هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني البصريّ، نُسب إليه لقب الجاحظ لبروز ظاهرٍ في عينيه، وكان دميم الخلقة أسود البشرة. فحاز في صدره من ضروب الثقافة والمعرفة، وقد ولد في البصرة عام 159 هجرية وعمّر أكثر من تسعين سنةً، عاصر فيهم عددّا من الخلفاء العباسيين، ولد أبو عثمان في مدينة البصرة، واختلف المؤرخون في تاريخ مولده حيث كان لا يعرف هو تاريخ مولده، ولكن الغالب على مولده عام 159 هجرية، عُرف بخفة الروح وحبه الهزل والفكاهة. فكان يبيع السمك والخبز طوال النهار. فحفظ القرآن وتعلم مبادئ اللغة على شيوخ بلده. نشأ الجاحظ في عصر ازدهرت فيه كافة العلوم العربيّة والإسلاميّة، حيث حازت اللغة العربية مكانة رفيعة، و نشطت حركات الترجمة والنقل عن الأجانب، كما انتشرفي ذلك العصر الأسواق الأدبية، حيث تُقام حلقات الشعر ويُعرض فيها كلّ جديد في اللغة والأدب. تعلّم العربية واتقنها على يد شيخه “أبي عبيدة” صاحب كتاب “نقائض جرير والفرزدق”، و”الأصمعي” صاحب كتاب “الأصمعيات” وكتاب “أبي زيد الأنصاري”، كما تعلّم النحو على يد “الأخفش”، و تعلّم علم الكلام على يد “إبراهيم بن سيار بن هانئ”. وكان الجاحظ مطلعًا على الثقافات غير العربية كالفارسية واليونانية والهندية اطلاعًا واسعًا، وقيل أنه تعلّم الفارسية لأنه دوّن بعض النصوص باللغة الفارسية في كتابه “المحاسن والأضداد”. شد الرحال إلى بغداد، وهناك تصدّر للتدريس فبرز وتميز، وتولّى ديوان الرسائل للخليفة “المأمون”. كان الجاحظ يميل منذ نعومة أظفاره ميلًا واضحًا إلى القراءة والمطالعة . ويُحكى أنه لم يكن يقنع أو يكتفي بقراءة الكتاب والكتابين في اليوم الواحد، بل كان يستأجر مكتبات الورَّاقين ويبيت فيها للقراءة والنَّظر. وقد أورد “ياقوت الحموي” قولاً لأحد معاصريه يُدعى “أبي هفَّان” يدلُّ على مدى شره الجاحظ بالقراءة، فقال فيه: “لم أر قطُّ ولا سمعت من أحبَّ الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ، فإنَّه لم يقع بيده كتاب قَطُّ إلا استوفى قراءته كائناً ما كان”. وقد وصفه “ابن يزداد” وصفًا يدل على سعة اطلاعه وحجم ثقافته، فيقول: “هو نسيج وَحْدِهِ في جميع العلوم؛ لكنّ المرض لا يُبقى شيئًا على حاله، فقد وصف الجاحظ مرضه فقال: “اصطلحت على جسدي الأضاد، وكان يقول أنا جانبي الأيسر مفلوج، فلو قرض بالمقاريض ما علمت به، ومن جانبي الأيمن منقرس فلو مر به الذباب لألمت”. وقد مات الجاحظ عام 255 هجرية – كما روي عن قصة وفاته – تحت كتبه التي انهارت عليه. كتاب البرصان والعرجان والعميان والحولان. كتاب التاج في أخلاق الملوك. كتاب مفاخرة الجواري والغلمان.