الفصل الثالث عرفنا من قبل إن الإنجاب الفعلى Fertility یعنی حالات الولادة التي تحدث فعلا وينتج عنها مواليد أحياء للنساء في سن الحمل . وكثيرا ما يستخدم تعبير الخصوية في هذا المعنى ، ولكن الخصوبة Fecundity تعنى في الحقيقة القدرة على الحمل ، ومعنى ذلك أن قياس الخصوية الكامنة أمر صعب إلا إذا توفر مجتمع كل النساء فيه يتزوجن في سن الخامسة عشرة ومن تقاليده الحث على الإنجاب، ضوابط الخصوبة : أجريت دراسات كثيرة لتقرير العمر الذي يكون لدى المرأة فيه قدرة على الإنجاب ، أو الحمل ، وقد وجد أن المتوسط العام هو الفترة التي تمتد ما بين الخامسة عشرة والتاسعة والأربعين . على الرغم من أن بعض المجتمعات ينخفض فيها الحد الأدنى إلى ١٣ عاما وربما أقل ، ولكن هذا الحد الأدنى قد يرتفع في بعض المجتمعات إلى سن السابعة عشرة، أما الحد الأعلى فيقع بين ٤٤ عاما في بعض الحالات و ٥٦ عاما في حالات أخرى وقد اتفقت كثير من المصادر على جعل ٤٩ حدا أعلى للسن التي يمكن للمرأة أن تحمل فيها . ومما سبق يتضح أن متوسط عدد السنواتالتي يكون للمرأة فيها الفرصة في الإنجاب هي ٣٤ عاما ، وهذا يعنى أن المرأة إذا حملت ووضعت كل عشرة أشهر فإنها يمكن أن تنجب ٤٠ طفلا في سنوات قابليتها للحمل غير أن هذا الرقم القياسي لم يسجل بعد ، وقد وضعت بعض النساء الأمريكيات ۲۸ مولودا حيا، وإن كان المتوسط العام لعدد الولادات التي تقوم بها المرأة هو حوالي ۱۳ ولادة ، ولكن هذا المتوسط بدوره نظرى لأنه يعنى ببساطة إذا حسبنا معدلات المواليد طبقا لذلك إنها تكون ۱۰۰ في الألف ، إختلاف سن البلوغ أو حدوث الطمث لأول مرة لدى الإناث ، وقد أجريت دراسات على سن البلوغ لدى البنات في بعض المناطق الحضرية في يوغوسلافيا، فهو يحدث في المتوسط في سن ١٢, ٦ عاما للبنات اللائي يتكون طعامهن أساسا من مواد بروتينية بينما يتأخر إلى متوسط ١٤١ عاما لمن يتكون طعامهن الأساسي من مواد كربوهيدراتية كما لوحظ أن القطر الواحد يختلف فيه سن البلوغ للأنثى نتيجة لتحسين الأحوال الغذائية ، وفي النرويج يوجد سجل طويل لهذا الأمر ، وقد اتضح أن سن البلوغ كان ١٧ عاما في عام ١٨٤٤ ثم هبط في الخمسينات من القرن العشرين إلى ٢ ١٣ عاما فقط. فقد لوحظ أن هذا المتوسط انخفض أخيرا إلى ٧ ١٣ عاما ، فإنه يعتبر هو الآخر من العوامل الهامة في الخصوبة ، وتدل الدراسات التي أجريت في القارة الأوروبية على أن متوسط سن الزواج للمرأة في أواخر القرن السابع عشر في كل من بريطانيا وفرنسا كان حوالي ٣٠ عاما . ولا يستثني من ذلك الا طبقات معينة مثل طبقة اللوردات التي كان متوسط سن زواج الفتاة فيها هو ار ١٩ عاما منذ ولما كانت الخصوبة تنخفض بسرعة في فئات العمر بعد ٣٥ عاما ، وتقل ولادة أطفال النساء يزيد عمرهن عن ٤٠ عاما ، فإن تأخير سن الزواج في أوروبا في تلك الفترة كان يؤدى إلى قلة عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة الأوروبية ، ويرى رجلی Wrigly . ولعل منع الأرملة من إعادة الزواج في الهند كان من شأنه أن يخفض من معدلات الخصوبة في الهند ، كما أن إطالة فترة إرضاع الطفل - والتي تصل في بعض المجتمعات إلى عامين وقد تزيد أحيانا قليلة إلى أربعة أعوم - تمثل أسلوبا لتقليل الخصوبة وهو العزل الذي كان يتبع في صدر الإسلام أحيانا . أيضا أن القبائل الإسترالية دائمة الترحال . قد يمثل وجود أكثر من طفل رضيع فيها لدى الأم مشكلة صحبة في الحملوالانتقال ، وذلك بالرغم من أن ٢٥% من النساء اللاتي يقمن بالأرضاع الطبيعي يحدث لهن الطمث بعد مضى ستة أشهر من الإنجاب كما أن لبن الثدى يوفر حماية ومناعة للطفل الرضيع لأنه لا يوجد بديل يساويه في تكوينه،