بافتراض أن التنبيهات العصبية تأتي من قرن آمون إلى المخيخ حيث تتناسق وتنتشر إلى خلايا المخيخ كثيرة العدد ، ثم تحملها مسارات من نوى المخيخ الداخلية إلى المهاد وما حوله من نوى عصبية دفينة في داخل الدماغ ، ثم إلى القشرة الدماغية على نمطين : أحدهما يؤثر على جانب واحد من الجسم دون الآخر ، والثاني يؤثر على الجسم كله كوحدة ، فإذا ما تنبهت القشرة الجبهية شعر الإنسان برغبة في إتيان مسلك معين أو تجنب سلوك آخر ثم تنطلق التيارات العصبية لتنفيذ هذه الرغبة إما عن طريق تحريك الجسم ككل وتقوم بذلك المسارات خارج الهرمية ، أو بتحريك عضلات منتقاة في طرف من الأطراف وتقوم بذلك المسارات الهرمية، أما التغيرات العصبية الذاتية التي تناسب كل نوع من هذه الحركات . فتحملها الألياف المختصة مع المسارات الحركية الهرمية وخارج الهرمية ، ولعله من المفيد الإشارة إلى ما تبينه ريوش ١٩٤٠، من أن هذه المسارات تتناثر وتنتشر بشكل ملفت للنظر ؛ إذا تتبعنا نمو معلوماتنا التشريحية والفسيولوجية عن الخلفية البيولوجية للعواطف . نجد أنها بدأت بالالتفاف إلى التغيرات البيولوجية بشكل قوى انحرف بها أولاً عن جادة الطريق، حتى أصبحت غلابة منتشرة لا تكاد تترك جزءا من المجموع العصبي دون أن تأخذه في دوامتها ، وهي تلعب بالجسم كله وتتكلم بلغة اللسان والعين ونبض القلب ونفثات الصدور ، وتمر بالمخيخ فتجعل نشاطه قوياً منتشراً يمكن وصفه بالانهيارى ، ثم تأتى إلى المخ فتنبهه وتستثيره من قلبه . فلا عجب إذا إذا صور لنا الشاعر ببصيرته النافذة وقدرته على التعبير هذا الشمول التي تميز بها العواطف .