هي حياة تنتقل من شخص إلى آخر، هي حالة إنسان ذاق حلاوة الرب، ويذيقه لآخرين قائلًا "ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب" (مز 34: 8). أنها حياة تسري من روح كبيرة إلى أرواح أخرى. ففاض من امتلائه على غيره. ليس الأولاد محتاجين كثيرًا إلى مدرس يملأ عقولهم كلامًا ويحشوها أفكارًا، بل يحتاجون إلى قلب نقي ملتصق بالله، يوصلهم إلى الله ويشفع فيهم عنده. هم محتاجون إلى قدوة يحاكونها، ويرون فيها المسيحية الحقة المُنقذة عمليًا. وربما يكون هناك مدرس في مدارس الأحد، مجرد منظره يغرس فيهم محبة الله، ملامحه الوديعة الهادئة البشوشة، كل ذلك يعلمهم عن الدين أكثر من الدروس. فكونوا نماذج صالحة أمامهم وأعلموا أن روحياتهم أكبر من روحياتكم، وقلوبهم أكثر صفاء، (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والكتب الأخرى). هم صفحات بيضاء في فترة طفولتهم، لم يكتب فيها العالم بعد شيئًا رديئًا. يحتاجون إلى مستوى عالٍ لكي ينفعهم. والسيد المسيح حينما قال: "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأطفال، فلن تدخلوا ملكوت السموات" (مت 18: 3) لم يقصد: إن لم تصغروا وتصيروا مثل الأطفال، وإنما إن لم تكبروا (في براءتكم) وتصيروا مثل الأطفال. فعلى الأقل لا تكونوا عثرة. هم -ببساطتهم- يقبلون كل ما يصدر منكم، فليكن كلامكم هو الحق والبر الذي ينتظرون معرفته ويتوقعون أنكم تنقذونه. أما عن العثرة -في التعليم أو الحياة- فقد قال عنها الرب "من أعثر أحد هؤلاء الصغار. فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحى، يوجد ما يسمى بالخدمة الصامتة التي يقدم فيها الإنسان تعليمًا حتى دون أن يتكلم. هو وسيلة إيضاح للحياة الروحية السليمة بكل فضائلها.