملِّك الأجرة بعوض ـ مدفوع بما ذكره الشيخ نفسه من ان ذلك مدلول تضمّنى وإلاّ فالشراء والاستيجار يدلان مباشرة على تملكٍ بعوض. فلأنه متقوم بهما عرفاً ولا يصدق على الايجاب وحده. ٣ ـ وأمّا الإكتفاء بكلّ مبرز لهما ولو لم يكن لفظاً صريحا ، فلأنه بعد ظهور اللفظ فى البيع وصدق عنوانه ـ ولو كان الاستعمال بنحو المجاز او الكناية ـ يشمله اطلاق أدلة الإمضاء كقوله تعالي : ( أحَلَّ اللّه البيع ). ٤ ـ وأما الجواز بالملحون وغيرالماضى أوالعربي ، ودعوى : اعتبار العربية من باب وجوب التأسى بالنبى حيث كان يعقد بها ، مدفوعة بأن التأسى به وإن كان واجبا لقوله تعالي : ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللّه اُسوةٌ حسنةٌ ) إلاّ أن المراد به الإتيان بالفعل على النحو الذى كان يأتى به وبنفس القصد ، وحيث نحتمل أن إجراءه 9 العقد بالعربية كان بقصد إجراء العقد ببعضِ أساليبه وطرقه فلا يمكن إثبات لزوم العربية من خلال ذلك ويبقى اطلاق فقد قال جماعة ـ منهم الشهيد الأول فى قواعده ـ باعتبارها. ووجّه الشيخ الأعظم ذلك بأن الإيجاب والقبول بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض ، فلأنّ عنوان البيع والعقد صادق مع عدم التأخر ، ٨ ـ وأما اعتبار التنجيز وعدم صحة العقد مع التعليق ، واستدلّ عليه فى الجواهر بأن ظاهر دليل وجوب الوفاء بالعقد هو ترتب وجوب الوفاء من حين تحققه ، فاذا لم ‌يشمله من حين تحققه ولم ‌يجب الوفاء به من حين حدوثه ـ لفرض التعليق ـ فلا دليل على ترتب الأثر ووجوب الوفاء بعد ذلك. والمختار لدى المتأخرين إفادتها الملك كالعقد اللفظى لعدة وجوه : منها التمسّك بإطلاق قوله تعالي : ( أحَلَّ اللّه البيع )، لأن الحل التكليفى ليس منسوبا الى نفس البيع ، لتعميم ذلك للمعاطاة بعد ما كانت مصداقاً من مصاديق البيع. ١٠ ـ وأما أن الملك الحاصل بها لازم ، فلأصالة اللزوم ـ فى كل عقد يشك في لزومه وجوازه ـ التى يمكن الاستدلال عليها بعدة وجوه من قبيل : أ ـ التمسك باطلاق قوله تعالي : ( اوفوا بالعقود ) فان المعاطاة عقد غايته هى عقد فعلى لا قولي ؛ ومعه فلايمكن ان يستفاد من وجوب الوفاء بها لزومها. ب ـ التمسّك بقوله تعالي : ( لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض ) ، فان الفسخ وتملك المال واخذه من مالكه السابق بدون رضاه ليس تجارة عن تراض ، ج ـ التمسّك بالحديث النبوي : « لايحل دم امري‌ءٍ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه »، فإنّ الفسخ وتملك المال واخذه من مالكه السابق بدون رضاه ، هكذا قرَّب الشيخ الاعظم الاستدلال بالاية الكريمة والحديث الشريف. د ـ التمسّك باستصحاب بقاء الملك وعدم زواله بفسخ أحد الطرفين بدون رضا صاحبه. ١١ ـ وأما انه يعتبر فى المعاطاة كلّ ما يعتبر ، بعد ما كانت مصداقا عرفا للعقد والبيع يثبت لها كلّ ما ثبت لهما تمسكا بالإطلاق. ١٢ ـ وأمّا جريانها فى جميع المعاملات ، فلأنه بعد ما كانت مصداقا حقيقيا لكلّ فرد من افراد المعاملات فيشملها اطلاق دليل امضاء تلك المعاملة وأحكامها. فللدليل الخاص الدال على اعتبار اللفظ فى كلّ واحد منها حسبما يأتى فى محله إن شاء اللّه تعالي.