حيث كان العرب يكتبون القصائد بماء الذهب ويعلقونها على أستار الكعبة، وكل هذا يحتاج إلى أُناس يجيدون الكتابة، النموذج الثاني: وهب بن منبه، ولذلك ألف كتابًا عُرف باسم التيجان في ملوك حِمير. أما النموذج الثالث: ابن شهاب الزهري المتوفي سنة مائة وأربعة وعشرين، وكانت له مكانة خاصة عند خلفاء بني أمية، وهذه المرحلة تحولت إلى كتابة عند المسلمين إلى التأليف بشكل منهجي واحترافي، وعندما نتحدث عن حركة الترجمة هناك رأيان مختلفان حول نشأة الترجمة في الحضارة الإسلامية: الرأي الأول: أنها ترجع إلى العصر الأموي، حيث ذكر في المصادر أن خالد بن يزيد ين معاوية والملقب بحكيم آل مروان أرسل إلى الإسكندرية في طلب بعض الكتب في الطب وعلم الصنعة أو ما يسمى الكيمياء لترجمتها إلى العربية، ويقول عنه ابن النديم وقد ذكره في الفهرس: لأن خالد كان يسمى حكيم آل مروان، ويقال: أن خالد بن يزيد استقدم من الإسكندرية راهبًا بيزنطيًا اسمه ماريانوس وطلب منه أن يعلمه علم الصنعة، إنما طلب من آخر اسمه استيفن ترجمة ما أتى به ماريانوس إلى العربية. الرأي الثاني وهو الأصح في نشأة الترجمة: أن حركة الترجمة ترجع إلى صدر الإسلام في عهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبتكليف منه. ولذلك سوف تُقسم إلى مرحلتين: وقد مرت عملية الترجمة في العصر العباسي عبر مراحل: وفي مجال الطب لم تتم الإشارة إلى ترجمة كتاب بعينه، ولكن أبو جعفر المنصور استعان بمترجم سرياني اسمه جرجس بن بخت يشوع، وأيضًا تُرجم من التراث الهندي كتاب كليل ودُمنة، وهو كتاب بالأدب الرمزي على لسان الحيوان، وذلك لأن الكتب التي جُمعت في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور كان يضعها في قصره، وفي عهد المأمون تحول بيت الحكمة لمؤسسة علمية عملاقة بلغت شهرتها الآفاق، السبب الثالث: أن بعض الأُسر البارزة ذات المقامي الاجتماعي والسياسي ومنها أسرة البرامج ذات الأصل الفارسي الذين أرسلوا مهرة المترجمين لجلب الكتب المميزة وترجمة هذه الكتب، وكذلك طلبوا من المترجمين إعادة ترجمة كتب قد تُرجمت من قبل. والذي جعل عصر المأمون عصرًا ذهبيًا هو ظهور مدرسة حنين بن إسحاق، وقد أتقن العربية والفارسية والسريانية واليونانية، حيث عكف على ترجمة الكتب الطبية من اليونانية إلى العربية، يوجد مجال نأى المسلمون بأنفسهم عن ترجمته وهي الكتب التي تتناول الملاحم والشعر والتمثيل والأدب الأسطوري القديم، وكذلك وجود مرصد فلكي حول ما تم ترجمته من كتب الفلك إلى علم تجريبي عملي. التطور الخامس: هو ظهور أُسر رأت عملية الترجمة، وغلب على هذه المدرسة التأليف. فيذكر ابن جلجل أن الكتب الطبية دخلت من المشرق وجميع العلوم في عهد الخليفة الناصر، وقد حاز مصنع شاطبة على شهرة واسعة في صناعة الورق الجيد، وقد نقلها عرب الأندلس من بغداد التي أُنشأت عام سبع مائة أربعة وتسعين، وكان يفوق جميع مساجد ومعابد الشرق قاطبة بعظمته وروعته، وهذا يعني أن كتب ومؤلفات علماء الحضارة الإسلامية التي تُرجمت كانت حجر الأساس في تطور علم الكيمياء لدى الحضارة الغربية التي نهضت فيما بعد. وأما بالنسبة للطب فهو أكثر العلوم التي تألقت بها الحضارة الإسلامية قرابة العام ألف ميلادي، نشر عالم الطب الزهراوي كتابًا به ألف وخمس مائة صفحة يشرح بها أُسس وأساليب الجراحة وأدواتها، وكانوا هم أول من أسسوا مدرسة خاصة بالصيدلة في العالم، وقدم دراسة عن الأحجار فعيَّن في هذه النوعية إلى ثمانية عشر حجرًا عن طريق قاعدة وضعها هو بنفسه، نتكلم الآن عن البحث العلمي ودوره في رؤية عشرين ثلاثين، حيث أُطلق برنامجًا لدعم البحث وتطويره في الجامعات عام ألفين وسبعة عشر ضمن برنامج التحول الوطني، حيث وصل عددها إلى مائة مركز بحثي موزع بين جامعة القصيم وجامعة الملك سعود وجامعة المؤسسة للملك عبد العزيز،