III. الرابطة الاجتماعية في المجتمع الجزائري وأهم الدراسات السابقة الجزائرية تعتبر الأسرة نسقا جزئيا، من أنساق المجتمع الكلي، وبالتالي فإن الحديث عن المجتمع الجزائري، يقودنا إلى الحديث عن أبرز التغيرات، التي طرأت على الأسرة الجزائرية والقرابة بصفة عامة. وبالذات بنيته الرئيسية المتمثلة في الأسرة التي تتشكل فيها الروابط و العلاقات الأسرية والقرابية، لهذا إن أهم ما يميز المجتمع الجزائري، عبر مراحله التاريخية ، أثرت على بنيته الاجتماعية، كالمرحلة العثمانية و المرحلة الاستعمارية. وبدخول الاستعمار، حدثت تغيرات كثيرة، على المجتمع الجزائري، وتفكيك نظام القبائل الإضعاف علاقات القرابة، وقتل الروح الجماعية. لأن الروابط القرابية، فأدى ذلك إلى تلاشي الملكية الجماعية وانتشار الملكية الفردية، مما أدى إلى انتقال المجتمع الجزائري، من نظام عشائري إلى نظام عائلي تطغى عليه شكل الأسرة الممتدة . ب بما في ذلك المجتمع الجزائري، فهو بمثابة الزعيم الروحي لها، مع فض النزاعات التي تحدث داخل القبيلة. وبدخول الاستعمار الفرنسي إلى الجزائر، إذن حدث خلل وعدم توازن، فأصبحت القبيلة الجزائرية، في حالة احتضار منذ العقود الأخيرة، والعلائقية في الريف الجزائري، كل هذا أدى إلى تغيرات مسيوثقافية، من تهميش للمجتمع المحلي، حضريون بدون مدينة. انتقلت السلطة من حكم شيخي، إلى نظام أبوي ومن هذا ظهر النظام العائلي، والسلطة الأبوية في المجتمع الجزائري. 1 التي شهدها المجتمع الجزائري في العهد الاستعماري، 2 Le déracinement أي" اقتلاع السكان الريفيين من أراضيهم ، من جهة وإحكام السيطرة وفرض المراقبة، نشؤ أشكال جديدة من الألفة الاجتماعية Sociale Sociabilité الناجمة عن أوضاع التشرد، لهذا ظهرت على إثرها، أعداد هائلة من الفلاحين المطرودين من أراضيهم، لا يمكن أن نطلق عليهم سوى إسم" الرابطين على أبواب الحضارة" أو "مجموعات ما دون الطبقة، لهذا عموما يمكن القول أن الفترة الاستعمارية، أرست قواعد التحديث المادي في الجزائر بإنشائها بعض المدن أو الضواحي الحديثة على الطراز الأوروبي في المدن القديمة، وتعميم نظام الأجور والتعامل النقدي، ولكن هذا التحديث، لم تستفيد منه فئات الشعب الجزائري وتحملت آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية، لأنها ظلت فقيرة ومحرومة . ويمكن اعتبار نزوح الفلاحين الجزائريين من قراهم نحو المدن بحثا عن عمل، وكان معظم النازحين ريفيين ولاجئين في البلاد المجاورة تونس والمغرب، أما الموجة الثانية فقد صاحبت انطلاقة التصنيع. كان ممنوعا من الآخر، أما الموجة الثالثة فهي مصاحبة لانطلاقة التصنيع، فلا شك أن التوزيع الغير متكافئ الفرص العمل ومختلف الخدمات الاجتماعية الصحية التعليمية، وحتى الترفيهية منها . إلى يومنا هذا، مما ساهم في تفوق نسبة السكان في القطاع الحضري عنه، في القطاع الريفي . 1 وبعد الاستقلال، الاجتماعي، والديمغرافي، حيث أخذت تتحول من أسرة ممتدة إلى أسرة نووية، قائم على علاقات القرابة، واستخلاصا لما ذكرنا، عرف تغيرات في الكثير من المجالات، وهي التي لا يمكن فصلها عن التغيرات، المجتمع، يقتضي تغير الأسرة والعكس صحيح، ولتحديد بنية الروابط الاجتماعية القرابية الجزائرية، وما طرأ عليها من تغيرات بنائية ووظيفية، لابد من البحث في الممهدات التي أدت إلى تطور الأسرة الجزائرية، لتصل إلى شكلها الحالي. حيث كانت هذه الأخيرة، وتجمع كل قبيلة مجموعة من الأسر، سواء الهجرة من الريف إلى المدينة، أو الهجرة إلى الخارج خاصة فرنسا، في المجتمعات الغربية وكانت السلطة والمسؤوليات الخارجية ترتكز بيد كبيرها، وهو الأب الذي ينفق على الأسرة، وتبرز مكانتها وتصبح ذات الأهمية كلما كان لها عدد كبير من الأولاد الذكور، فهم مركز الاهتمام في الأسرة الجزائرية - وتسيير الشؤون الداخلية للبيت - كما تميزت العلاقات القائمة في الأسرة الممتدة باختلافات واضحة حسب السن والجنس والاتجاه القرابي وأهم ما يميز الأسرة الجزائرية التقليدية، يرتكز على فكرة المحافظة على البقاء الأخلاقي والجسدي للمرأة . 1 كما تميزت العلاقة بين الآباء والأبناء، جعلت الأسرة الجزائرية، إلى أكثر من أربعين فردا، حيث يتراوح متوسط عدد أفرادها بين خمسة وسبعة أفراد، مع احتفاظها بوظائف الأسرة الممتدة، وهكذا توضح لدينا بعد الاستقلال، وهو ما أطلق عليه البعض إسم الأسرة المركبة، وتغيرت الأسرة الجزائرية ، دون اعتبار للجنس أو القرابة، كما هو الحال في الريف، من الأسفل إلى الأعلى والعكس. بتغيير إقامتها من منطقة جغرافية، والعمل في مجال الزراعة، من أسرة ممتدة متعددة الأجيال، إلى أسرة نووية محدودة العدد، تضم في الأغلب الزوج والزوجة والأبناء الصغار، وما يدعم هذا الاتجاه ظاهرة الزواج من خارج الأسرة، فأصبحت السلطة فيها، بعد الاستقلال، مرتبطة بالوضع الاقتصادي والمركز الاجتماعي والسياسي والعلمي والإداري، كما تغير مركز المرأة، خاصة بعد خروج المرأة إلى العمل، وفي ضوء ما تقدم لخص الباحثون التغيرات التي طرأت على الأسرة الجزائرية، وظهور الأسرة الحديثة أو الزواجية التي تتكون من الزوج والزوجة والأبناء مستقلة عن العائلة الكبيرة. الذي تمثل في النزوح إلى المدن هذه الوضعية كانت نتيجة سياسة اقتصادية، اجتماعية، 2 الأسرة المتحولة أو الانتقالية و هي التي تدعو إلى الجمع بين الأفكار المعاصرة والأفكار المحافظة كما أن هذا النوع من الأسرة، أصبح سائدا في المجتمع الجزائري الحديث. إذن خلاصة القول، هي أن المجتمع الجزائري، لم يأتي دفعة واحدة وإنما عبر مراحل معينة، جعلت الأسرة تتغير من أسرة ممتدة العائلة إلى أسرة نووية و زواجيبة. لم تعد تعيش داخل العائلة، وإنما تناقصت، بمعنى أن درجتها أو شدتها تراجعت عما كانت عليه. كما أجريت دراسات حول التغير الاجتماعي في الجزائر وملتقيات حول الأسرة و الروابط الاجتماعية، و في هذا الملتقى، قدمت بعض الدراسات الهامة التي تتعلق بتغير الروابط الاجتماعية في الجزائر المرتبطة بالأسرة، موضحين التغيرات التي شهدتها العلاقات والتفاعلات الاجتماعية في مختلف الحقول. 2. أهم الدراسات السابقة الجزائرية 1.2 . يوضح عدي الهواري - أستاذ وباحث جزائري بجامعة ليون الفرنسية - 2 من خلال دراسته التي نشرها في كتابه الموسوم تحولات المجتمع الجزائري الأسرة و الروابط الإجتماعية نموذجا للتحول، على أن المجتمع الجزائري، عرف تحولات كبيرة، حيث ظهر هذا التغير بوضوح على الأسرة الجزائرية، وشمل كل الروابط الاجتماعية المختلفة، بأزمة الرابطة الاجتماعية في الجزائر وذلك بتحول طبيعة الروابط الاجتماعية، بعدما كانت دموية قوية، إلى روابط مصلحية حديثة، قاصدا بالزواجية أن الرباط بينهم رباط الزواج، وليسوا أقارب، فهو يرى أن المجتمع الجزائري، كان مجتمعا يقوم على العائلة الكبيرة أو العائلة الممتدة، والزواج في الغالب بين الأقارب. ثم بتغير المجتمع و ظهور أزمات فيه، كأزمة السكن مثلا و التي يعتبرها من الأسباب الرئيسية، عن الأسرة الكبيرة، لأنه يشير إلى أن زواج الأقارب، بدأ يزول في المجتمع الجزائري، مما زاد في تغير رابطة القرابة. و هنا يأكد الباحث على أن المجتمع الجزائري عامة، التي تعيشها بسبب أزمة السكن ففي نظره هذه الأزمات ساهمت بشكل كبير في ضعف الروابط الاجتماعية في الجزائر. كما أن الحداثة في هذه المجالات، هو تحويل الروابط الاجتماعية من الدموية أي القرابية إلى المواطنة، التنشأة الاجتماعية الأسرية وغيرها من روح الثقافة الوطنية، كما أنها لا تتشبع بثقافات أخرى دخيلة وإنما تعطى الحرية للسياسة والاقتصاد في التطور بمعنى أن الروابط الاجتماعية، لا تزول إذا تمسك الأفراد بثقافتهم الأولية، بسبب فشل الدولة في حل بعض الأزمات كأزمة السكن وهذا ما يجعل الأفراد، يحاولون نسج شبكة من العلاقات، وتعبيرا عن أزمة في الروابط الاجتماعية الجزائرية . 2.2. درس مصطفى بوتفنوشت M, التطور والخصائص الحديثة 1984 و هو موضوع دكتوراه درجة ثالثة في علم اجتماع التنمية في جامعة بوردو تقدم به تحت عنوان " تطور البنيات العائلية - الإقتصادية من الجزائر التقليدية إلى الجزائر المعاصرة". فلقد اهتمت هذه الدراسة بالجانب البنائي للعائلة الجزائرية ، مركزا فيها على شكل العلاقات العائلية في الجزائر من خلال الإجابة عن الإشكالية التالية: "ما نوع التطور في الجزائر الذي خاص ثورة اشتراكية، ما هي العائلة الجزائرية في بلد تحدث فيه تحولات بسرعة في مراحل للسير نحو التقدم ؟" فكل أثر ديناميكي يظهر في المجتمع الكبير، الاقتصادي، الذي هو العائلة، لا يمكن إلا أن يؤثر في بنية مجمل المجتمع. أي الجسم كله، وبين العائلة أي الجسم الجزئي التي هي مجتمع مصغر، جد مرتبطة وجد معقدة، من أجل تحليل نسق القرابة. "1 قائم على الاختيار الحر، وذلك حسب الخصائص والميول الذاتية، المتعلقة بكل عائلة على حدى، كاتجاه هذه الأخيرة، أخذت تكون علاقات تفاعل خارج محيطها العائلي. وتوصل إلى أن الروابط الاجتماعية الجزائرية التقليدية، فالعشائرية مستمرة في الحياة المعاصرة، في المصانع، لتصبح لها ثقافة كبيرة جدا، لما تذهب للعمل في الخارج، تقابلها عائلة بسيطة، وتطور العائلة المركبة نحو العائلة البسيطة، التربوية - حيث يتحكم العامل الاقتصادي، فتطور البنية الاجتماعية الجزائرية، لأن البنية الاجتماعية، عرفت ولازالت تعرف أو تكتسب ، لهذا تعتبر دراسة بوتفنوشت من أهم الدراسات، التي تناولت البنية الأسرية للمجتمع الجزائري، التي عرفتها العائلة الجزائرية، مركزا في ذلك، 3.2. الرباط الاجتماعي، يعتبر رشيد حمدوش استاذ وباحث جزائري بجامعة الجزائر - أحد الباحثين في مجال الرباط الاجتماعي في الجزائر، معتمدا على المنهج الكيفي بمقابلاته، لفئة مهمة من المجتمع الجزائري المعاصر، كما يوضح ذلك. وهي فئة شباب الثمانينات، تقابلها ثلاث أنماط من الأسر، التي قام باستخلاصها من مقابلة لفئة الشباب التي تم تنميطها إلى ثلاث فئات، وذلك حسب الاستراتيجيات الفردية، هؤلاء "الشباب" المصنفون في هذا النمط من العلاقات، علاقات اجتماعية ترتكز أكثر على التضامن، والتبادل الأسري، تكون نوع السلطة فيه عمودية، من مجموعته الأولى، ومن المجتمع الكلي المهيمن، نجد هذا بتصوراته على تلك التمثلات السائدة ، هنا كذلك نجد أن هذا النمط من العلاقات والشباب يقابله نمط من الأسر، أثناء العملية التنشئوية، على التفاعل الكلي للشاب مع وسطه القريب و الخارجي، ويشجع خاصة على الانفصال الشبه الكلي، من مجموعاته المرجعية والإنتمائية الأولى. 3. أما النمط الثالث من الروابط الاجتماعية، وهو النمط الغالب والأكثر انتشارا، هو ذلك " النمط البيني الوسيط من العلاقات الاجتماعية، وهي تلك العلاقات التي تتميز باللا استقرار، التغير والتنوع، نجد أن فئة الشباب، سواء كانت الأسرة، الحي القرية . وعلى العكس، أو البناء الهوياتي وتصوير الذات وذلك وفق عملية ذهاب وإياب بين سلوكات محلية تقليدية"، وأخرى تعاقدية حديثة . بعبارات أخرى يتم الانتقال والتفاعل بين ما هو محلي وما هو تعاقدي في المجتمع الحضري. يجد نفسه مجبرا على تخطي الفضاء المحلي التقليدي لمجموعته، الشيء الذي يوحي بأن كل عملية اتصال أو إقامة علاقات اجتماعية مع الغير أو العالم الخارجي، وتصبح عملية التواصل والرباط الاجتماعي، و يقصد رشيد حامدوش أن الفرد يعيش في تغير اجتماعي يمر من المحلي إلى العام من خلال التنشأة الاجتماعية أولا، ثم التأثر بالمجتمع و الحياة الحضرية ثانيا. كما يسميها بالاستعدادات والعادات المكتسبة المشوشة أو ما يطلق عليه بورديو بالاستعدادات المشتتة التي يكتسبها الفرد، وذلك نسبة إلى الدور الذي تلعبه عملية التثاقف، بلخضر مزوار : الدين والرابطة الاجتماعية في الجزائر لقد قام بلخضر مزوار أستاذ وباحث اجتماعي جزائري جامعة تلمسان - بدراسة ميدانية سوسيو أنثروبولوجية كيفية حول الدين والرباط الاجتماعي في الجزائر، حيث وضح في هذه الدراسة، إذا لم يمارس بشكل صحيح، مر بمراحل وتحولات اجتماعية، أدت إلى انقسام الروابط الاجتماعية فيه، والسبب الرئيسي في ذلك، بدأت الدولة بإعادة الترميم والبناء السياسي والاجتماعي، وبسبب الروح الوطنية والقومية، التي كانت بين أفراد المجتمع الجزائري، تحت لواء الدين الاسلامي، بحكم الكتاب والسنة إلا أن هذه الجمات الاسلامية، أرادت تغيير المجتمع الجزائري باستعمال العنف، أدى إلى انقسام في الروابط >> . ويرى بلخضر مزوار أن المجتمع الجزائري، انقسم إلى طوائف وجماعات، يتقاسم نفس الدين والعادات والثقافة والتقاليد، كما ظهر جيش إسلامي مضاد للسلطة، هذا ما قسم المجتمع، وبالتالي ضعفت الروابط الاجتماعية، وجعل الأفراد يعيشون في رعب وخوف وتباعد أصبح الأخ يخاف من أخيه، درجة كبيرة من الانقسام في المجتمع الجزائري، كما ظهر نوع من الانقسام الثقافي في المجتمع، فئة الانقسام الثقافي الديني وفئة الانقسام الثقافي العادي، أصحاب الانقسام الثقافي الديني هم أشخاص لهم مظهر خاص look islamique القميص اللحية الحجاب)، في صراع مع من ليس لديهم هذا المظهر، كما عرف المجتمع الجزائري أيضا، نزوح كبير من الريف إلى المدينة، بسبب العنف الذي تعرضت له القرى والمداشر، كل هذه وعامة يؤكد الباحث على أن الاسلاماويون كانوا سببا في تقسيم المجتمع الجزائري، رغم أنه مجتمع مسلم، إلا أنه أصبح يحتوي على روابط اجتماعية ضعيفة ومنقسمة سياسيا وثقافيا، لهذا الفردانية تزيد يوما بعد يوم، في المجتمع الحضري ببلدية أرزيو بولاية وهران، مستعملة المقابلة كتقنية منهجية، تغيرت عما كانت عليه، وذلك لعدة أسباب منها التغير الاجتماعي للمجتمع الحضري الجزائري بشكل عام كما أن طول المدة السكنية بين الجيران له أثر كبير في تكوين علاقات جيرة، إضافة إلى عامل الثقة النفسية في تكوين هذه العلاقات وتزيد الروابط بين الحيران بسبب صلة القرابة في بعض الأحيان أو الأصل الجغرافي المشترك. إلا أن رابطة الحيرة تزيد أو تقل حسب المستوى الاقتصادي والثقافي للأسرة، فهي تضعف قليلا لدى الأسر الميسورة ماديا، وذات مستوى ثقافي عالي وتقوى عند الفئات العمالية البسيطة ذات الدخل المادي المحدود بسبب الاعتماد المادي المتبادل، كما أنها تقوى لدى الأسر الممتدة أكثر من الأسر النووية. "2 هو خروج المرأة إلى العمل، أن رباط الجيرة تزيد شدته وتضعف حسب المكان أي المجتمع الحضري والغير حضري، السكن الفردي والعمودي، وكذلك المستوى الثقافي والاقتصادي للأسر. زيادة على ذلك ترى الباحثة أن رباط الجيرة في المجتمع الحضري طبيعته الحقيقية هي المصلحة في غالب الأحيان،