للعادات والتقاليد عند العرب، أثر عظيم في تنظيم حياتهم الاجتماعية، وقد تقوم مقام الدين أو القانون. ولعلنا لا نبعد عن الصواب إذا قلنا: إن تلك المحاسن والمناقب هي من بقايا دين إبراهيم الخليل وولده إسماعيل -عليهما السلام-، بقيت بين العرب بشكل أو بآخر، وهذا ما نجده في قوله - صلى الله عليه وسلم-: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». والواقع أن القيم الرفيعة والخلال الحميدة، انتشرت بين العرب في الجاهلية انتشاراً واسعاً، عجت بها أشعارهم، وكان منها ما تحلى بها الكثير منهم. ومنها حفظ السر والترفع عن جليس السوء. على أن القوم ساد بينهم بعض القيم الوضيعة والأخلاق الذميمة، وكما كان منهم الأوفياء وحفظة العهود؛ ولقد صور الشعر الجاهلي بعض هذه القيم من الأخلاق السامية والذميمة أيضا. ثم جاء بعد ذلك ديننا الحنيف فغير وعدل وقوم بعض القيم مع ما ينسجم مع هديه ومعتقداته، فما مدى تطبيق مجتمعاتنا المعاصرة لبعض هذه القيم -الإيجابية-،