Page 1 بقلم الشيخ علي الطنطاوي هدية من: مجوهرات المغربل بالمدينة المنورة الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ لصاحبها: خالد عبد الحميد محمود المدينة المنورة - شارع أبي ذر Page 3 بسم الله الرحمن الرحيم Page 5 Page 6 بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة بسم الله، والحمد دائماً لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أنا أكتب وأخطب من ستين سنة، فما قُدّر لمقالتين نشرتهما من الذيوع ما قُدّر لهاتين المقالتين، ولا سيما مقالة (يا بنتي) كتبتها وأنا أمشي إلى الخمسين، وأنا اليوم أقرع باب الثمانين، أسأل الله دوام الصحة وحسن الخاتمة وأن يجزي خيراً من يمد يديه من القراء ويقول: آمين. طُبعت مقالة (يا بنتي) ستاً وأربعين طبعة علمتُ بها، ولعلها طُبعت غيرها ولم أعلم بها، فقد أُبحت Page 8 لمن يشاء أن يطبعها على أن يوزعها بالمجان أو بالربح القليل. وطريق الشهوات. والأول مرض أشد خطراً وأكبر ضرراً، ولكنه بطيء السريان فليس كل من تُلقى إليه شبهة يقبلها، والأول كفر وهذا يوصل إلى الفسق. ولكن بقي لهذه المقالة بفضل الله أثرها في نفس قارئها وقارئتها، ولم أُبدّل فيها ولا في أختها (يا ابني) حرفاً. وصارت ملكاً للقراء فكيف أبدل فيها؟ وأنا أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. مكة المكرمة: ١٢ ربيع الأول/ ١٤٠٦ هـ. Page 10 Page 11 قد فارق الشباب وودّع أحلامه وأوهامه، لم تسمعيها من غيري. ومحو الفساد، بل إن المنكرات لتزداد، والسفور والحسور والتكشف تقوى شرّته، وستر العورات، قد خرج نساؤها سافرات حاسرات، . . ما نجحنا وما أظن أننا سننجح. أتدريين لماذا؟ ولم نعرف طريقه. فإذا آمنت بوجوده، وعملت على دخوله، لا تخطوها المرأة أبداً، قلت للص: ١٢ . . لفررت منهم فرار النعجة من الذئب، وأنهم جميعاً لصوص، فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وشر عليك من الموت عليها، يريد منك أعز شيء عليك: عفافك الذي به تشرفين، وبه تعيشين، وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها، أشد عليها بمئة مرة من الموت على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها . إي والله، وما رأى شاب فتاة إلا جردها بخياله من ثيابها ثم تصوّرها بلا ثياب. إي والله، أخلف لك مرة ثانية، من أنهم لا يرون في البنت Page 14 إلا خلقها وأدبها، وأنهم يكلمونها كلام الرفيق، ويودونها ود الصديق، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم، لسمعت مهولاً مرعباً، وما يبسم لك الشاب بسمة، ولا يقدم لك خدمة، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنها تمهيد. وتظلين أنت أبداً تتجرعين غصصها، يمضي (خفيفاً) يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك(١) أنت ثقل الحمل في بطنك، يغفر له هذا المجتمع الظالم، ويقول: شاب ضل ثم تاب، ١) هذا هو التعبير الأفصح. ١٤ Page 15 وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طول الحياة، . . فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد، نزعت حذاءك من رجلك، لرأيت من كل من يمر في الطريق عوناً لك عليه، ولما جرؤ بعدها فاجر على ذات سوار، يسأل الصلة بالحلال، في أن تكون زوجاً صالحة، وأماً موقرة، وممثلات هوليوود ذوات الشهرة والبريق الذي يخدع Page 16 ولا تحرجيني بسؤالي عن الأسماء إنها معروفة!!. وصاحبة السلطان. امرأة ساقطة!. إذا لم يجد في سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على قدميه، وأن تكون لعبة بين يديه، إذ لم يجد البنت الفاسقة أو البنت المغفلة، التي تشاركه في الزواج ١٦ Page 17 على ديناً البس، من ثكونة زوجهة على سنعة الاسلام. فكذٌا سوى الزجاج منكاً بأباتات، لوما لم يكن ممكن ساء المقتات سوى الزجاج لا ريجت لا ريجت سوى الغجر. فطلماً لا تميلّن، لَمَازا لا تَتْسَم وإن على نفك باللهاز لِكّنِيَ عندىً صاحب العصر، وطَرَحُ أَهْهُاه؛ واحدة لا يذْهَصْ صحْيِحَاً النروج لا يعتمدون زورجة، فإن النساء وجداً وَمَدَارِس المَدْرَسَة، وَطَبَلاتِ الجَامِعَةِ تَجِيدُ تَعِيدُ Page 18 أخواتكن الضالات إلى الجادة، خوّفنهن الله، فإن كُنَّ لا يَخَفنه، فحذرنهن المرض، وحفدتها وحفيداتها. هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على عرشها على حين تكون (الأخرى. عجوزاً لا تحملها ساقاها. ١٨ Page 19 وأنا لا أطلب منكن أن تعدن بالمرأة المسلمة اليوم بوثبة واحدة إلى مثل ما كانت عليه المرأة تدعسها، وكان معنا الصديق الأستاذ نديم ظبيان. فقال لي: وفتنة الناس، وكان الرجال يلقون بقلوبهم وما في (جيوبهم) على قدميها ليفوزوا بنظرة أو لمسة منها، لم تعد تجد من يمسك بيدها!!. ١٩ لا وقد أعلم أن الطريقة مستحيلة في الثالثاء (١٢٥)، ولكني أن ترجِحُ إلى الغير خطوطه، والمجاهدات الداعية ونَحْتُها بها، والعقسان والمغاسن غير أن تعانٍ بها، من غير أن تُرضِيها بما يَعْرِض لها بالإسلام. ١) يقول في الفيللي أعور مطلِم، والنصحان: والنَصح، ولكّن الله في الثالثاء (١٢٥)، ولا أن تصرَّف في الساعه، ولا أن تصرَّف في الساعه. لا يغارون على نسائهم المسلمات أن يراهن الأجنبي، ولا أكفهن. بل كل شيء فيهن!! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مرآه ويجمل ستره، وهو حلقتا العورتين، وحلمتا الثديين(١). وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية، رجال مسلمون يقدّمون نساءهم المسلمات للأجنبي ليراقصهن، يضمهن حتى يلامس الصدر الصدر، والبطن البطن، والذراع ملتوية على الجسد، وفي الجامعات المسلمة شباب مسلمون يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات، ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات، وأمثال هذا كثير لا يُدفع في يوم واحد، ولا بوثبة عاجلة، من الطريق الذي وصلنا منه إلى الباطل، ولو وجدناه الآن طويلاً، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً، والاختلاط غير السفور، أما كشف الوجه، إن كان لا يتحقق بكشفه الضرر على الفتاة والعدوان على عفافها فأمره أسهل، وما هو إلا ستر للمعاييب، وتجسيم للجمال، السفور إن اقتصر على الوجه كما خلق الله الوجه ليس حراماً متفقاً على حرمته، وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى، وكان ستره عند خوف الفتنة واجباً. Page 23 وليس يلزم من السفور أن تختلط الفتاة بغير محارمها، وأن تستقبل الزوجة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن قابلته في الترام، وأن تصافح البنت رفيقها في الجامعة، أو أن تصل الحديث بينها وبينه، أو أن تمشي معه في الطريق، وتنسى أن الله جعلها أنثى وجعله ذكراً، وركّب في كل الميل إلى الآخر، فلا تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعاً، أن يغيّروا خلقة الله، وأن (يساووا) بين الجنسين(١)، أو أن يمحوا من نفوسهم هذا الميل. ١) لي مقالات وأحاديث شرحت فيها معنى المساواة، وأنها تكون في الحقوق والواجبات، والثواب والعقاب لا في الوظائف، ولا تحارب هي أو تمتهن المهن الشاقة بدلاً من الرجل، وإعطاء نفوسهم حظها من لذة النظر، وما يأملون به من لذائذ أخر؛ ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلبّسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة، والحياة الجامعية، والروح الرياضية، ولكن الحق ما جاء من هناك: من باريس ولندن وبرلين ونيويورك، Page 25 طهارة القلب وطهارة الجسد. أسراً كثيرات لا ترضى بهذا الاختلاط ولا تسيغه، اللذين لا يخلو منهما مع الأسف واحد من هذه (التهريجات) والصبيانيات السخيفة التي تسميها شركات مصر الهزيلة القبيحة (الجاهلة بالفن السينمائي مثل جهلها بالدين) تسميها أفلاماً!!. ٢٥ يقولون: إن الاختلاط يكسر شرة الشهوة،