قبل إغلاق أبواب القطار مباشرة، كانت الساعة تقترب من منتصف الليل والأنوار خافتة، لكن اسمك مكتوب بخطٍ جميل. لحظة توقف القطار عند محطة مهجورة، فتحت الغلاف بحذر لأجد خريطة قديمة ورسالة تقول: “اتبع الطريق لتحصل على الحقيقة”. أغلق القطار أبوابه وانطلق. بدأت رحلتي نحو المجهول وكانت الرياح تُهمس بأسرارٍ لا أفهمها بينما يزحف الظلام فوق السهول البعيدة كالوحش بخطى متسارعة دائما قبل إغلاق أبواب القطار بلحظة، صعد رجل غامض ودسّ في يدي مظروفًا دون أن ينطق بكلمة. شعرت بأنني لم أعد مجرد راكب عابر. فوجدت رسالة قصيرة تقول: «هذه البداية فقط». عندها أدركت أن رحلتي الحقيقية بدأت الآن ارتجفت يدي وأنا أقرأ الجملة مرارًا. كأن أحدهم يراقب ردّة فعلي، أسفل الرسالة كان هناك مفتاح صغير ورقم مقعد محفور عليه. أتحرك بين العربات، وكل خطوة تزيد ثقل الأسئلة في رأسي. عندما وصلت إلى المقعد المقصود، أُطفئت أنوار القطار فجأة، لكن الحقيبة صارت أثقل بين يدي. ورسالة أخيرة تقول: «نحن نعرفك أكثر مما تعرف نفسك». عندها فهمت أن الرجل الغامض لم يكن البداية، بل التحذير أغلقت الحقيبة بسرعة، وكأن الصور تحترق بين يدي. وشعرت بأن القطار لم يعد يسير على سكك حديدية، عند النافذة انعكس وجهي شاحبًا، توقّف القطار توقفًا مفاجئًا، بل قدرًا ينتظرني على الرصيف نزلت بخطوات مترددة، ما إن ابتعد القطار حتى اختفى الصوت والدفء معًا. وأحلام لم أبح بها. عندها فهمت الرسالة أخيرًا؛ بل لإعادتي إلى نفسي التي هربت منها طويلًا تقدّمت خطوة إلى الداخل، ثم بدأ كل شيء يتحرك ببطء: الصور، أدركت أن المواجهة لم تكن عقابًا، بل فرصة أخيرة للفهم. ووجدت نفسي وحدي على الرصيف من جديد.