يسكن رجل يدعى هاشم بن سليم رجل فقير لا يملك من الدنيا الا بيتا من الطين وثوبين رثيب وكلبا وفيا اسمه وبيح كان هاشم نحيل الجسم اسمر البشره يحمل في عينيه مزيجا من الحزن والامل ويكسو وجهه لحيه خفي خفيفه تغزوها الشيبه كان يخرج كل صباح الى وادي الجنادل يجمع الحطب ويبيعه في السوق بنقود زهيده ليشتري بها كسره خبز وقدرا من التمر اما زوجته هند فكانت امراه جميله الوجه صباح غائم وبعد ان رجع هاشم من الوادي تقف على باب البيت وعيناها تقذف الشرر قالت وهي تشير اليه بغضب اخرج من بيتي يا بصوت مخنوق هل جننت يا هند اين اذهب وانا لا ملجا لي ولا ماوا صرخت فيه اذهب وعش مع كان من هاشم الا ان جمع اشلاء كرامته وحمل تحت شجره سدر عتيقه وقال يا رب لا املك شيئا سوى هذا الكلب فكن لي نصيرا وهنا كانت بدايه حكايه لم تتكهن بها هند ولا كان يحلم بها هاشم نفسه مرت الساعات على تلعب بثوبه البالي ووبيح يسند راسه على ركبتيه وينظر اليه بعينين تفيضان بالوفاء نهض وسار مع كلبه في طريق تؤدي الى اطراف وافترش التراب مهادا وجعل من كلبه ونيسا ثم قال ما ضرني الفقر يا وبيح اذا كنت الى وبينما كان يقلب احجار الكوخ ليرتب نفسه عتيق عليه نقش قديم لا يفهمه ولكنه مغلوق وقبل الارض ثم قال لا احد يعلم ما يخفيه من تلك اللحظه تغيرت الايام وبدات قصه هاشم الجديده رجل لا يملك شيئا يفكر فيما سيصنع نظر الى كلبه وبيح وقال يا صاحبي لولا كما كنت هنا وها انا اليوم وانت وقرر هاشم ان يخفي امر الكنز فاعاد دفنه تحت الارض واخذ قسما يسيرا من الدراهم واتجه الى سوق قريه ذريحه وهي سوق صغيره لكنها مكان يضج بالناس والاصوات ويكثر فيه البائعون والشراء تلثم هاشم وزقا من الماء وادوات للنقل والتخزين ثم رجع الى الكوخ بحيله الفقراء لا يشك الذهب قليلا قليلا ويشتري به بضاعه حتى اصبح يملك حانوتا صغيرا في طرف السوق يبيع فيه التمر والزيت والقطان ويقبل عليه الناس لاخلاقه وصدقه كان هاشم لا يبيع نور ومع انه كان يسكن ما زال في ذلك الكوخ القديم فانه قرر ان يطعم الجياع ويسقي ومد يده ليمسح راس وبيح ويقول يسكن في كوخ وياكل مع كلب وهكذا تحولت حياه هاشم في صمت وفي قلبه عهد الا ينسى على قلبه مرت ايام واسابيع وهاشم يسير في كلبه وبيح في كل خطوه وفي السوق بدا الناس تراقب من بعيد وعيناها تتقدان بالندم ولكنه كان سي الخلق قاسي القلب يهينها الى اهلها فصارت تتردد على السوق تتصنع الشراء وترمق هاشما في صمت ترقب حركاته كذي كان يجمع الحطب فيقلن صار التاجر الامين ويقولون انه يخفي ثراء وفي ليله وهاشم جالس في كوخه يصلي ثم يقرا في صحيفه قديمه سمع طرقا خفيفا على باب الكوخ نهض بهدوء وفتح الباب فاذا بهند تقف فنظر اليها طويلا وفي عينيه مزاج غريب بين الليل قالت وهي تكتم بكائها وقال للزمان دوره وللقلوب قدره على ووبيح ينظر الى هند بنظره خفيه كانه استيقظ هاشم على صوت هند تكنس امام الكوخ نحوها وقال بصوت هادئ لم اطلب منك شيئا وقالت اريد ان اكفر عما فعلته لم اعرف صمت هاشم ثم قال وهل قيمه الرجل في ماله لو كنت علمت قيمتي وانا اجمع الحطب ما كنت وقالت كنت غبيه وحبي للدنيا اعمني وقد وقال في نفسه اهذه توبه صاد صادقه ام طمع ووضع راسه على فخذه فمد هاشم يده ومسح على راسه وقال لا اريد في داري الا من صدقني في ضيقي وكنت ان في الليل نادى هاشم على هند وقال لها ساقول قولا واحدا ما بيني وبينك قد انته قد غفرت لك ولكني لن اعيد من الكوخ فانا لا اترك من يحتاج الى سقف هند صامته وفي قلبها ندم قاس ليس لفقد زوج فقط بل لفرصه قد لن تعود مرت الايام والكوخ الصغير الذي كان ماوى لهاشم وكلبه الشراكه وفي السوق صار اسم هاشم على السنه الجميع يناديه الناس بنجمه نجمه السيد التقي نجمه نجمه بينما هو يبيع ويشتري كمن لا يهتم بالمظاهر بل يعرف نفسه ويدرك اصله القوم وقال له انا حازم بن مروان نائب حاجه الى وجيه يمثل القريه في مجلس الحكام استوقف هاشم كلماته فهو لم يسعى لسلطان ويحفظ نفسه مما حرم الله قال له وما الذي ستكون لك كلمه في الارض وسلطه تنفذ ويكون فصمت هاشم طويلا ثم قال انا رجل كان يبيت في الطين ويشرب من زق مرقه فكيف اكون حاكما وامر على الناس لا اريد سوى ان ابقى كما انا قال الرجل وفي نظره دهشه اترفض قال ارفضها ما دمت لا امن نفسي فان غفلت العيون من كل حاكم على المنبر ثم عاد هاشم الى كوخه ووجد وبيحا ينبح في الباحه كانه والله يا صاحبي ما رايت اعز منك وما احكم كلبا وكم من كلب في وفائه ما لا يجاريه سيد في سوق في ظل ازدياد ثراء هاشم وسيته مع كلب في كوخ خرب يصبح من اغنى الرجال وفي السوق كان رجل يدعى جدا شحمي الوجه كثير الكلام يملك دكان كان للقطان والبهار وما هي الا ايام حتى بلغ هذا الكلام رجلا بقطع الطرق فيما مض ثم استقر في القريه تاجرا ظاهرا ولصا في السر قال نصيب في ليله ساكنه تسلل نصيب الى حول كوخ هاشم يتجسس ويراقب فراه جالسا مع وبيح على بساط من الجلود يتبادل معه قطع اللحم ويحدثه كمن يحدث صديقا قديما قال في نفسه التالي ارسل نصيب غلمانا له تحت ستار تراقب والاذن تتصن وهاشم باسم الشفه لكنه يدعي انه مستثمر يريد شراء ارض لبناء سوق جلس قاسم مع هاشم تحت ظل نخله قرب الكوخ وقال يا ابا وبيح اسمعنا عن نجاحك ورجلتك ونراك جديرا بان تكون معنا في المشروع هي ارض قريبه من البئر نقيم فيها سوقا للتجار واهل القر رفع هاشم حاجبيه وقال بحذر ومن هو شريكك الاصلي وما الضمان لي ان هذا ليس مكيده تلفت قاسم حوله ثم قال اعهدك بانني صادق وستكون شريكا بالنصف يكن غافلا فقد تعلم في ليله الجوع والطرد ان يثق بحسه لا بالكلمات المنمقه فقال اتيتني في الظل فتعال نجلس في النور ونكتب ما نقوله في المسجد بين الناس ومع شهود وقال اما تثق بي فاجاب هاشم ببسمه هادئه اني اثق بالله اما انت فانت والنور سواء ثم قام وصفق لوبيح فاقبل الكلب وجلس بجانبه كما تعود ونظر نحو قاسم كمن يحذره اسود وجه قاسم وعاد الى نصيب وقص عليه كل ليله معتمه والهدوء يخيم على اطراف القريه والكوخ يغط في سكون كانه ينام على سر قديم صدئا قال نصيب وهو يشير الى النافذه ان وصلوا الى النافذه حتى اطلقوا ووابيح كسهم منطلق وغرس انيابه في ذراعه فصرخ الرجل وسقط خنجره استيقظ هاشم على الصرخه واقر مرزوق بكل شيء بعد ان نقل الى الطبيب لعلاج جرحه قال احد الشيوخ ما راينا في حياتنا كلبا يحافظ على صاحبه انت يا هاشم فقد صنعت كنزك بيديك ولقد تهدى لهاشم ويكتب ذلك في سجل المجلس هكذا القريه واصبح له مكان في قلوب الناس اما وبيح فقد اصبح اكثر من كلب اصبح رمزا مرت ايام قليله على حادثه الليله السابقه يتجمعون حول وبيح ويقبلون راسه كان هاشم يقيم سوقا صغيره للقطان والصوف على اطراف الارض التي اهديت له وفي كل يوم تزداد سعه تخفي دموعا سقطت في داخلها قالت بصوت خافت كانك عب والله ما كنت ادري انني كنت اطرد النور من بيتي سكت هاشم وانزل نظره ثم رفعه وقال يا هند ما اكثر ما يكسر الفقر قلوب الناس وما اسرع ما قال ان كنت قد رجعت طمعا في مال فارجعي ولاه ما جئت الا لهاشم الذي كنت اجهل قدره والذي علمني ان الرجال لا تقاس بثيابهم وقال لنبدا صفحه جديده انت زوجتي طويله وكنت فقيرا مطرودا اعيش مع كلب واحد فصرت اليوم اغنى رجل لا بما املك بل بمن وبتلك الكلمات اسدل الستار على قصه كانت