فهو الكتاب الذي أسس دعاءمها، فلا يمكن أن تبيد كما بادت عشرات الثقافات، ولا يمكن أن تُمحى كما محيت عشرات الأفكار والمذاهب، والناظر إلى تاريخ الأمة الإسلامية يجد أن إقبالها على هذا الكتاب العزيز قد سار في مسالك ثلاثة: المسلك الأول: مسلك الإقبال عليه تلاوةً وسماعًا وترديدًا حتى رسخ في قلبها، المسلك الثاني: مسلك الإقبال عليه فهمًا، فأثمر هذا الإقبال تراثًا معرفيًّا منقطع النظير ليس في إطاره الكمي فحسب، بل في إطاره الكيفي كذلك والمتمثل في مناهج التفكير، المسلك الثالث: مسلك الإقبال على هذا الكتاب استهداءً بما فيه، فأثمر هذا الإقبال حضارة لم يعرف التاريخ مثيلا لها ليس في نتاجها المادي فحسب، بل بالأساس في قيمها الروحية والاجتماعية والمعرفية. إن كتابًا سماويا بهذا القدر يتوجب علينا التعرف عليه،