من أصوات التهاني والملابس الجديدة والموائد العامرة إلى رسائل المعايدات التي لا تتوقف. يشعر بعض الناس بأن شيئا ما ينقصهم، ويشعرون بأن الفرح لم يعد كما كان. لكنه يتكرر لدى البعض بالرغم من الحضور الكامل للطقوس، إلا أن المشاعر تبدو خافتة لديهم. وهناك 6 أسباب تجعل بعض الناس لا يشعرون بالعيد: قد يشارك بعض الناس في كل مظاهر العيد، لكن دون أن يشعروا بها كما في السابق، ويفسر مختصون هذه الحالة بما يعرف بـ"التبلد العاطفي"، وهي تراجع الاستجابة للمشاعر نتيجة التوتر أو الإرهاق المستمر. وتشير تقارير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association) إلى أن الضغوط المزمنة قد تؤثر في طريقة تفاعل الإنسان مع الأحداث، فتبدو أقل تأثيرا حتى وإن كانت إيجابية. كما توضح كليفلاند كلينك (Cleveland Clinic) أن التبلد العاطفي قد يظهر كإحساس بالحياد تجاه مواقف كانت تثير الفرح أو الحماس سابقا، دون أن يعني ذلك غياب المشاعر بشكل كامل. 2- واجبات متراكمة والتحضيرات المرهقة، وضغوط اجتماعية يصعب تجاهلها. وهذا التحول من "الاختيار" إلى "الواجب" يغير التجربة بالكامل، وبدلا من أن يكون العيد مساحة للراحة، يصبح أحيانا مصدر ضغط إضافي، خاصة مع تضخم التوقعات الاجتماعية. كما تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تكريس صورة مثالية للعيد، ما يدفع البعض إلى مقارنة تجربتهم الخاصة بما يرونه، ويعمق الشعور بالفجوة بين الواقع والمتخيل. 3- الحنين إلى الماضي بل بالماضي أيضا. إذ يميل الإنسان إلى استرجاع الذكريات الإيجابية، خصوصا تلك المرتبطة بالطفولة والعلاقات القريبة. وتظهر أبحاث حول "النوستالجيا" أجرتها جامعة ساوثهامبتون (University of Southampton) أن الحنين ليس مجرد استعادة للماضي، قد يجعل الماضي يبدو أكثر دفئا مما كان عليه فعليا، ما يزيد الفجوة بين "عيد الأمس" و"عيد اليوم". 4- فقدان أحد الأهل يترك فراغا عاطفيا يتفاقم فقدان البهجة في العيد عند فقدان أحد الوالدين. حين كانت هذه الشخصيات محورية في صناعة شعور الفرح والدفء. ووفق دراسة صادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس (American Psychological Association)، بل لأن التجارب المرتبطة بالشخصيات المحورية في حياتهم لم تعد حاضرة. 5- التكرار يجعل الوقت يمر أسرع فكلما تكررت الأحداث، بدا الزمن أسرع وأقل تميزا. 6- التعب وقلة النوم خلال شهر رمضان تتغير أنماط النوم بشكل واضح، ومع دخول العيد قد لا يستعيد الجسم توازنه سريعا، وهذا الإرهاق المتراكم يمكن أن ينعكس مباشرة على الحالة النفسية. وتوضح مؤسسة النوم الوطنية الأمريكية (Sleep Foundation) أن قلة النوم تؤثر في تنظيم المشاعر وتزيد من التوتر وتقلل القدرة على الشعور الإيجابي، كيف يمكن استعادة الإحساس بالعيد؟ تلقي الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياقات العامة المحيطة، بظلالها على المزاج العام، لكنها تتغير مع العمر والضغوط والذكريات وفقدان الأحباء.