حكى الله سبحانه حالَ هؤلاء الفتيةِ بعدَ استيقاظِهم مِن هذا النومِ الطويلِ، ليسألَ بَعضُهم بعضًا: كم مِن الوَقتِ مَكَثْنا نائمينَ هنا؟ فقال بعضُهم: مَكَثْنا يومًا أو بعضَ يومٍ، وقالوا: ربُّكم أعلَمُ بمدَّةِ نَومِكم، فأرسِلوا أحَدَكم بدراهمِكم الفِضِّيَّةِ هذه إلى مَدينتِنا، فلْيَنظُرْ: أيُّ أهلِ المدينةِ أطيَبُ وأحَلُّ طَعامًا؟ فلْيَأتِكم بقُوتٍ منه، يحكي الله تعالى لنا مشهدًا آخرَ مِن أحوالِ هؤلاء الفتيةِ، فيقول: وكما أنَمْناهم سِنينَ كَثيرةً وأيقَظْناهم بعدَها، إذ يتنازَعُ المطَّلِعونَ على أصحابِ الكَهفِ في أمرِ البعثِ بعدَ الموتِ؛ وقال الرُّؤساءُ أصحابُ الغَلَبةِ والنُّفوذِ: لنتَّخِذَنَّ على مكانِهم مَسجِدًا للعبادةِ. 
ثم يحكي الله تعالى ما حصَل مِن خلافٍ حولَ عددِ أصحابِ الكهفِ قائلًا: سيقولُ بَعضُ الخائِضينَ في عَدَدِ أصحابِ الكَهفِ: هم ثلاثةٌ رابِعُهم كَلبُهم، ويقولُ بعضُهم: هم خَمسةٌ سادِسُهم كلبُهم، وكلامُ الفريقينِ قَولٌ بالظَّنِّ مِن غيرِ عِلمٍ ولا دَليلٍ، ويقولُ بَعضُهم: هم سبعةٌ وثامِنُهم كَلبُهم. 
قُل -يا مُحمَّدُ- للخائِضينَ في عَدَدِ أصحابِ الكَهفِ بلا عِلمٍ: ربِّي هو الأعلَمُ بعَدَدِهم، فلا تجادِلْ في عَدَدِهم إلَّا جِدالًا ظاهِرًا، 
وينهَى الله تعالى نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم عن الإخبارِ عن فعلِ شيءٍ مستقبلًا إلَّا بعدَ تقديمِ مشيئتِه سبحانَه، وقل: عسى أن يهديَني ربِّي لأقرَبِ الطُّرُقِ المُوصِلةِ إلى الهُدى والرَّشادِ. 
ثمَّ يبينُ الله تعالى المدةَ التي مكَثها الفتيةُ في الكهفِ، قُل -يا محمدُ-: اللهُ أعلَمُ بمُدَّةِ لُبثِهم في الكَهفِ،