والتحقيق من نسبة الكتاب إليه، فهذا أمر حدث فيه خلط كبير في كتب التراث القديم. فأما الحالة الأولى: وهي توثيق اسم صاحب الكتاب، وللتحقيق من هذا يتخذ المحقق الخطوات التالية: ١- التحقيق من معرفة عنوان الكتاب يساعده كثيرا على معرفة صاحب الكتاب، ٢- فإن لم يصل إلى حقيقة الاسم عن الطريق السابق، منسوبة إلى هذا الكتاب المذكور، ٣- التحقق من داخل الكتاب نفسه، التي يتميز بها عن العصور الأخرى، و يعين هذا أيضا على التحقيق من اسم المؤلف. وأما الحالة الثانية: وهي تحقيق نسبة الكتاب إلى صاحبه فلا تقل في الجهد والذكاء والحذر والبحث العلمي الواسع عن الحالة الأولى، الخطأ فيه يترتب عليه نسبة العمل العلمي إلى غير صاحبه، كما أخطأ بعض المحققين حين نسب كتاب "شرح الأبيات المشكلة الإعراب" إلى علي بن عيسى الرماني "المتوفى سنة ٣٨٦"، فتبين أنه أخطأ في العنوان وأخطأ في هذه النسبة، ثم ثبت له أن اسم صاحب الكتاب هو أبو نصر الحسن بن أسد الفارقي المتوفى بعد الرماني بنحو قرن في سنة "٤٨٧هـ"١. وحدث مثل هذا في كتاب "العين" فقد تسرب الشك في نسبة الكتاب إلى صاحبه الخليل بن أحمد، هل هو صاحب الكتاب أم أحد تلامذته، وإن كان الراجح نسبة الكتاب إليه، ومع ذلك لا يخلو "العين" من زيادات زيدت عليه بعد موت الخليل من تلامذته، أو من غيرهم وهذه الز يادات هي التي أدت إلى الشك في النسبة إليه،