لخص احْزِرُوا إِذَا مَا الْمُمَيَّزُ الْيَوْمَ فِي رَائِحَتِهِ؟ وَلَا تَنْسَوْا يَا أَعِزَّانِي، فَلِلْقَرَنْفُلِ فِي ذَاكِرَةِ الْعُمَانِيِّينَ رَنِينَ خَاصٌ فَهُوَ مُرْتَبِطُ بِاسْمِ بَانِي سَلْطَنَتِنَا فِي أَبْهَى عُهُوْدِهَا السُّلْطَانِ سَعِيدٍ بنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي. قَالَ هَيْثَمْ»: أَمِّي، حَدِّثِيْنَا أَكْثَرَ عَنْ ذَلِكَ". ابْتَسَمَتِ الْأُمُّ مُعْتَرِضَةً: أَمَّا الْحَدِيثُ عَنْ ذَلِكَ فَمَوْعِدُهُ مَسَاءً قَبْلَ النَّوْمِ". لَعَلَّ الْأَبْنَاءَ اسْتَعْجَلُوا فِي طَعَامِهِمْ تِلْكَ الظَّهِيرَةَ، بَعْدَ الْعَشَاءِ قَالَتْ شَمْسَةُ لِأُمِّهَا: أمِّنِ الْحَبِيبَةَ، قَبْلَ أَنْ تَطْمَئِنِّي عَلَى دِرَاسَتِنَا، أَقُولُ لَكِ لَقَدْ أَنْهَيْنَا كُلَّ وَاجِبَاتِنَا، وَرَاجَعْنَا ذَرُونَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حِكَايَتُكِ الْجَمِيْلَةُ عَنِ الْفَرَنْفُلِ". ضَمْتِ الْأَمُ بُدُورُ» ابْنَتَهَا ضَاحِكَةً، وَبَعْدَ أَنْ مَلَأَتْ فَنَاجِيْنَ الشَّايِ، تَحَلَّقَ الْجَمِيعُ حَوْلَهَا، فَرَاحَتْ تَحْكِي لَهُم: يا أحبائي مَوْطِنُ شَجَرَةِ الْقَرَنْفِلِ الْأَوَّلُ هِيَ جُزْرُ الْمُلُوكِ فِي أَنْدُوْنِيْسِيَا، لَكِنِ السُّلطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي تَعَلَّقَ بِالْقَرَنْفُلِ كَثِيرًا، لِلْجِسْمِ وَالْجَوْ. زَرَعَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بْنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْقَرَنْفُلَ فِي مَزَارِعِهِ أَوْلَا، وَاطْمَأَنُ إِلَى مُلَاءَ مَتِهِ لِلتَّرْبَةِ وَالْأَجْوَاءِ فِي زِنْجِبَارَ» و «بُمبا» خَاصَةً عِنْدَمَا كَانَتْ جُزْءاً مِنْ سَلْطَنَتِنَا، بَعْدَهَا أَمَرَ أَنْ يَزْرَعَ الفَلاحُونَ ثلَاثَ شَجَرَاتِ فَرَنْفُلٍ مُقَابِلَ كُلِّ شَجَرَةٍ مِنْ جَوْزِ الْهِنْدِ فِي كُلِّ مَزْرَعَةٍ، حَتَّى وَصَلَ الْعَدَدُ إِلَى مِلْيَوْنِ شَجَرَةِ فَرَنْفُلٍ، وَأَخَذَ يُصَدِّرُ إِلَى جَمِيعِ الْبُلْدَانِ". سالت شمسه أهذه كُلُّ الثَّرْوَةِ الزَّرَاعِيَّةِ وَقْتَهَا ؟" قَالَت الأم بُدُورُ : لَا أَبَداً، سال «جابر» أما كَانَ هُنَاكَ صِنَاعَاتُ أَيْضَاً؟ أَجَابَتِ الْأُمِّ بُدُورُ : كُنتُ سَأَحْكِي لَكُمْ عَنِ الصَّنَاعَةِ وَالتَّجَارَةِ أَيْضَاً، فَكُلُّ هَذِهِ النَّشَاطَاتِ تَتَكَامَلُ، فَفِي عَهْدِ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بْنِ سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي نَشِطَتْ صِنَاعَاتُ الْأَسْلِحَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ وَالسُّكْرِ وَالنَّيْلَةِ وَالصَّابُونَ والنسيج وَزَيْتِ النَّارْجِيْلِ وَالشَّمْعِ، تِلْكَ الْأَيَّامِ كَانَتْ سَلْطَنَةٌ عُمَانَ وَزَنْجِبَارَ يَمْتَدُّ مِنْ جَزيرَةِ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى مَدْغَشْفَرَ وَالسَّاحِلِ الأفْرِيقِي الشَّرْقِي مَا بَيْنَ رَأْسِ جُورْدَافَو» في «الصُّوْمَال» إلَى رَأْسِ الْجَادُو فِي مُوْزَمْنِيقَ حَتَّى أَوْغَنْدَاء وَأَعَالِي الْكُونَغُو»، فَهِيَ دَولَةٌ مُتَرَامِيَةُ الْأَطْرَافِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، ذاتِ الطَّرَارِ الْعُمَانِي وَالْهِنْدِي وَالْأَوْرُونِ، لِيَحْمِي مَصَالِحَ بَلَدِهِ، لَقَدْ آمَنَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي أَنَّ الْعُزَلَةَ مَوْتَ لِلشُّعُوبِ، وَأَنَّ النُّهُوضَ يَحْتَاجُ إلى الاستعانة بِمَنْ لَدِيْهِ خَيْرَةً أَكْثَرُ، لِهَذَا اسْتَقْدَمَ خُبَرَاءَ مِنَ الْعَالَمِ في جَمِيعِ الْمَجَالَاتِ، وَدَعَا إِلَى الاسْتِفَادَةِ مِنْ عُلُومِ الْغَرْبِ وَالشَّرْقِ، وعقد اتفاقيات تجاريةً وَدِبْلُوْمَاسِيَّة مَعَ الْوِلَايَاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ وَفَرَنْسَا وَبَرِيْطَانِيَا وَأَلْمَانِيَا، وَوَطَّدَ الْعَلَاقَاتِ الْمُتَبَادَلَةَ مَعْ مُخْتَلِفِ الدُّوَلِ. وَتَأْتِي بِالْأَخْشَابِ والملابس وَالْأَقْمِشَةِ وَالتَّحْفِ وَالْأدواتِ وَالْآلَاتِ وَالْبَارُودِ وَالْأَسْلِحَةِ الْحَرْبِيَّةِ إِلَى عُمَانَ". وَهُوَ يَسْرَحُ بِخَيَالِه بَعِيداً: لَقَدْ قَرَأْتُ أَنْ أَسْطُولُهُ كَانَ يَتَصَدَّى لِلْقَرْصَنَةِ، وَيَنْشُرُ الْأَمَانَ، قالت شَمْسَه: " وَأَنَا أَلَيْسَ لِلْفَتَاةِ دَوْرٌ حَتَّى الْآنَ يَا أَمَّاهُ؟ بَلْ كَانَتْ أَحْيَانًاً في الصدارة". " يا إلهي أفي الصَّدَارَةِ أَيْضاً؟ كم أنا فَخُورَةٌ إِذَا مَتَى كَانَ ذَلِكَ يَا أَمَّاهُ؟" "لا تَسْتَغْرِنِي يَا بُنَيَّتِي، هُنَاكَ السَّيِّدَةُ الَّتِي تَسَلَّمَتْ الحُكْمَ مَرَّةً في ظَرْفِ صَعْبِ، إِنَّهَا مَوْرَةً بِنْتُ الإمام أحمدَ بنِ سَعِيدِ الْبُوسَعِيدِي إِذْ كَانَ عُمْرُ السُّلْطَانِ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البوسعيدي ثلاثة عشر عاماً عندما توفي والده «سُلْطَانُ، وَجَعَلَت الوصاية لخال أبيه مُحَمَّد بن نَاصِرِ الْجَبْرِي»، ثُمَّ وَاجَهَتِ الْقَلاقِلَ وَالْمُؤَامَرَاتِ بِحِكْمَةٍ وَتَسَامُح وَذَكَاء". فَتَفَقْدَتِ الْجَبَهَاتِ فِي الْمَعَارِكِ الَّتِي دَارَتْ، وَعَمِلَتُ عَلَى إِنْهَاءِ حصار «مسقط»، وَإِلَى الْمُصَالَحة سلماً، ولم تتوقف مسيرتها هَذِهِ، ثُمَّ تَسَلَّمَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي الْحُكْمَ عِنْدَمَا بلغ السابعة عَشَرَةَ مِنْ عُمُرِهِ عَامَ (١٣٢١ هـ / ١٨٠٦م)، وَجَمَعَ القبائل وَوَاجَهَ التَّحديات الكثيرة، وَبَعْدَ أَنِ انْتَصَرَ عَلَيْهَا صَارَ الْحَاكِمِ الْمُطْلَقَ لِـ عُمَانَ . وَتَصَدَّى للطامعين بالحكم وَدَسَائِسِهِمْ وَبَنَى الْقِلَاعَ وَالْحُصُونَ وَأَصْلَحَهَا، فَوَقَفَ الْعُمَانِيُّونَ صَفًّا وَاحِدَاً مَعَهُ، وَمَعَ عُمَانَ الْوَاحِدة والشامخة". 10 ٣٦/١٥ دخل الآب عبد الله وفرح بهذه الجلسة، وعرف أنها تدور عن السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي، الان حان وقت النوم، وسأتول أنا إثْمَالَ الْقِصَّةِ إِذا لم لما نعوا، وقبل كل شيء إذا وافقت زوجتي العزيزة بدور ولأن المطلة التصفية المدارس قد اقتربت فَسَأَحَدُكُمْ عَن السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي في مكان آخر بعيد عن بيننا، ضاح الجميع أما الأم بدور فقد أبهجتها رقة زوجها «عَبْدُ اللَّهِ» وَذَوقه، فَقَالَتْ: فَأَوْلَادُنَا لَا يَمَلُوْنَ مِنَ الْقَصَصِ". واتجهوا إلى أسرتهمْ، وَهُمْ يُحَاوِلُونَ أَنْ يَحْزِرُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ الْمَوْعُود. في الْعُطَلَةِ الْمَدْرَسِيَّةِ النَّصْفِيَّةِ فَاجَأَ الْأَبْ عَبْدُ اللهِ» أَبْنَاءَهُ بِوجْهَةِ رِحْلَتِهِمُ الْمَوْعُودَةِ إِلَى «زنجبار». طارَ الْأَبْنَاءُ مِنَ الْفَرَحِ، وَرَاحَتْ أَفْكَارُهُمْ تُحَلِّقُ مَعَهَا، فَلَا شَكٍّ أَنَّهُمْ سَيَعُودُونَ مِنْهَا بِذِكْرَيَاتٍ لَا تُنْسَى، حَتَّى أَحَسُّوا بِأَنَّهُمْ بَيْنَ أَهْلِهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُغَادِرُوا عُمَانَ، فَالنَّاسُ وَدُودُونَ وَطَيبُونَ، وَالطَّبِيعَة خَلابَةٌ، وَالْجَو لطيفٌ مُعْتَدِل، وَنَسَائِمُهُ عَلِيْلَةٌ، وَالْتَقَوْا بعمانيين كثر أَيْنَمَا اتَّجَهُوْا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ قَدِ اسْتَوْطَنَ في سواحل أفريقيا، وَوَصَلَ إِلَى مَنَاطِقَ دَاخِلية في شَرْقِهَا مُنْذُ عُهُودٍ قَدِيمَة، حَيْثُ قَدِمَ الْعُمَانِيُّونَ أَفْوَاجًا وَجَمَاعَاتِ، بات الجميع ليلتهم في الفندق، فتوجهت بهم السيارة نحو المكان الذي اختاره الأب، وقد سبق له أن زار زنجبار». لكن بقي قسم منه عامراً، دخل الجميع معجبين بكل ما برونه، فقال الأب عبد الله. الآن بدأت جولتنا بحق، أول قصر بناه السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي هنا، ومنه أدار سلطنته الواسعة، وجعل من زنجبار» عاصمة لدولته كلها، فَقَوى النَّاخِي بين الجميع. وراحت تمتد إلى جهات عديدة، لكنها عادت بفوائد كثيرة، هنا أضافت الأم بدور: لَمْ يَتَسَاهَلِ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي مَعَ الَّذِينَ يُسِينُونَ إِلَى قِيمِ التَّوَاضُعِ وَالْعَدْلِ. فَعَاشَتْ زِنْجِبَارُ» أَجْمَلَ عُهُودِهَا فِي ظِلِّ حُكْمِهِ، كانت عِبَارَاتُ الدَّهْشَةِ تَنْطَلِقُ بَيْنَ حِينٍ وَآخَرَ، بَيْنَمَا الأَبْ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّوْضِيحَاتِ: كمْ مِنْ أُنَاسٍ صَعِدُوا وَنَزِلُوْا عَلَى هَذِهِ الْأَدْرَاجِ يَا أَبْنَانِي وَكَمْ مَرْتُ مِنْ أَحْدَاثٍ عَلَى هَذَا الْمَكَانِ فَفِيهِ أَقَامَ السُّلْطَانُ سَعِيدِ بن سُلْطَانَ البُوسَعِيدِي مِرَاراً، وَكَانَ يَسْتَقْبِلُ أَبْنَاءَهُ الصَّغَارَ وَالْكِبَارَ كُلَّ صباح بكل مَحَبَّةٍ، وَيَتَفَقَّدُ الْجَمِيعَ، وَلا يَنْسَى أَنْ يَهْتَمْ شَخْصِيَّا بِمَنْ يَعْمَلُونَ فِي هَذَا الْقَصْرِ، وَكَانَ يَزُورُ الْمَرْضَى مِنْهُمْ، وَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ الْأَطْعِمَةَ اللَّذِيذَةَ، خَاصَّةً عِنْدَمَا يَكُونُ الْمَرِيضُ طفلاً مِنْ أَطْفَالِهِمْ، عِنْدَهَا كَانَ يَرْكَبُ حِصَانَهُ،