حدثت هذه القصة الطريفة جدا في مدينة ملابو، عاصمة جمهورية إفريقيا الاستوائية. خرج أوبيان نويمي الفتى اليتيم الذي لم يبلغ العشرين بعد من كوخ عائلته بحي المدينة الفقير، فمنذ توفى والده شعر بالمسؤولية عن عائلته فترك المدرسة وخرج للبحث عن عمل يعولها منه. أخذ عربة اليد التى كان والده يستعملها لحمل أثقال الناس في الأسواق وذهب إلى وسط المدينة حيث المتاجر العصرية وزحام السيارات عساه يتصيد زبونا يحتاج لخدماته. يسلمها إلى أمه ويحتفظ لنفسه بثمن تذكرة السينما وشطيرة يأكلها أثناء مشاهدة الفيلم . لم يكن لأسرته جهاز تلفزيون تتسلى به في المساء، فكان هو حين ينتهي من عمله الشاق يذهب إلى نافذة دكان يبيع الأجهزة الإليكترونية ويقف يتفرج على ما تبثه أجهزة التلفزيون المعروضة للبيع من برامج وأفلام وكانت أغلى أمانيه شراء جهاز تلفزيون يُدخل به السرور على أمه وإخوته. وبينما هو يتفرج من النافذة متكئا على عربته، ونزلت منها سيدة جميلة وأنيقة، وبعد قليل انضمت إليها سيدة فى سنها أقل منها جمالا وأناقة، أنها وبانت المفاجأة والحرج على وجه السيدة الأولى، وأحس أو بيان بالتوتر الذي ساد لقاءهما وفهم من كلام الثانية | تعتذر للأولى عن إساءة أو غلطة صدرت منها في حقها. وبدا له أن الأولى فوجئت بالاعتذار، خصوصا بعد أن جاءها هي الأخرى خطيب لقطة» ينوي الاقتران بها حالما يعود من الخارج ! وسألت مونيك صديقتها جانيت : - ماذا تفعلين هنا ؟ - أنا الأخري أبحث عن أثاث لمنزلنا الجديد. أنا وروبير، لنشتريه مباشرة بعد عودته. وافترقت المرأتان على موعد للقاء في بيت جانيت لتجريب وجبة جديدة تعلمتها مونيك في فرنسا. ودخلت جانيت الدكان الكبير الفاخر وبقي أوبيان يراقبها حتى اشترت الجهازين وأخرجهما حمال الدكان في عربة ليضعهما في سيارتها. وترددت فأشار لها إلى البطاقة النحاسية المعلقة على صدره، لا تخافي ياسيدتي من ضياع سلعتك أو عطبها ! أنا حمال رسمي، وهذا اسمي ورقمي وصاحب الدكان يعرفني جيدا. وما عليك إلا أن تعطيني عنوان منزلك وتسبقيني إليه. وأعطته عنوانها وطلبت منه أن يتبعها بالعربة. فكانت تسير أمامه بسيارتها وتقف عند كل تقاطع طرق حتى يدركها. وبقيا كذلك إلى أن وصلا الدار. وفي المنزل ساعدها على تركيب الجهاز وتشغيله. الفائض من عشاء أمس فخرج راضيا سعيدا. ومع أشعة الصباح الأولى كان رأيه قد استقر على قرار خطير، وأن أسرته هو الكبيرة والفقيرة أحوج منها إليه، وأن ما سيفعله ليس سرقة بل عدلا من نوع ما ! وفي الصباح الباكر ذهب إلى حيها الراقي يدفع عربته أمامه، ومر بجانب الدار فوجد سيارتها المفضلة أمام الباب خارج المرأب، ووقف بعيدا يراقب السيارة حتى خرجت صاحبتها وركبتها ومرقت بها أمامه. فدفع العربة أمامه بهدوء حتى لا يثير اهتمام البوابين وحراس المنازل المجاورة ودار بالعربية خلف القيلا وركنها في كم سيم تسليم جهاز التلفزيون الجديد و القبر الذي خرج قصد الجهاز القديم وحاول . وتركه مفتوحا ويتم ويأس ويفكر في حل. الضخامة حجمه وثقله ا ووقف بحرك رله في بن خرج عامر حمله قم وبينما هو كذلك سمع باب الفلا يمنع وضاحي تدخل وهى تتحدث إلى امرأة أخرى وقصدي تهوية تطل على المطبخ فرأى صاحبة الدار اين الصديقة القديمة مونيك التي التقت بها على باب دكان الأثاث والإلكترونيات. كانت موبيك تحمل منه تسوق عامرة بالخضار والفواكه واللحوم والأسماء وخاف هو أن يخرج فينكشف أمره فقرر البقاء حي تحين فرصة التسلل إلى الخارج. وهكذا استطاع تنبع مراحل إعداد الوجبة الطريقة التي كانت مونيك وعدت بها صاحبة الدار جانيت عند لقائهما. ت الوجبة من النصح صرفت مونيك صاحبة البيت الإعداد المائدة فقد كان وقت وصول ومين اقتربت المدرسة قد اقترب. روج من العمل والأطفال من ا. ومان موسك خطيبها وحبيبها السابق بزواجه من صديقتها جانيت، وأخبرته بأنها هي الأخرى ستدخل نقص الزوجية قريبا مع أستاذ جامعى فهناها بحرارة واخلاص واعتذرت هي وعادت إلى المطبخ وبقيت مونيك وحدها في المطبخ، فبدا منها لأوبيان تصرف غريب ! فقد تحت وجهها وبدا عليها التوتر والعصبية، وهي تخرج من حقيبة يدها قنينة صغيرة، وتنظر حواليها ثم ثم أخرجت هاتفها وضغطت زوا فيه فعلا رئيته وكأنه تلقى مكالمة ، فرفعته إلى أذنها وأخذت تتحدث بفرح مفتعل وتسمع أهل الدار القاعدين حول المائدة ثم ودعت مخاطبها الوهمي وحملت الصحن إليهم ووضعته بينهم وأخذت تعتذر عن عدم مشاركتها لهم الرواة في ال الطعام بدعوى أن خطيبها ناداها من المطار فجأة وأنه ينتظرها هناك ! وطلبت منها جانيت أن تعود به إليهم، فثمة ما يكفي من الطعام فوعدتها بذلك وقبلتها والصغار مودعة وخرجت إلى سيارتها وهي ترتعش من وإذا لم يخبرهم فقد يكون سكت عن جريمة قتل جماعي تعذبه طول حياته ! وحين رآهم يمدون أيديهم إلى الطعام صاح دون تفكير محذرا الأسرة البريئة ! وخرج من محبنه وأخبرهم بما رأى ا ونادي صاحب البيت رجال الأمن فحضروا وسمعوا من أوبيان، ولم يخطر لهم أن يسألوه عماذا كان يفعل في القبو، فقد ظنوه خادما بالیست تردد قليلا وفكر أنه في الحقيقة لم يعرف ! فقد يكون السائل مزيجا خاصا يضاف إلي الطعام لزيادة نكهته الطيبة، مخرج أو بيان من ذهوله وقال : - عرفت من حركاتها المشبوهة. - وهناك شيء آخر ؛ وتكلمت فيه بصوت عال لتوهم أهل البيت أنها كانت تتحدث مع خطيبها الذي عاد من الخارج، فسأل المحقق السيدة : - ألم تذكر لك اسمه ؟ - لا - ولا من أين جاء ؟ - لا ، كان يبدو عليها الاستعجال . وأملت عليه العنوان ورقم الهاتف من مذكرة أخرجتها من حقيبتها ونادى المحقق شرطة المطار وطلب منهم المناداة على اسمها في بوق المطار وأضاف : إذا استجابت للنداء يقولوا لها إن الذي طلبها ويراقبوها من بعيد. - متى وصلت آخر طائرة من أوروبا ؟ - لم تصل طائرة طوال النهار ! وأعطاه المحقق رقم هاتفه ليتصل به ويخبره بالنتيجة. ثم نظر المحقق في عيني أو بيان بعين حمراوين نفاذين فى وجهه الشديد السواد واللمعان وسأل فجأة : ورنت كلمة المكالمة في اذن المحقق يوقع خاص بادی جانیت وطلب منها أن تهاتف صديقتها الغادرة مرتيك، فقالت هذه :